المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

حمد فوزي Headshot

"عمران" الإنسان والبنيان

تم النشر: تم التحديث:

في الرابعة من عمره، وُلد وعاش في ظل الحرب الدائرة بسوريا، لم يعرف غير الدم والخراب، ولم يسمع غير أصوات دوي المدافع وحوم الطائرات وصراخ الجرحى وبكاء أهل القتلى.

قلبي معك يا صغيري، فمن في عمرك يريد أن يمرح ويلعب، وأنت لا تجد مكاناً لمرح ولا لحياة، إنه "عمران" الذي لم يرَ العمران في حياته.

كان والده يأمل أن يرى سوريا خضراء عامرة، وتيمن بتسمية صغيره الذي وُلد في ظل ثورة بيضاء قام بها السوريون من أجل الحرية والعدل والوطن الذي يسع أبناءه، لكنها تحولت من ثورة بيضاء منادية بالفضيلة ورفض الظلم والقمع إلى معارك دامية بين نظام وحشي مستبد وشعب أعزل، ظن أنه من الممكن أن يعبر عن رأيه ويحلم بالتغيير والمستقبل الأفضل لأبنائه، لكن حلمه قد وُئد وكانت مدافع بشار وقنابله لهم بالمرصاد؛ لتسد عليهم طريق نهضتهم، محتمياً بجوقة خائنة ظالمة لا تعرف للإنسانية معنى، بل نسبتهم لبني البشر سُبة للبشرية جمعاء.

وعلى مدار أكثر من 5 سنوات، وسوريا لا تعرف غير نزف الدم، فالدماء تراق أنهاراً، والأشلاء في الطرقات أكوام، مساجد هُدمت، وبيوت دُمرت، ومدن خربت، نعم بكل أسى دُمرت سوريا بعصابات الأسد ومعاونة مجرمين من الشرق والغرب "روسيا، والصين، وإيران" وكل المتآمرين على الشعب السوري وعلى ثورته العادلة.

إيران التي رأت في بشار حليفاً استراتيجياً يحقق أطماعها الطائفية في خراب الدول السنية لتكرر نموذج العراق ليس بيد أميركا، لكنه بيد بعض السوريين من أتباع بشار، مسلسل إيراني قبيح يستعرض حلقاته في العراق، وسوريا، والبحرين، واليمن، والأقواس تتوالى.

حقد لم تكف طهران عنه منذ أعلنت ثورتها الشيعية، ورأت تصديرها لبلادنا السنية، حيناً ترسل قواتها لقتل الشعب السوري وتدمير بنية بلاده، لتتحول على أياديهم جنة الشام إلى مسرح لخراب ودمار.

روسيا التي لعبت الدور الأكبر في حماية حليفها الاستراتيجي بشار لم تتورع عن استخدام حق الفيتو أكثر من مرة؛ لتعرقل مشاريع بمجلس الأمن لحماية السوريين من عصابات الأسد، ولم تتورع عن قذف السوريين بأرطال من القنابل والمتفجرات والمواد المحرمة؛ لتكون سوريا حقل تجارب لأسلحة مدمرة.

ومن تحت أنقاض القصف الروسي لمدينة حلب الأبية يخرج عمران واجماً مصدوماً مما رآه، مصدوماً من هول القصف، يمسح الصغير بيده الدماء التي على جبينه، تلك الدماء التي نشارك فيها جميعاً.

سنوات والشعب السوري بين قتيل وطريد ومشرد، فمن ركب البحر غرق، ومن ظل في سوريا كان مصيره تحت أنقاض بيته.

صورة عمران تحكي للعالم كله حجم المعاناة والأسى، وترسل رسالة لنا جميعاً: "أنقذوا ما تبقى من سوريا".

لا تيأس عمران، فبإذن الله سترى العمران، أعلم أنك لم ترَه قبل، لكني واثق من أنك ستتجاوز المرحلة، وسَتُبنى سوريا بك وأمثالك.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.