المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

حمزة تكين Headshot

بين الحكومة التركية و"العمّال الكردستاني"... من يسعى لإحلال السلام في جنوب شرق تركيا

تم النشر: تم التحديث:

لم تغب خطة تنمية وتطوير ولايات جنوب وشرقي تركيا، عن بال حكومات حزب العدالة والتنمية في تركيا منذ العام 2002، بل كانت هذه الولايات في صلب أولويات التطوير في نواحي الحياة كافة، دون أن تميز هذه الحكومات بين الأعراق المختلفة التي تسكن جنوب شرق البلاد، وعلى رأسها الأخوة الأكراد.

وقد توجت الحكومة التركية السابقة، التي كان يرأسها، رئيس الجمهورية الحالي لتركيا، رجب طيب أردوغان، هذه الخطط التنموية بإطلاق عملية السلام الداخلي، منذ العام 2012، مع "حزب العمال الكردستاني pkk" الإرهابي، الذي يحفل سجله بعمليات تخريبية كبيرة ضد المنشآت الرسمية والمدنية والحيوية وضد المدنيين والعسكريين في عدة مناطق في جنوب وشرق تركيا، تحت ذرائع واهية ومطالب غير منطقية لا تلقى قبولاً من الأكراد أنفسهم قبل غيرهم.
"حزب العمال الكردستانيpkk " الإرهابي، ينتهج سياسة إقصائية بين الأكراد عنونها "من ليس معنا فهو ضدنا"، وهو يعمد بين الفترة والأخرى على اختطاف أطفال أكراد ونقلهم الى الجبال في جنوب شرق تركيا أو في شمال العراق، سعياً منه لضمهم إلى صفوفه، وهذا ما ولد نقمة كبيرة عند الأكراد ضده، تتجلى اليوم بتأييد كردي شعبي واسع للعمليات العسكرية التي أطلقتها أنقرة ضد هذا الحزب قبل حوالي الأسبوع.

لقد استغل هذا الحزب، عملية السلام الداخلي، والتي أمنت الكثير من الاستقرار والرفاهية لولايات شرق وجنوب شرقي تركيا، استغلها لإعادة ترتيب بيته الداخلي والتمسك أكثر بمنهجه التخريبي.

هذا الاستغلال السلبي، وعدم ملاقاة يد الحكومة التركية بيد أخرى لإحلال السلام، تجلى باستمرار العمليات الإرهابية والتخريبية والإجرامية ضد تركيا، كل تركيا.

ويتساءل أبناء ولايات جنوب شرق تركيا، وعلى رأسهم الأكراد "هل من يهدد باستهداف السدود وتدميرها، واستهداف المطارات والبنى التحتية وتهديد شركات المقاولات وغيرها كثير... يسعى لخير الأهالي ولرفاهيتهم وأمنهم ومصالحهم ؟! أم هدفه التخريب فقط لأجل أجندات لا يعلم بها إلا الله".

بين هذه الصورة القاتمة التي يرسمها هذا الحزب الإرهابي لولايات جنوب شرق تركيا، وبين الصورة المشرقة التي ترسمها الحكومة التركية التي أنشأت مناطق صناعية جديدة، في ولايات "ديار بكر" و"باتمان" و"ماردين" و"شانلي أورفا" و"آدي يمان"، لخدمة أهالي هذه الولايات وتعزيز الازدهار الاقتصادي وخفض معدلات البطالة... لا يمكن للعاقل إلا أن يختار ما هو مشرق.

وتتوضح هذه الصورة المشرقة، عندما نعلم أن حجم الاستثمار في ولايات جنوب وجنوب شرق تركيا تضاعف بمعدل ضعفين ونصف الضعف، منذ انطلاق مسيرة السلام الداخلي في العام 2012، حيث وصل العام الماضي الى أكثر من مليار و300 مليون دولار أمريكي، مع بلوغ قيمة صادرات هذه الولايات الى حوالي 10 مليارات دولار أمريكي.

مسيرة التطوير هذه مازالت مستمرة حتى اليوم، حيث ينتظر حوالي 500 مستثمر لتخصيص أماكن لهم في المناطق الصناعية لإنشاء وبناء المعامل والمصانع، ما يعود بالنفع على مئات آلاف العائلات، التي كان آلاف من أفرادها اضطروا قبل عملية السلام الداخلي إلى هجر قراهم بفعل العمليات العسكرية الإرهابية لـ"حزب العمال الكردستاني".

أما اليوم فقد عاد من هؤلاء الفارين حوالي 188 ألف شخص، الى مدنهم وقراهم، التي وضعت لها الحكومة التركية خططا خاصة لإعادة تأهيلها، خاصة وهي التي تضم مئات المعالم السياحية المميزة، وخاصة في محافظة ماردين التي بلغ عدد السياح المقيمين فيها العام الماضي 4 ملايين، وعدد السياح الزائرين لها ليوم واحد مليون سائح.

ولو نعرض ما قام به عناصر هذا الحزب منذ إطلاق عملية السلام الداخلي من قبل الحكومة التركية، لتيقننا ودون أدنى شك، أن هذه الفئة، التي لا تمثل الأخوة الأكراد، ترفض فكرة السلام على حساب سكان جنوب وجنوب شرق تركيا، من أتراك وعرب وأكراد.

لقد قام "حزب العمال الكردستاني" الإرهابي، عقب انتهاء الانتخابات البرلمانية التركية الأخيرة في 7 حزيران الماضي بـ42 عملية إرهابية ذهب ضحيتها 6 جنود أتراك، و4 من عناصر الشرطة، إضافةً إلى إصابة 8 جنود و24 شرطيًا.

ويستمر سجل الهجمات الإرهابية التي نفذها "حزب العمال الكردستاني pkk" الإرهابي، فهو في شهر آب من العام 2014 أقدم على قتل شرطيين تركيين في العقد الثالث من عمرهما في ولايتي وان وديار بكر.

وفي شهر تشرين الأول من العام نفسه، أقدم عناصر الحزب الإرهابي على نصب كمينين قتلوا في أحدهما نائب مدير أمن ولاية بينغول وآمر شرطة، وقتلوا في الآخر ضابط صف، في ولاية ديار بكر.

وتستمر القائمة، ففي شهر نيسان من العام الجاري أقدم عناصر الحزب الإرهابي على قتل مختار قرية باغ غوزيه، وأحد حراس القرية، في هجوم مسلح، بولاية سيرت، إضافة لإطلاقهم النار على جنود في ولاية آغري، ما أدى الى إصابة 4 عسكريين بجروح.

وفي شهر أيار الماضي، أقدم الحزب الإرهابي على قتل أحد حراس قرية أرجيش، بولاية وان، في هجوم مسلح.

أما شهر تموز الماضي فكان حافلاً بالهجمات الإرهابية التي شنها الحزب ضد أهالي عدة ولايات، ففي إحدى هجماته استشهد شرطي في ولاية سيرت، وفي هجوم آخر استشهد ضابط صف وجرح جنديان آخران، في ولاية آدي يمان.

وفي هجوم مسلح آخر على أحد المنازل السكنية، استشهد عنصرا شرطة بقضاء جيلان بينار، في ولاية شانلي أورفا، كما استشهد شرطي مرور في ولاية ديار بكر.

وشهد الشهر نفسه أيضا هجوماً إرهابياً آخر بتفجير سيارة مفخخة في ولاية ديار بكر، ما أدى إلى استشهاد عسكريين اثنين وإصابة 4 آخرين بجروح، وفي هجوم آخر أصيب 3 شرطيين بجروح جراء هجوم مسلح، في ولاية ماردين.

ولم تحول المشاعر الإنسانية عناصر الحزب الإرهابي، من استهداف عسكري، في ولاية موش، أثناء تواجده بسيارته برفقة زوجته وطفله، ما أدى إلى استشهاد العسكري.

وختم الإرهابيون شهر تموز 2015 عملياتهم الإجرامية بقتل ضابط صف في ولاية هكاري.

كل هذه الهجمات الإرهابية، ستدفع أي دولة في العالم لكي تدافع عن أمنها القوي وعن شعبها بمختلف أعراقه وطوائفه، وهذا ما تفعله تركيا اليوم، بمحاربتها لهذا الحزب، الذي يشعر بالغرور ولم يستفد إيجاباً من عملية السلام الداخلي التي أطلقتها الحكومة التركية، كما قال رئيس إقليم شمال العراق السيد مسعود بارازاني في بيان رسمي صدر عنه مؤيداً أنقرة في حربها ضد الإرهاب.