المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

حمد فوزي Headshot

2030.. وماذا بعد؟

تم النشر: تم التحديث:

أعلنت مصر عن خطة طموحة للتنمية المستدامة، لتكون بين أفضل 30 دولة في العالم والمعروفة باسم رؤية مصر 2030.
لا شك أن هذه خطوة جيدة جداً فنحن لم نسمع قبل عن خطط حقيقية للتنمية بدراسة منشورة ومؤشرات للأداء وأخرى للقياس بمهام واضحة ورؤية متناسقة.نعم تفتقر إلى التفاصيل فى كثير من جزئياتها لكنها على الأقل خطوة جيدة وغير مسبوقة.

لكن هل بهذه الخطة تم حل المشكلة؟

بالطبع لا، فمشكلة التنمية الحقيقية في مصر ليست في التخطيط ولا الإرادة السياسية فحسب، إنما المشكلة الكبرى هي "معوقات التنمية" ومنها ذلك الفساد المستشري كالسرطان فى جسد الدولة المصرية، الترهل الإدارى وهو كارثة كبرى، البيروقراطية المتفشية فى هيكلها الإدارى، وغير ذلك.
ليست المرة الأولى التي تقطع الإدارة في مصر على نفسها وعودا، بل على تعاقب إدارات مختلفة ومنذ ثورة يوليو وحتى الآن والنتيجة لا شيء، الوضع يزداد سوءاً والصورة تزداد قتامة، لست متشائماً ولا من أصحاب الرؤية السوداء، لكن أقدم بين يدي القارئ الكريم صورة من واقعنا الأليم.
سيدى الرئيس إذا أردت تحقيق التنمية المستدامة بحق فلتجفف منابع الفساد، ولتحارب البيروقراطية، ولتشجع الكفاءات.
مصر ليست أقل من الدول التى شهدت نهضة اقتصادية كبري لا في الموارد ولا في الكفاءات

لكن مصر في الواقع تواجه فساداً داخليًّا يقضي على كل حركة للإصلاح ويقتل كل خطوة للتغيير فلا بد من القضاء عليه قبل البدء في محاولة التطوير.

مصر التي يبلغ ناتجها القومي حسب تقارير البنك الدولي عام 2015 حوالي 272 مليار دولار، ليمثل عجز الموازنة سنويًّا من 30 إلى 50 مليار دولار.

تقريباً 600 مليون جنيه مصري كل صباح خسائر بسبب عجز الموازنة. محتمل أن تزداد الفجوة بسبب مشاريع فاشلة أو فرص استثمارية مهدرة.

لن أتكلم عن أن نهضة مصر في نهاية القرن التاسع عشر كانت تدرسها بعثة يابانية، لن أتكلم عن إقراض مصر لإنجلترا إبان الحرب العالمية، ولن أصدع رأسك بالحديث عن طلب الحكومة الأميركية من الدولة المصرية أن تلبي حاجات المشردين فى بعض دول أوروبا عقب الحرب العالمية الثانية عن طريق تقديم مساعدات.

سأضرب الصفح عن ذلك كله لأصل معك إلى عام 1965 حيث كان الناتج القومي المصري 6 مليارات دولار، في حين كان الناتج القومي لدولة كوريا الجنوبية فقط 5 مليارات دولار.

تخيل معي السيناريو التالي..
لو استمرَّ نمو الاقتصاد الكوري الجنوبي بوتيرة الاقتصاد المصري، لكان الرقم كالتالي 226 مليار دولار
ولو نما الاقتصاد المصري بوتيرة الاقتصاد الكورى لكان الرقم كالتالي 1567 مليار دولار.

لكن الواقع مرير بالنسبة لمصر في ترتيب دول العالم في مستوى التعليم والصحة والشفافية والفساد الإداري والأرقام على ذلك حاضرة شاهدة.

في عام 2015 مثل الناتج القومي لكوريا الجنوبية 1306 مليار دولار لتمثل رقماً مهمًّا في المعادلة العالمية.
مزيد من الدخل يعني تطويراً للبنية التحتية، مزيد من التقدم، مزيد من الدعم للقطاعات الخدمية (المستهلكة) الأساسية
الصحة والتعليم الإسكان، و..
الضمان الحقيقي لإحداث التغيير المنشود في التعليم والصحة والبيئة والبنية التحتية هو اقتصاد قوى يلبي المزيد من الاحتياجات، ويعمل على تطوير كل القطاعات، لسنا في حالة رفاهية لنهدر الفرص لا بد من اقتناص الفرص لصالح الشعب المصري، لا بد من تشجيع الاستثمار، ودعم المشاريع المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، حوافز للاستثمار، تسهيلات في الإجراءات، مزيد من الاستثمار يعنى مزيداً من الدخل للدولة.

أقتبس كلمة للرئيس التنفيذي لشركة نوكيا NOKIA يوم أن بيعت الشركة لصالح شركة مايكروسوفت MICROSOFT "نحن لم نفعل شيئاً خاطئاً لكن بطريقة ما خسرنا" وبكلمته هذه بكى وبكى كل أفراد الإدارة.

لكن في الواقع ارتكبت نوكيا خطأ واضحا "التخلف عن ركب التطور".
العرب يقولون "الدنيا لا تسير بواقف" نعم صحيح فالتقدم لن يأتي لمن يفكر بمنطق قديم جرب وفشل.
لابد من إدراك أخطاء الماضي ومعالجتها، لا بد من وقفة جادة وليكن شعارنا "نكن أولاً".
نكن أو فلتلعنا الأجيال القادمة على فرص نهدرها.
كما نفعل مع السابقين على فرص أهدروها، وأحلام بددوها.

مصر لديها فرص عظيمة..
موقع جغرافي متميز، وثروات طبيعية، وثروة بشرية عظيمة قادرة على إحداث الفارق.
نلتزم بالخطة في مرونة، ونتعامل مع الواقع والمستجدات بحكمة ومثابرة لنحقق أهدافنا.
فلنكتب بأيدينا تاريخاً يبقى على مر الزمن، ولنُسمع العالم صوت صحوتنا.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.