المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

حمادة دريوة Headshot

أمين شرطة برتبة وزير

تم النشر: تم التحديث:

كالعادة، تستيقظ في الصباح الباكر لتتصفح الأعداد الورقية للصحف المصرية، للإطلاع على الأخبار وآخر التطورات، فتثير انتباهك بعض العناوين و"المانشتات" التي اعتادت أن تحتل مكانتها في صدارة الصفحات الأولى، أخبار وأحداث بطلها رجل من رجال الأمن المصري، يُقال إن رتبته "أمين شرطة"، لكن كل هذه البطولات يمكن نسبها لرتبة أعلى من ذلك بكثير.
عزيزي المواطن.. كم مرة قرأت خبر عنوانه يبدأ بـ"أمين شرطة" وينتهي بمقتل مواطن؟ هل قرأت مثلي ما جعلك تنظر إلى مستقبل مظلم لا يسوده سوى الخوف والقلق وعدم الطمأنينة؟

سيادة المواطن.. هل لديك حقاً سيادة؟
لنتذكر معاً إنجازات الحاصلين على رتبة "أمين شرطة"..
- "أمين شرطة يقتل شابين.. ويصيب 3 في الإسكندرية".
- "أمين شرطة من قوة مديرية أمن بني سويف أطلق النار على زوجته من سلاحه الميري داخل غرفة النوم".
- "أمين شرطة صفع ممرضة عندما شاهدته يصورها بهاتفه".
- "أمين شرطة يصفع امرأة في المترو رفضت ركوب رجل عربة السيدات".
- "أمين شرطة يسحل مواطنًا مصريًّا في محطة مترو أمام المارة".
- "أمين شرطة يحول حفل زفافًا بالإسكندرية لـ"بركة دماء".
- "القبض على أمين ومندوب شرطة مفصولَيْن يقودان عصابة لسرقة المواطنين".

وتتالى الإنجازات وتستمر في طريقها إلى مستقبل مخيف، أحياناً يسعدنا قراءة خبر بعنوان "حبس أمين الشرطة المتهم بالتعدي على ممرضة بمستشفى كوم حمادة بالبحيرة"، ويضحكنا دمعاً ومراراً في اليوم التالي حينما نقرأ خبر بعنوان "إخلاء سبيل أمين الشرطة المتهم بالاعتداء على ممرضة بمستشفى كوم حمادة"، ولا نجد في مثل هذه الأخبار صدمة، فقد تعوّدنا على هذه النتائج، وما الذي تنتظره بعد هذه الجريمة، تخيل أن "مادة نظرية الجريمة".. طالب يؤدي امتحانها بدلاً من أمين شرطة في كلية الحقوق بجامعة بني سويف، "ولو عايز تعرف" إنجازات أكثر عن أمناء الشرطة، ادخل على مواقع البحث واكتب أمين شرطة وانتظر النتائج التي لن تخرج عن سياق أعمال العنف والأفعال الإجرامية.

2016-02-11-1455154835-3354084-.jpg

أتذكر في عهد النظام المصري الأسبق الذي اتُّخذ فيه قرار بفصل المئات من أمناء الشرطة من العمل، وذلك على مراحل مختلفة وليس دفعة واحدة، لأن هناك من قُدِّمت ضده تقارير بأنه سيئ السمعة، وآخر قُدِّمت ضده تقارير لاستغلاله لمنصبه، وغيرهم من كان متورطاً في العديد من الجرائم، لكن بعد ثورة 25 يناير بدأ كل موظف في جهة أو هيئة حكومية يعتصم هو وزملاؤه من أجل تنفيذ وتحقيق مطالبهم، وكانت لحظات فارقة في تاريخ أمناء الشرطة بشكل عام، فقد تم إلغاء المحاكمات العسكرية لأمناء الشرطة لما فيها من مخالفة دستورية جسيمة، حيث إن وزارة الداخلية هيئة مدنية وليست عسكرية، إضافة إلى إنشاء نادٍ خاص بأمناء الشرطة بمجلس إدارة منتخب من قبل أمناء الشرطة وكانت الطامة الكبرى، لأن الأحكام العسكرية كانت صارمة وكان تحيّزهم تجاه رجل الشرطة سيكون مستبعداً، أمّا المحاكمات المدنية لن تكون محاكمات رادعة، وبالفعل ستنحاز لهم على حساب الجميع، بينما كانت لحظات فارقة أيضاً لأمناء الشرطة المفصولين على وجه الخصوص، فكانت فرصتهم في الاعتصام للمطالبة بعودتهم، وبقرار المجلس العسكري عاد بعضهم، ولكن منذ عام 2011م وحتى عام 2014م، كانت مرحلة فوضوية، كثرت فيها الأعمال الإجرامية والقمعية من قِبل أمناء الشرطة تجاه الشعب المصري، رغم كل هذه الجرائم إلا أن صباح يوم السبت الموافق 27 من ديسمبر/كانون الأول عام 2014 أصدرت المحكمة الإدارية بمجلس الدولة، برئاسة المستشار طارق الفيل، وعضوية المستشارَيْن محمد شطيفة ومحمود العقبي، أحكامًا لصالح المئات من أمناء الشرطة المفصولين، بأحقيتهم في العودة لعملهم، وإلغاء قرارات وزارة الداخلية بفصلهم، وذلك بعد صدور حكم المحكمة الدستورية العليا، ببطلان محاكمتهم عسكريًّا.

وبما أن حديثي عن أمناء الشرطة، فيجب أن أذكر وزير الداخلية الراحل اللواء شعراوي جمعة الذي أنشأ معهد أمناء الشرطة عام 1967م ، وكان الهدف تخرُّج رجال شرطة على قدر عالٍ من التعليم والمسئولية، أعتقد أنهم الآن يقومون بتحقيق هذا الهدف، ورغم انتقادي الشديد لهم ولأفعالهم فيتوجب عليّ أن أذكر القليل منهم من يعمل بشرف وأمانة ويخافون الله في عملهم وحرصهم على الوطن والمواطن، وهؤلاء من أراهم يُؤخذون بذنب زملائهم الذين يُحْدِثون كوارث دموية.

ونصل في النهاية إلى أن سيادة معالي الوزير "أمين الشرطة" سيظل له سلطته، وله مكانته، وله حق مكفول بأن يفعل ما يشاء وقتما شاء، ودائماً القانون في صفه، وتحت أوامره، فمهما فعل فهو في عين العدالة بريء، ولن يدان إلا البسطاء الفقراء الذين ليس لهم ظهر ليحميهم أو رتبة كبيرة يتكئون عليها.

"هيّ فوضى؟!".. نعم إنها فوضى يا عزيزي، وقائد هذه الفوضى "حاتم" أمين الشرطة الذي جسده النجم الراحل خالد صالح في فيلمه الرائع "هيّ فوضى"، عرض العديد من المشاهد التي لم ولن تُحصي ما يشهده الواقع المصري من هؤلاء، لكنه جسد الدور وبجداره، وأجمل ما في هذا الفيلم عبارات خالد صالح، وتحديداً عبارة "إللى ملوش خير فى حاتم ملوش خير فى مصر" ، لأنه يا عزيزي "أمين شرطة" برتبة وزير.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.