المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

حمدي عبد الكريم Headshot

ماذا تعرف عن قانون جاستا؟

تم النشر: تم التحديث:

قانون "العدالة ضد رعاة الأعمال الإرهابية" أو القانون المعروف إعلامياً بقانون جاستا "Jasta law"، تقدم به السيناتور جون كورنين، عضو الكونغرس الأميركي عن ولاية تكساس ونائب زعيم الأغلبية عن الحزب الجمهوري، وهو عضو في الكونغرس من 2002 حتى الآن.

رابط القانون على موقع الكونغرس الأميركي:

القوانين التي تقدم بها أو التي كان من رعاتها:

- تقدم بمشروع قانون لاسترداد الأعمال الفنية التي تمت مصادرتها إبان المحرقة النازية "الهولوكوست"، في شهر يوليو/تموز من العام الحالي 2016.

- كان من رعاة مشروع قانون لحظات الصمت (دقيقتين حداد) في يوم المحارب القديم، وقد وافق عليه الكونغرس في سبتمبر/أيلول الماضي.

- تقدم بمشروع قانون حماية المطارات العسكرية من تعدي توربينات الرياح في سبتمبر/أيلول الماضي أيضاً.

كان من رعاة مشروع قانون لتعديل قانون الخدمة الصحية العامة لتسهيل تقديم خدمة رعاية الطوارئ للعسكريين من خلال مراكز الطوارئ المدنية من أجل الحفاظ على جاهزية تقديم رعاية الطوارئ للعسكريين ودعم هذه المراكز، ولأغراض أخرى.

- تقدم بمشروع قانون "العدالة ضد رعاة الأعمال الإرهابية" الذي اشتهر إعلامياً بالأحرف الأولى من مسماه بالإنجليزية "Justice Against Sponsors of Terrorism Act" واختصاراً قانون JASTA.

من هذا الملخص يتضح ميول السيناتور نحو إسرائيل في اهتمامه بحماية الأعمال الفنية الخاصة بفترة المحرقة النازية، ثم اهتماماته العسكرية بحماية المطارات والحداد في يوم المحارب القديم، ثم الحرب على الإرهاب -في زعمه- بالتقدم بقانون جاستا، وهي الاهتمامات التي فرضها تصدر المحافظين الجدد كواجهة للحزب منذ هجمات 11 سبتمبر 2001، فانحصر اهتمام الرجل الثاني في الحزب الجمهوري في الكونغرس في الثلاثي "إسرائيل - الجيش الأميركي - الإرهاب".

الموقع الرسمي للسيناتور جون كورنين


قانون جاستا

يأتي هذا القانون كتعديل على القانون الفيدرالي لتضييق نطاق الحصانة السيادية للدول الأجنبية، أي حصانة الدول الأجنبية ضد مقاضاتها أمام المحاكم الأميركية، وعلى وجه التحديد يعطي السلطة للمحاكم الأميركية للنظر في الدعاوى المدنية ضد الدول الأجنبية، فيما يخص الإصابات الجسدية للأشخاص أو الأضرار التي تلحق بالممتلكات أو حالات الوفاة التي تحدث داخل الولايات المتحدة الأميركية، كنتيجة لأعمال الإرهاب الدولي، أو التقصير الذي يتسبب فيه أي مسؤول في أي مكان في أي دولة أجنبية، ما دام هذا التقصير قد حدث في نطاق مسؤوليته الوظيفية، وقد نص القانون على أن أعمال الإرهاب الدولي لا تشمل أعمال الحرب، كذلك لا تقع مسؤولية التقصير على السهو والتقصير الطفيف، غير المؤثر.

وعلى هذا يجوز للمواطن الأميركي رفع دعوى ضد دولة أجنبية تسببت في إصابات جسدية أو وفيات أو أي خسائر لحقت به، كنتيجة لأعمال الإرهاب الدولي التي ترتكبها منظمات إرهابية معينة، والقانون بهذا الشكل يعدل قانون العقوبات الفيدرالي، الذي يوقع المسؤولية المدنية على الشخص الذي يتآمر أو يساعد أو يحرض على ارتكاب أعمال الإرهاب الدولي، والتي ارتكبتها أو خططت لها أو نظمتها جماعة إرهابية معينة.

والقانون يدخل في إطار توسيع اختصاص المحاكم الفيدرالية، ومن المهم أن نشير إلى أن القانون يمنح وزارة العدل الحق في التدخل لطلب وقف نظر مثل هذه الدعاوى، وفي هذه الحالة يجوز للمحكمة الفيدرالية أن توافق على إيقاف نظر الدعوى إذا أفادت وزارة الخارجية بأن حكومة الولايات المتحدة الأميركية تجري مفاوضات مع الدولة الأجنبية لتسوية الدعاوى المدنية بشكل ودي.

من المهم جداً أن نعرف أن هذا القانون لا يسري فقط على الأعمال التي ارتكبت بعد سنة، ولكنه يسري أيضاً على كل الإصابات أو الخسائر التي لحقت بالأفراد والممتلكات والأعمال من تاريخ 11 سبتمبر 2001 وما بعده.

لماذا قانون جاستا؟

نص الكونغرس الأميركي في ديباجة القانون على أنه يصدر هذا القانون لاعتبارات عدة أهمها:

- أن الإرهاب الدولي مشكلة خطيرة وقاتلة تهدد المصالح الحيوية للولايات المتحدة الأميركية.

- أن الإرهاب الدولي يؤثر على التجارة الداخلية والخارجية للولايات المتحدة الأميركية ويلحق الضرر بالتجارة الدولية واستقرار السوق، ويقيد من حركة المواطنين الأميركيين للخارج، وكذلك يحد من حركة الزوار الأجانب لأميركا.

- تعمل بعض المنظمات الإرهابية الأجنبية، من خلال أفراد أو مجموعات تابعين لها، يوفرون التمويل المالي خارج الولايات المتحدة، من أجل ارتكاب أعمال موجهة ضد الولايات المتحدة.

- أن قانون العقوبات الفيدرالي يجرم التآمر والمساعدة والتحريض على الجرائم الجنائية، وأشارت الديباجة إلى أحكام سابقة ورائدة في إطار تجريم التآمر والتحريض والمساعدة وحددت المحكمة العليا الأميركية الإطار القانوني السليم لاعتبار هذه المسؤولية في القانون الفيدرالي.

- أن الأشخاص أو الكيانات أو الدول التي تقدم دعماً مادياً أو موارد بشكل مباشر أو غير مباشر للأشخاص أو المنظمات التي تشكل خطراً مباشراً بارتكاب أعمال الإرهاب التي تهدد مواطني الولايات المتحدة أو الأمن القومي أو السياسة الخارجية أو اقتصاد الولايات المتحدة، فإن هؤلاء نظراً لاستهدافهم الولايات المتحدة، يجب أن يتوقعوا جلبهم أمام المحاكم الأميركية، لاستجوابهم بشأن هذه الأنشطة.

- أن الولايات المتحدة لها مصلحة حيوية في وصول الأشخاص أو الكيانات التي تعرضت لضرر نتيجة الأعمال الإرهابية التي ارتكبت داخل الولايات المتحدة، هؤلاء يجب أن يتاح لهم حق الوصول الكامل إلى نظام القضاء الأميركي، من أجل رفع الدعاوى المدنية ضد الأشخاص أو الكيانات أو الدول التي قدمت دعماً أو موارد بشكل مباشر أو غير مباشر للأفراد أو المنظمات التي تسببت في هذه الأضرار.

- أن الغرض من هذا القانون هو توفير حق التقاضي ورفع الدعاوى المدنية على أوسع نطاق ممكن، بما يتفق مع دستور الولايات المتحدة لتقديم المساعدة ضد الأشخاص والكيانات والدول - أينما كانوا وأينما وُجدوا - الذين قدموا الدعم المادي والموارد بشكل مباشر أو غير مباشر للأشخاص أو المنظمات الأجنبية التي شاركت في أنشطة إرهابية ضد الولايات المتحدة.

مسؤولية الدول الأجنبية

بهذه الصياغة وبهذا الشكل أصبحت الدول الأجنبية ليست في مأمن من الملاحقة القضائية بواسطة المحاكم الأميركية، وأصبحت ملاحقتها داخلة في اختصاص القضاء الأميركي، بخصوص التعويضات عن الخسائر المالية أو الأضرار التي تلحق بالأشخاص أو الممتلكات أو حالات الوفاة التي تحدث داخل الولايات المتحدة، سواء الناتجة عن أعمال الإرهاب الدولي أو الناتجة عن التقصير من الدول أو مسؤولي أو موظفي هذه الدول في نطاق مسؤولياتهم، بغض النظر عن المكان الذي وقع فيه هذا التقصير من الدولة أو الشخص.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.