المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

حمودة إسماعيلي Headshot

ملامح الوجه تأخذ شكل الروح

تم النشر: تم التحديث:

هل تتشكل الملامح من خلال الروح؟ هل تتغير وتتبدل انطلاقاً من هوية الروح؟ للإجابة عن هذه التساؤلات يجب أن نفهم علاقة الوجه بالروح عموماً.
لا يتوقف الجمال على المقاييس الرائجة والانطباعات العامة، فهناك مداخلات ومؤثرات عدة تشكل رؤانا نحو الجميل، الإنسان الجميل يخضع اعتيادياً لمواصفات نسبية، هو جميل كصورة، "لكن" هناك شيئاً يتجاوز الصور والمظاهر، ذلك ما ينطبع في عقول الناظرين.

هذا الشيء: هو الروح، تاريخاً ارتبط جمال المظهر بجمال الروح (الجوهر)، وكثيراً ما تناولت الأعمال الأدبية والفنية ثيمة تخفي قبح الروح في جمال المظهر، عنصر قد يكون سبب نجاح هذه الأعمال، فهناك خاطر يحذرنا من أن الجميل ليس جميلاً بشكل تام، هناك (قيمة) الروح!

الروح إجمالاً هي الشخصية وطريقة التفكير: مجموع السلوكات وردود الفعل والدوافع، وجمال الروح هو ما يُبرز جمال الصورة، ليس الجميل جميلاً في حد ذاته، إلا انطلاقاً من البعد الجوهري لهذا الجمال، أساس هذا الجمال الذي نسميه جمالاً.

عندما نولد، نرتبط غريزياً وعاطفياً بملامح أمّنا وأبينا، وغالباً وطوال أيام عمرنا تظل ملامح أمنا أجمل وأبهى الملامح، لا وجه يضاهي وجه الأم، هل الأم جميلة إلى هذه الدرجة؟ بالتأكيد لا، حتى وإن كانت ملكة جمال فإن الزمن كافٍ لتغيير ملامحها، لكن أمنا جميلة بروحها، عطائها، حبها، اهتمامها، رعايتها، وجودها الدائم بجانبنا كسند، كل ذلك جمالٌ تنفرد بها أمنا ممّا يجعلها جميلة جمالاً خاصاً في أعيننا، عندما ترى الأم ترى روحها، وجمال روحها هو جمال وجهها، ولا يمكن أن تفصل الرؤية عن المشاعر.

بذلك، تنطبق العملية على البقية، الجميلون تاريخياً مثلّوا القيم الجميلة، وبما أن أرواحهم جميلة، كان من العدل -مفاهيمياً- أن يهبهم الرب أو الآلهة -بحسب البنية الثقافية- جمال المظهر، والأشرار يشبهون الحيوانات، طالما أن الحيوانات مثّلت الأدنى إنسانياً، حيث التشابه بالدوافع يؤدي للتشابه بالملامح!

ما زلنا لحد الآن نعايش مفاهيم الجمال الروحي الذي ينفضح كنور في الوجه، الطيّبون أو الأقرب للرب تكشفهم وجوههم الجميلة، بعكس الآخرين، حيث يتمظهر سوء الجوهر في قبح الملامح.

لكن القضية ليست بهذا الشكل، تأخذ الملامح شكل الروح انطلاقاً من الرؤية، من رؤية الرائي، وجهك ملائكي في أعين من يرونك رائعاً، شيطان في أعين من يكرهونك.

تؤثّر سلوكاتنا واعتقاداتنا وردود فعلنا فيمن حولنا: هذه الأمور تعبّر عن روحنا، التي قد تجعل ملامحنا جميلة، أو قبيحة، انطلاقاً من تأويل الرائي لروحنا.

عندما ننظر لصورة عارض(ة)، تكون مشاعرنا محايدة تجاهه، لا نكتنه روحه إلا انطلاقاً من الاقتران، نقرن ملامحه بمن تقرب في الشبه، ونحكم على روحه (جماله) انطلاقاً من شبيهه (الذي نكن له مشاعر معينة)، هكذا تأخذ الملامح شكل الروح.. الروح كما يتلقّاها الآخرون!

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.