المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

حمدة خشتالي  Headshot

أين أنت من المعادلة؟

تم النشر: تم التحديث:

قد تكون صحفياً أو مذيعاً.. أو مخرج أفلام وثائقية.. أو حتى مهندساً بقاعة التحكم في الكواليس.. قد تكون فلاحاً بالحقل أو بائعاً بالجملة أو صاحب دكان.. أو حريفاً وفياً أو حتى مجرد عابر سبيل.. قد تكون باحثاً ومفكراً أو مدير جامعة أو وزير تعليم.. أو أستاذاً محبوباً.. أو مجرد طالب طموح..
المهم أن تكون.. والأهم أن تعرف من تكون.. وما حجمك.. وأين أنت من المعادلة.. ؟
نتجنب الحديث عن حدودنا.. ونسعى للحديث عن نصف الكأس الممتلئ عند التطرق لذواتنا.. فسكرتير الرئيس سيحدثك عن السفرات التي خاضها.. وعن الشخصيات الكبيرة التي التقاها عند بهو القصر الجمهوري.. وعن الزخارف والرفاهة في مقر عمله.. ولكنه لن يعرج أبداً على ما ساءه من مديره وعن المواقف التي اختلف بها مع مشغله غير انه صمت وطبق التعليمات لعجزه عن التغيير.. ولانضباطه مع حدود صلاحياته..
أما الصحفي البارع فسيحدثك عن المرة التي نجح بها في تمرير عمل يعتبر محظوراً في مؤسسته ويتغاضى عن عشرات الأعمال التي رفضها رئيس التحرير دون سبب مقنع بالنسبة له.
ماذا يملك الأستاذ بالجامعات العربية إذا رأى أن المقرر يتناقض مع ما يجب أن يبلغه للطلاب من حقائق تاريخية وقيم وطنية؟ وماذا يملك الباحث والمفكر غير تقديم ورقاته ورؤيته البيداغوجية لوزير قد يرمي بها بين الرفوف إذا ما اختلفت مع توجهاته؟ وماذا لطالب طموح غير التنديد والسير في مظاهرة يصبّ بها جام غضبه على الحكومة.
صاحب الدكان سيربط غلاء الأسعار ببائع الجملة ليشتكي بدوره من الفلاح الذي سيصبّ جام غضبه على الحكومة نفسها.
لكل منا دوره في حلقات المجتمع المترابطة، لكن الدور الأكبر، بل دعنا نقول الأهم.. منوط بعهدة صناع القرار.. فهل أنت واحد منهم؟ إن كنت كذلك.. فهل تعرف مدى اتساع دائرة قرارك.. من تشمل؟ متى وكيف؟ وما حدودها؟
وإن لم تكن، فلا تحاول التشبث بالملكية أكثر من الملوك أنفسهم، كي لا تجد نفسك خارج البلاط، كن أنت أنت على قدر حجمك.. واصعد الدرج خطوة بخطوة.. ولكن في كل مراحل حياتك.. كن مؤثراً مهما صغُر نطاق تغطيتك.
مدى تأثيرك مرتبط بمنصبك.. ومنصبك مرتبط بمستواك.. ومستواك ليس مرتبطاً أبداً بأي حاجز من الحواجز التي تضعها لنفسك من تحصيل علمي ومعرفي وعملي.. وإنما هو مرتبط بك وحدك.. وبنظرتك لنفسك وإيمانك بقدراتك.. فالثقة بالنفس أحد أهم مفاتيح النجاح.. وأحد مفاتيح الثقة بالنفس.. هو حسن الاستعداد.
دور الساسة، رؤوس الأموال، بارونات الإعلام وتجار السلاح وغيرهم من صناع القرار يعتبر الأهم كونه ينعكس غصباً على واقع البقية، ولكن إذا كانت نسبة المؤثرين في المجتمع لا تتجاوز 5% منه، فهل تكمن الحكمة في تصويب توجهات هذه الفئة بدل مواجهتها واستقطاب الـ95% الباقية؟

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.