المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

حمادة دريوة Headshot

كتاب ورغيف و«بقرة»

تم النشر: تم التحديث:

زمان كانوا يقولون في مجتمعنا المصري «خلّي الغلابة تاكل، لكن دلوقتي خلّي الغلابة تقرأ» لأن الغلابة ما زالوا يصدقون أن هناك شخصا مبروكا وبقرة مبروكة، تنتج حليبا يعالج أغلب الأمراض المزمنة وعلى رأسها، الفشل الكلوي والفيروسات الكبدية، وخلوني أحدثكم أكثر عن البقرة المبروكة ولكن في النهاية.

وزارة الثقافة تحاول مواجهة التخلف والدجل والشعوذة والخزعبلات والأوهام وذلك بتعاونها مع وزارة التموين بإطلاق مبادرة «كتاب ورغيف» تحت شعار "المعنى الحقيقي للعيش والحرية" -رغم أنني لا أعلم ما علاقة الحرية بهذا الأمر- لكن هذا ليس موضوعنا، وهدف المبادرة التثقيف؛ لذلك ستخفض سعر الكتب إلى 90% وذلك لحاملي البطاقة التموينية، "مش كده وبس" إضافة إلى منح عدد ألف أسرة تحقق أعلى فارق نقاط سلع كل شهر كتابا مجاناً، ويستمر ذلك لمدة عام، «كمان الوزير يشير إلى» بناء صورة ذهنية مشتركة بين الرغيف والكتاب، بوصفهما مكونين أساسيين لأي تنمية مرتقبة، «ودا طبعاً من مبدأ غذاء العقول وغذاء البطون» كلام جميل.

تمنيتُ من وزير الثقافة أن يكون أكثر جدية، وأن يتسع أفقه أكثر من ذلك ويهتم بمبادرة "معرض في كل محافظة"، لأننا نركز اهتمامنا على القاهرة في التوعية ونشر الثقافة، وهم إذا احتاجوا من الاهتمام 5%، فالإقاليم الأخرى مثل الريف والصعيد والبدو وغيرهم يحتاجون من الاهتمام 95%، ويكون في ذلك أثر أكبر ونفع حقيقي، إضافة إلى توفير مجهود كبير يعانيه القراء القادمون من المحافظات البعيدة، وزيادة في نسبة المبيعات التي أشار إليها الإعلامي يوسف الحسيني في برنامجه "السادة المحترمون": بأن الكتاب الأعلى مبيعاً في مصر على مدار العام لم تتجاوز نسخه الـ60 ألف نسخة وعلى حد قوله «حاجة تكسف».

أمّا بالنسبة لوزير التموين إضافة لفكرة المبادرة التي أشرتُ إليها سابقاً، هناك إنجاز كان يجب القيام به بديلاً لمبادرتكم الكريمة، أن توعي أصحاب البقالة التموينية بطريقة التعامل مع البطاقة التموينية الذكية، لأن أخطاءهم تؤدي إلى ضياع أكثر من حصة تموينية لشهور عديدة، لمجرد أن البقّال قد أدخل «الباسوورد» خطأ، ويظل المواطن حائرا ما بين مكتب التموين والبقال، وتمر الشهور يا معالي الوزير وتضيع الحصّة التموينية على العديد من الأسر.
رغم انتقادي للمبادرة إلا أنني أعترف أنها مبادرة رائعة من مؤسسة "بتانة" كونها مؤسسة مدنية، وبشكل أوضح دون الاعتقاد أن كلامي متناقض، وجود الوزارتين في هذه المبادرة خطأ وكان يجب على المؤسسة قيامها بذلك بمفردها أو بمشاركة مؤسسة مدنية أخرى.

والآن حان وقت الحديث عن البقرة الحلوب المبروكة التي تنتج حليباً يشفي كل الأمراض المزمنة، البقرة تملكها أسرة تقطن في قرية كفر سعد التابعة لمركز "الرحمانية" بالبحيرة، وبدأ الحديث عنها حينما انتشرت العديد من المقاطع المرئية على الإنترنت عن هذه البقرة، وللأسف طوابير من الأهالي تقف آملين الحصول على لبن البقرة المبروكة، رغم إعلان مكتب الصحة التابع للقرية عن عدم صلاحية هذا اللبن، إلا أن هناك هجوما كاسحا على منزل صاحب البقرة كل يوم من أهالي البحيرة والمحافظات المجاورة لها، للحصول على حصة من لبن هذه البقرة.

«طيب عرفوا منين أنها مبروكة؟» ، لأن البقرة في صدرها لبن رغم أنها بِكْر لم تلد من قبل «علشان كدا البقرة مبروكة» ، فحلل هذا الأمر علمياً الدكتور عبيد صالح، عميد كلية الطب البيطري بجامعة دمنهور وقال إن لبن هذه البقرة البكر جاء نتيجة خلل في «الهرمونات» الحيوية خاصة هرمونات الغدة النخامية، ولا تعد معجزة على الإطلاق.

هل الناس اقتنعت؟! بكل تأكيد لا.. بل تزايدت الأعداد، منذ متى هذا الأمر؟ منذ عام تقريباً، والمواطنون يشربون من هذا اللبن غير الآدمي، ولا تدخل من سلطات ولا مؤسسات مسئولة ولا وزارة صحة ولا وزارة زراعة ولا نقابة ولا أي شيء، ونفاجأ بتصريح "الطب البيطري" بالبحيرة، وبعد عام كامل، قيامهم بتشكيل لجنة موسعة لذبح البقرة المبروكة، فعلاً، الحل هو ذبح البقرة، حل رائع، بدلاً من تشخيص حالاتها، بدلاً من علاجها، استباحوا قتلها أقصد ذبحها، «وطول ما أنتم بخير، والثقافة بخير، مصر بخير» بصوت الأستاذ محمد علي خير.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.