المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

حمد فوزي Headshot

دور الأزهر في مواجهة التحديات

تم النشر: تم التحديث:

"1"

نص الدستور المصري في مادته السابعة على مرجعية الأزهر الشريف فيما يتعلق بالعلوم الدينية والشؤون الإسلامية، وهو حق أصيل للأزهر، والأزهر فحسب، وينبغي أن يمارس الدور المنوط به دون ضغط أو تأثير أياً كان مصدره وأياً كان دافعه.

وللقيام بهذه المهمة على أكمل وجه "وهي مهمة ثقيلة يتحملها الأزهر الشريف -وهو أهل لها- أمام الله -عز وجل- أولاً ثم أمام الشعب الذي أيد ذلك الحق وفق "الدستور"، فيجب مواجهة أي حملة لتقزيم دور الأزهر أو النيل منه إعلامياً في صورة هدم لرموزه وممارسة الإرهاب الفكري على الآراء الشرعية والاختيارات الفقهية لعلمائه الأجلاء.

وإذ تنص المادة محل الحديث على التالي:
"الأزهر الشريف هيئة إسلامية علمية مستقلة، يختص دون غيره بالقيام على كافة شؤونه، وهو المرجع الأساسي في العلوم الدينية والشؤون الإسلامية، ويتولى مسؤولية الدعوة ونشر علوم الدين واللغة العربية في مصر والعالم. وتلتزم الدولة بتوفير الاعتمادات المالية الكافية لتحقيق أغراضه. وشيخ الأزهر مستقل غير قابل للعزل، وينظم القانون طريقة اختياره من بين أعضاء هيئة كبار العلماء".
يكون الحديث عن هذا الحق واضحاً لا لبس فيه كما نص المادة تماماً.

"2"

سجل التاريخ مواقف خالدة لعلماء الأزهر على مدار تاريخه، مواقف أثبتت أن العالِم الحق ينبغي أن يصدح بالحق الذي معه ولا يخشى في الله لومة لائم، ومن هذه المواقف ما دوَّنه التاريخ من موقف الشيخ المراغي -رحمه الله- وهو عالم أزهري وقاضٍ شرعي مصري، شغل منصب شيخ الأزهر في الفترة من 1928 حتى استقالته في 1930 ثم تولى المشيخة مرة أخرى عام 1935 وحتى وفاته في ليلة 14 رمضان 1364هـ الموافق 22 أغسطس/آب 1945.

وكان الشيخ المراغي حازماً في قضاياه لا ترهبه سلطة أو يخضع لابتزاز، ذات مرة وهو ينظر قضية كبيرة تتعلق بملايين الجنيهات، لوَّح له أصحابها ببعض الألوف حتى يصدر الحكم لصالحهم، ولكنه رفض في شجاعة، فلا بد أن يأخذ العدل مجراه، فألقى أصحاب القضية بواسطة بعض البلطجية عليه ماء النار.

ومحنة أخرى تعرض لها أثناء توليه القضاء، فعندما طلَّق الملك فاروق زوجته الملكة فريدة، أراد الملك أن يحرم عليها الزواج من بعده، ورفض المراغي أن يصدر فتوى بذلك، وذهب الملك إليه، وكان يعالج في مستشفى المواساة إثر إصابته بماء النار، فقال المراغي كلمته المشهورة: فأما الطلاق فلا أرضاه، وأما التحريم فلا أملكه، ولما غلظ عليه فاروق صاح الشيخ: إن المراغي لا يستطيع أن يحرم ما أحل الله.

"3"

دور الأزهر الشريف ليس مقتصراً فحسب على التصدي للأفكار المنحرفة والمتطرفة التي تسيء استخدام النصوص الشرعية وتحاول تفسيرها باطلاً بما يتوافق مع نظرتهم السادية مثل داعش، والرد على افتراءات هؤلاء المجرمين الذين يتحدثون زوراً باسم الإسلام وهو منهم براء؛ بل يمتد ليشمل نشر الإسلام بمفهومه الصحيح السمح الوسطي، كما أنزله الله على رسوله، وكما فهمه الصحابة الكرام كما بيّن رب العزة ذلك في كتابه الكريم؛ إذ يقول: "فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم".

ويمتد كذلك ليشمل الرد على افتراءات المبطلين الذين يحاولون النيل من الإسلام ويهاجمون ثوابت الدين ومصادره كالمشككين في البخاري وغيره بما يرد باطلهم، ويدحض زيف دعاواهم بالحجة والبيان.

"4"

الأزهر الشريف -جامعاً وجامعةً- كان -ولا يزال- قِبلة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها والحصن الحصين للذود عن ثوابت الإسلام والرد على شبهات المغرضين.

وأختم بكلمات للأستاذ خالد محمد خالد -رحمه الله- عن الأزهر الشريف؛ إذ يقول: "لم يكن الأزهر الشريف مجرد جامع وجامعة، بل كان شمساً جديدة تدور في فلكها رحلة العلم والثقافة والعقل حاملة ضياءه إلى البلاد القاحلة، وزراعة بذور المدارس والمعاهد والجامعات في الأقطار الجاهلة، كما كان حارساً لقيم الدين والدنيا بما ينجب من العلماء الذين يمثلون بورعهم واستغنائهم وأخلاقهم وشجاعتهم أسمى خصائص القدوة الصالحة والأسوة الحسنة. هذا المحرر العظيم للضمير الإنساني ولإرادة البشر - أفراداً وشعوباً - لا ندري ماذا كان سيكون حال الذين لم تطلع عليهم شمسه ولم يشرق عليهم أمسه".

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.