المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

حمد فوزي Headshot

سيول الصعيد وإدارة الأزمات

تم النشر: تم التحديث:

"1"


ليست الكارثة الأولى، ولن تكون الأخيرة طالما نتعامل بنفس الأسلوب وبذات الطريقة، فانتظار نتائج مختلفة مع اتباع نفس الأسلوب "محض خيال" مع استعمال أكثر الألفاظ تهذيباً.

تتوالى الكوارث وتتابع الأزمات، عشرات القتلى والمفقودين، بيوت دمرتها السيول، ومحال تجارية أغرقتها الأمطار، والناس في منازلهم يرون بأعينهم دمار أموالهم، ولا يستطيعون إلى ذلك سبيلاً.

مصاب فوق مصاب، وألم بعد ألم، ومن في موضع المسؤولية يفاجأ في كل مرة بتفاقم الأزمة، رغم التقارير والإحصائيات والتوقعات ولغة الأرقام التي لا تكذب، كان التعامل بطيئاً وتوقع الأزمة معيباً، والخدمات المقدمة لم تكن مناسبة لفداحة الكارثة.

"2"

إن ما حدث جراء سيول صعيد مصر ينكأ ذات الجرح الذي أدمانا العام الماضي جراء سيول في مناطق وسط وغرب دلتا مصر، دمار الحقول والمزارع، وفقدان العشرات من أبناء مصر، أتذكر العام الماضي وشكاية أحد البسطاء من منطقة وادي النطرون، وكيف انقض عليهم السيل ليلاً فدمر البيوت وشرد الأسر، وابتلع في جوفه من أبنائهم ما قض مضجع كل مصري، ونفوق مواشيهم ودمار حقولهم التي هي مصدر عيشهم.

"3"

منذ أيام قليلة هاجم السيل قرى في صعيد مصر، ولم يكن الاستعداد لمواجهة السيل كافياً، وهذا تقصير لا بد من محاسبة المسؤولين عنه، فحفظ النفس والمال رأس الضروريات، هجم السيل ليلاً فحاصر الناس في منازلهم، وأغرق الطرقات والشوارع، شهادات البعض تقول: إنهم كانوا يسمعون صراخاً ولا يقدرون على إخراج الناس، فالرمال التي جرفتها السيول كانت تعيق تحركهم، فأكثر من متر من الرمال تغطي مداخل منازل حوصر أهلها، والمياه غطت تماماً الأدوار الأرضية لبعض المنازل، حتى تحولت بعض القرى إلى ما يشبه البحيرات من كثرة المياه.

"4"

باعتبار أن إدارة الأزمات هي كيفية التغلب عليها بالأدوات العلمية والإدارية المختلفة من خلال التقدير المنظم والمنتظم للأزمة التي تُهدد الوطن، والمحافظة على سلامة الأفراد من المخاطر المختلفة، والبحث عن المخاطر المحتملة ومحاولة تجنبها أو تخفيف أثرها في حال عدم التمكن من تجنبها بالكامل، فإننا نتكلم عن شقين رئيسيين من أنواع التفاعل مع الأزمة، أولهما التنبؤ والاستعداد لما قد لا يحدث، وثانيهما هو التعامل الفعال مع ما قد حدث بالفعل.
لنعلم أين الخطأ ونستدركه، فإننا لا نتحمل تكرار الفواجع.

"5"

نداء إلى المسؤولين: "الله الله في أرواح الناس" المسؤولية كبيرة، وعليكم أن تكونوا على قدرها "إنها أمانة، وإنها خزي وندامة إلا من أخذها بحقها"، وغير القادر لا بد أن يعتذر "لا يكلف الله نفساً إلا وسعها".

نداء إلى جميع أبناء الوطن علينا جميعاً أن نتكاتف، لإنقاذ أهلنا في صعيد مصر، عن طرق إيصال المساعدات اللازمة من المأكل والمشرب والبطاطين، والمساعدات الطبية والخدمات الإغاثية، فالأوضاع صعبة جداً، خاصة في مدينة رأس غارب الواقعة في محافظة البحر الأحمر شرق مصر.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.