المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

حمودة إسماعيلي Headshot

لهذه الأسباب سيظل العرب على ماهم عليه إلى أبد الآبدين

تم النشر: تم التحديث:

معلوم أن العرب ليسوا جميعهم مسلمين، لكن الإسلام هو الطابع الغالب، ولا أقول "دين"؛ لأن الطابع يأخذ شكل نمط سلوك أو تفكير، فالفعل ورد الفعل يغلب عليهما الطابع الإسلامي أخلاقياً.. فقط، لمحة إلى دساتير وقوانين غالبية الدول العربية، إن لم تكن جميعها، تندرج تحت هذا المعطى العام.

هناك جوانب جميلة في الثقافة العربية، كالكرم والشعر والتضامن وحب الخير، لكن هذا لا يمحي الجانب الكبير من "الهبل" الذي يصدر من الطابع العربي.

أول شيء ملاحَظ: ليس هناك وقت للتروّي، كل ما يخالف الأصول (وأقصد بذلك ما وجدوه أو ما تربّوا عليه) يهجمون عليه بالشتم، العرب ينهالون بالشتائم على العناوين ورؤوس الأقلام حتى لو كان المضمون مخالفاً لذلك، تنخرهم الأكاذيب، وتكفي أن تُطلِق إشاعة لتنتشر فيهم كالنار بالهشيم، فينقسمون ويتقاتلون كلامياً؛ كظاهرة صوتية أول ما يتعلم فيها الطفل هو "ماما، بابا"، ثم الشتائم.. قل له: "يا حمار"، وينفجر الأب ضاحكاً، قل له "يا ابن الإيه!" والأسرة فرحانة كأنها ربحت باليناصيب. صناعة ابن "صايع".. تضحكوا على إيه!

من جهتهم، عادي طبعاً ومقبولٌ الاستهزاء بمقدسات الآخرين؛ بل يرون أنه أمر من المفروض أن يكون! وحينما ينطبق الأمر عليهم، فذلك سوء أدب، وسرعان ما يتلبسون دور الضحية باستغباء.

الطابع العربي يغلب عليه الجهل، المستوى المعرفي مسخرة.. كل شيء يتم تفسيره انطلاقاً من بضع آيات، دائماً هناك نكوص لعام الفيل للإجابة أو فهم مسألة راهنة! كاتب جاء من اليابان ولاحظ هذه المهزلة، يقول نوبواكي نوتوهارا: "مشكلة العرب أنهم يظنون أن الدين أعطاهم كل العلم ولا حاجة لهم لقراءة علوم أخرى؛ عرفت شخصاً لم يقرأ غير القرآن لمدة عشرين عاماً وظل الشخص نفسه لم يتغير أبداً". ولم يَفُتْه أيضاً ذلك الجانب الوحشي الذي نقدسه: "وما زال العرب يستخدمون الضرب والتهديد في أثناء التعليم ويتساءلون من أين يبدأ القمع!".

لو انحصر الأمر في تأديب الطفل بالضرب لهانت؛ بل الأكثر، نجد الفقهاء -وهم قمة الثقافة بما أن مرجعية الناس تستند إلى العلماء ورثة الأنبياء، وينحصر هؤلاء العلماء في فتوى شرب اللبن واقفاً أو جواز لعب البوكيمون في الهاتف- أقول: نجد هؤلاء الفقهاء يجادلون في جواز وكيفية ضرب المرأة كما أوصى القرآن: هل يجب ضربها بالسوط كالحنابلة أو ضرباً يختلف عن ضرب الحمير والبغال والعبيد؟

طبعاً، رؤية مشوّهة تُلحِق النساء بالحيوانات والعبيد، رغم أن امرأة أميّة أذكى من فقيه، على الأقل حدسها لم تفسده الأحاديث المكذوبة.

الصوفيون -وهم المتفقهون الذين منحوا نَفَساً للإسلام بروحيتهم الشعرية وانفتاحهم الكوني- اعتبرهم الفقهاء المسلمون متعاطين للحشيشة!

نقطة ختامية: ذلك الخوف الرهيب من التربص بالإسلام ومحاربته والتآمر عليه، ليه؟! صنعْتُهم القنبلة الهدروجينية؟! القوى العظمى تخشى نسبياً إيران ويمكن أن نقول إنها تستهدفها بشكل غير مباشر؛ بسبب قدرتها على تصنيع أسلحة نووية. أما دون ذلك، فحتى لو قامت حرب بين أقطاب العالم، فلن يلتفت أحد إلى العرب أو الإسلام، مثلما لم يهتم هتلر باحتلال دولة عربية، لم يهتم بإفريقيا أو الخليج أصلاً.. وحتى لو حدث، لكان ذلك لاستهداف منابع النفط وليس لهدم إيمان المسلمين.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.