المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

حمدي عبد الهادي Headshot

ولنا في ذكرياتنا حياة

تم النشر: تم التحديث:

إلى مَن يقرأ كلماتي أصوغ لك بعض ذكرياتي، فيها كل نفحاتي، فهي زادي في كل خطواتي.

قد يكون الحب جمعنا، قد تكون الصداقة وثقتنا، قد تكون الطفولة علمتنا، قد تكون الابتسامات جملتنا حتى الأماني من الممكن أن تكون قد قربتنا.

ذكريات أغلبها رسمت على وجهي ابتسامة تحمل من الشوق والحنين لبعض من تلك اللحظات، كانت هي تأشيرة عبور لعالم ليس بغريب عني، يسكنه أشخاص كفكرة ولكنهم غير موجودين حالياً.

عالم صنعته أفكاري، قد تمضي بي الساعات وأنا أتجول في ثناياه، ولكن الغريب في الأمر ليست الغاية منه العيش في زمن غير الزمن، ولكنها نفض للغبار على تفاصيل صغيرة، كلمات بقي صداها في أذن ساكن هذا العالم، أماكن تحمل نفس ذلك الجمال، نفس الطعم حتى الرائحة تشبثت لذكراهم، أحاول ألا تعصف سرعة الحياة في الحاضر بجمال ما تبقى لي من الماضي.

هنالك حيث أرى طفلاً تحتضنه السعادة وهو يلاعب رفاقه بالكرة، لم يعِقهم لا لهيب شمس الصيف ولا صقيع برد الشتاء فهم يتحصنون بلحمتهم، بضحكاتهم.

وفي ركن ليس ببعيد في ذلك العالم المجيد نجد ذكريات حب وصفناه من قبل بالخلود به فقدت مشاعر ذلك الطفل عذريتها، زينته الورود وجمله الشعر المسرود.

عُلقت على جدران هذا الركن صور لكل واحدة منها حكاية فهي تمثل بداية كجمال أول عناق، أو لهيب أول اشتياق.. نعم إنه الحب الأول، وكل ما بعده هو عادة أو إعادة للشريط.

ربما يكون صعباً عليّ أن أحدد ما هو أجمل شيء في هذا العالم، ولكن يمكنني أن أذكر ما هو الأغرب، هم وجوه لا أعرف أسماءهم، لا تجمعني بهم ذكريات أو حتى بضع كلمات هي فقط ابتسامات رسمت على وجوههم جعلت منهم كالبلسم.

ولن يكتمل جمال هذا العالم إلا إذا ما ذكرت ذكريات النجاح التي تأتي كثمار تلك الأماني، في هذه اللحظات لن يكون للتعب معنى، فالعطاء المنهمر كالمطر جعل الخطوات للنجاح سلسلة.

بهذه الذكريات التي خرجت من رحم الأمنيات يصبح الواحد منا فوق قمم العلا يتجول ويتعلل بزهور النجاح في هذا العالم التي لا تذبل، رحيقها دموع الفرح الصادقة.

في عالم الذكريات تغيب عنه كل تلك الأيام التي تنعت بالعادية أو الروتينية، فهذا عالم صنعته لكل جميل أحمله معي في سفري الطويل في هذه الحياة.

لكل منا ذكريات، تعتبر صندوقه الأسود؛ لذلك لن أجزم أن كل ذكرياتي كلها وردية ولكن أحاول أن أفصل، فالأيام المريرة تزودت منها بالخبرة والتجربة لا حاجة لي فيها.

وفينا مَن يرى أن الذكريات هي ملجأ من يبحث عن الأمان في زمن حتى الأوطان فيه قد اغتصبت، أما عني فأراها أياماً تصنع بهجة الطفل على وجه شاب يواجه مستقبل كهل.

بعد كل هذه الكلمات، من الممكن أن القارئ سيخطر على باله سؤال مفاده: "هل الماضي أجمل من الحاضر؟".

أما أنا فأجيب بأن الماضي كحقيقة هو زمن مات أو ولّى، أما الحاضر فهو فرصة لصناعة ذلك الزمن الجميل وبناء ذكريات مآلها أن تصبح ماضي الغد القريب.

خلاصة القول: الماضي جميل، والحاضر أجمل، والغد سيكون أكثر جمالاً.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.