المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

حليمة نزار صبرة Headshot

#الفشل_علمني : الخطأ الذي يتحقق به الصواب

تم النشر: تم التحديث:

خطوة الطفل الأولى المتعثرة في طريق تعلمه المشي, السقوط الأول عن الدراجة قبل تعلم ركوبها, اللفظ الأول الخاطئ الذي يتلوه نطق سليم.

الخطأ الذي يتحقق به الصواب, الخسارة التي تسبق الفوز وتغذيه, التجربة السيئة التي تقينا شر التجارب الأخرى.. إن أردنا أن نكون إيجابيين, هكذا يمكننا أن نعرف الفشل.

لا أملك تجربة في الفشل في مجال محدد, لكن منذ فترة شعرت وكأنه صديقي المقرب الذي يفضل مرافقتي أينما حللت, ولأن النفس البشرية كما يستثيرها التحدي وتهواه, إلا أنها أيضاً يروقها الاستسلام, وترى في الانهزام واقعية في زمن لا شيء يجري فيه كما نريد.

منذ بدأت تلك المرحلة في حياتي, بدأت بإهمال القراءة ما خلا بضعة كتب أو روايات أقرأ منها عدة صفحات وما ألبث أن أتركها لإحساسي بملل شديد, واستبدلتها ببعض المسلسلات والبرامج التي لا قيمة لها.

ابتعدت عن التفكير في أي شيء حتى كدت لا أرى فكرة أو معلومة أو حتى مسألة رياضية تحتاج للقليل من التفكير إلا هربت منها كأني أرى في استخدام العقل ولو لأمر ممكن عملاً شاقاً لا طاقة لي على احتماله, لم أقف عن هذا فقط فقد تراكمت عليّ مقرراتي الجامعية التي كنت أسوّف أمر دراستها حتى بلغت عدداً كبيراً, ومع هذه التراكمات كلها تراجع إحساسي بذاتي وبدأت أشعر بأني إنسان على الهامش لا فائدة منه, وأحسست بأنني أستقبل الحياة كمعلبات جاهزة لا يد لي في تحضيرها بل ولا أدري كيف صنعت.

بالتأكيد لم يأت ذلك بالصدفة فبعد أن انتهت, أو أنهيت - بشكل أدق - تلك المرحلة السيئة, أدركت أن أهم أخطائي كانت أني أريد كل شيء في أسرع وقت, ومن البديهي أن ذلك ضرب من ضروب المستحيل, فلا يمكن أن أقرأ في كل المجالات التي أريد وبزمن قياسي, ولا يمكنني أن أتقن الانجليزية خلال أسابيع, ولا أن أحقق ما أريد خلال أيام, علمت حينها أن تعجلي النتائج هو السبب الأول في الإخفاق مرة تلو المرة, بالإضافة إلى أسباب عدم التنظيم, وعدم تحديد ما أريد بدقة, وعدم الرضا عن كل مراحل حياتي السابقة, فالإحساس بالفشل يجعلنا نشعر بالبؤس وعدم تقبل كل ما عشناه من قبل, بالإضافة إلى تأجيل الفرح بأبسط الأمور بحجة أننا سنكون يوماً سعداء.

عندما شعرت بأن محاولاتي في الخلاص من حالة الفراغ التي كنت أمر بها تبوء بالفشل مرة تلو الأخرى, كنت أردد بيني وبين نفسي تارة أن حظي يخونني, وأن الاستسلام لمشاهدة نشرات الأخبار هي السبب تارة أخرى, كنت أقول أي شيء... المهم أنني لم أخطئ.

ولكن حتى ونحن في أعتى لحظات فشلنا, يبقى خيط من نور يجعلنا نعود للمحاولة, كآخر قطعة حطب في موقد لا زالت تشتعل منتظرة رفاقها لتتقد ناراً من جديد.

وبداية التغيير كانت عندما شاهدت محاضرة للدكتور طارق السويدان على يوتيوب, يتحدث فيها عن معادلات النجاح, وأول وأكثر الجمل التي علقت في ذهني هي "أنت مسؤول عما يحدث لك", فالخطأ والصواب, والنجاح والفشل من أيدينا, من طريقة تعاملنا مع ما حولنا ومن حولنا.

منذ ذلك اليوم وأنا سعيدة جداً بهذا المبدأ, تبنيته وبه بدأت أتحمل نتائج كل ما أفعل وما أعتقد بقوة أكبر, ودراية أوسع بمواطن الخطأ الذي أقع فيه, معترفة به بكل اعتزاز كوني ألمسه, ولا أعلقه على شماعة أنافق بها نفسي, محاولة أن أحل مشكلاتي واحدة تلو الأخرى.

تحمل المسؤولية, والتفكر في أسباب وجودنا, وماذا أعطانا الله من نعم, وما هو واجب علينا أن نقدمه لهذه الدنيا, وبأي طريقة, هي المفاتيح الرئيسية للشروع فيما نحلم بكل إصرار وجدية دون وهم أو اختلاق أعذار.
الحياة فيها الكثير من المعطيات والفرص, والمجتهد منا يدرك أيها يلائمه, يختارها ثم يضفي لمسته عليها, ليخرجها كلمة... لوحة... فكرة... اختراعاً.. صناعة أو زرعاً يقدمه للبشرية ليكون كما قال الرافعي زائداً للحياة لا زائداً عليها.

أؤمن اليوم بأن النجاح لا يأتي بالمصادفة, تراكمي هو, يحدث نتاج التعلم والخبرات والتجارب بأنواعها, هو الولادة الثانية لنا في هذه الحياة, ولادة مخاضها عسير.. لكنها تحدث بإرادتنا.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.