المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

حكم البابا  Headshot

افتتاح متحف للشمع في دمشق.. أسئلة ديمستورا وأجوبة الأسد

تم النشر: تم التحديث:
  • سيادة الرئيس قبل أن نبدأ جولة المفاوضات الأولى بينكم وبين المعارضة، أحب أن أعرض عليكم فكرة قد تبدو للوهلة الأولى أقرب إلى الطرفة، لكنها قد تكون مدخلاً لكسر حالة العداء والتشنج بينكم وبين المعارضة، وتساهم في خلق بعض التواصل وبناء شيء من الثقة في موضوع غير إشكالي ويثير الابتسام.. ما رأيك يا سيادة الرئيس لو نتفق بداية على إنشاء متحف للشمع في دمشق، يضم شخصيات سورية حصراً، ومن النظام والمعارضة، ولو نجحنا في ذلك سنكون قد وصلنا إلى نقاط مشتركة بينكم وبين المعارضة، وبالتالي هيأنا جواً أكثر ملاءمةً للمفاوضات؟
  • فكرة ممتازة.. هههههه (يضحك) من أين تأتي بهذه الأفكار الرائعة يا سيد ديمستورا، بالفعل أنت شخص مُلهم وبنّاء على عكس الآخرين الذين قابلتهم، وبالمناسبة أنا أحب متحف الشمع، وقد قمت بزيارته عدة مرات عندما كنت أدرس في لندن، والتقطت الكثير من الصور مع التماثيل الموجودة فيه، أنا متحمس للفكرة جداً، فهو مفيد من عدة نواحٍ، فهو من جهة سيدر دخلاً إضافياً للاقتصاد السوري، ومن جهة أخرى سيجسد الشخصيات الوطنية السورية للأجيال الجديدة والتي لم تعش في زمنها، وعرفتها فقط في المناهج الدراسية. Go ahead أنا معك.
  • شكراً سيادة الرئيس على تقبلك للفكرة وحماسك لها، ولكني قصدت الشخصيات الحيّة من النظام والمعارضة، ولم أقصد الشخصيات المتوفاة مع كامل احترامي لها.
  • ومَن قال لك إنهم أموات؟ هل الشيخ صالح العلي وسلطان باشا الأطرش وإبراهيم هنانو ووالدي القائد الخالد حافظ الأسد أموات في نظرك؟ هؤلاء أكثر حياةً من كثير من الأحياء، ولولاهم ولولا نضالاتهم لما كنا جالسين هنا اليوم، اعذرني يا سيد ديمستورا أنا لا أستطيع أن أفتتح متحفاً للشمع في دمشق وأتجاهل هؤلاء الأبطال أبداً.
  • معك حق سيادة الرئيس، ربما أنا أخطأت التعبير، ويجب أن يكون هؤلاء جزءاً من شخصيات المتحف..
  • (يقاطعه) وأساسياً فيه، هؤلاء تاريخنا، ومن يتنازل عن تاريخه يضيّع مستقبله يا سيد ديمستورا..
  • وأساسياً فيه يا سيادة الرئيس، ولكن لو سمحت لي لننتقل للاتفاق على شخصيات النظام والمعارضة التي سننحت لها تماثيل من الشمع، لأن الهدف الأساسي من إنشاء المتحف هو بناء علاقة ثقة بينكم وبين المعارضة، وخلق مشتركات أولية تنقلكم لبدء المفاوضات والجلوس على طاولة واحدة، وليس المتحف بحد ذاته، من تقترح من جانبكم ليُقام له تمثال في المتحف، على أن تكون أنت أول تلك الشخصيات لو أحببت يا سيادة الرئيس؟
  • ههههههه (يضحك) لن أخيّبك يا سيد ديمستورا، نعم دعنا نفكّر في أسماء الشخصيات التي سنرشحها من طرفنا، على فكرة يا سيد ديمستورا في متحف الشمع بلندن ليس هناك تمثال لملكة بريطانيا وحدها، فإلى جانب تمثالها هناك تماثيل لزوجها وابنها تشارلز وحتى زوجة ابنها كاميلا وطليقته ديانا، وأحفادها وليم وهاري، وحتى كيت زوجة وليم، كلهم لهم تماثيل، هذه ملاحظة على الهامش فقط..
  • من الطبيعي سيادة الرئيس أن يكون حول تمثالك تماثيل لزوجتك السيدة أسماء وأولادك، هذا أمر مفروغ منه، رغم أنني قلت لك إن المتحف وسيلة وليس هدفاً، نحتاج من خلاله خلق تفاهمات بينكم وبين المعارضة فقط..
  • (يقاطعه) أنا أتحدث من حيث المبدأ والأصول المتبعة، ما دمنا نتحدث عن إنشاء متحف فيجب أن نراعي أصول إنشائه، بغض النظر عن الهدف من إنشائه، وإذا لم نراعِ الأصول فهذا يعني أننا نبدأ بداية خاطئة يا سيد ديمستورا.
  • معك حق يا سيادة الرئيس، يجب دائماً مراعاة الأصول، ماهي اقتراحاتك؟
  • الأصول تقول إن عليك تذكّر والدتي السيدة أنيسة مخلوف، ليس لأنها والدتي بل لأنها ما زالت تحتفظ بلقب السيدة الأولى في سورية، لا تستغرب يا سيد ديمستورا، صحيح أنه مرّ على زواجي خمسة عشر عاماً، إلاّ أن والدتي ما زالت تحمل لقب السيدة الأولى تكريماً لها، فيما يُطلق على زوجتي لقب قرينة السيد الرئيس، أي أنا ههههههه (يضحك) أنا أعرف أنك تعلم بأني الرئيس ولكني أمازحك، ولذلك من الطبيعي أن يكون تمثال السيدة الأولى أي والدتي موجوداً بين تماثيل المتحف.
  • هذا منطقي سيادة الرئيس، من الطبيعي في هذه الحال أن تمثال السيدة الأولى يجب أن يكون موجوداً، هل هناك شخصية أخرى من عائلتكم من الأحياء نسيتها وتودون تذكيري بها.
  • أعتقد أن سيادة العميد ماهر الأسد قائد الحرس الجمهوري يستحق يا سيد ديمستورا، فهو شخصية مؤثرة في سورية لا يمكن إغفالها أبداً، فقد بذل جهداً كبيراً واستثنائياً خلال الأزمة ولا يزال.
  • طبعاً يا سيادة الرئيس، من الطبيعي أن شقيقك يجب أن يكون موجوداً، ولـ...
  • (يقاطعه) انتبه يا سيد ديمستورا، أنا لا أذكّرك باسم العميد ماهر الأسد لأنه شقيقي، فنحن دولة مؤسسات ولسنا مزرعة، بل لأنه قائد الحرس الجمهوري وصاحب دور بارز خلال الأزمة، وأنت تطلب شخصيات مؤثرة لعبت دوراً خلال الأزمة، وتقول إن إنشاء المتحف وسيلة وليس غاية، وعلى هذا المبدأ أنا اخترت العميد ماهر الأسد باعتباره قائداً للحرس الجمهوري وليس لكونه شقيقي.
  • معك كل الحق يا سيادة الرئيس، فالكل يعرف أن الرجل كان له دور بارز خلال الأزمة السورية، والآن لننتقل إلى الأسماء الأخرى، ماهي مقترحاتك؟
  • أظن أن رجل الأعمال رامي مخلوف يجب أن يُجسّد بتمثال لدوره الكبير وأثره المهم في خدمة الاقتصاد السوري، وما رأيك يا سيد ديمستورا لو أدخلناه شريكاً للأمم المتحدة في إنشاء المتحف ومنحناه حق استثماره، فهو صاحب خبرة واسعة في إنشاء واستثمار وإدارة المشاريع.
  • إحححمممم (مرتبكاً) هذا أمر ربما نناقشه بعد الاتفاق على الشخصيات، وعند البدء بالخطوات العملية لبناء المتحف، ولكن السؤال الآن هل نضعه في المكان المخصص لعائلتكم؟
  • بالطبع لا، فأنا لم ولا أعامل رجل الأعمال رامي مخلوف كابن خالي يا سيد ديمستورا، وقد سبق وقلت لك سورية دولة مؤسسات وليست مزرعة خاصة لعائلتي، وأفضل أن يكون بين الشخصيات الاقتصادية السورية، والتي سيكون لها دور بارز في مشاريع إعادة الإعمار.
  • ما رأيك بوزير خارجيتكم وليد المعلم كشخصية من شخصيات المتحف يا سيادة الرئيس؟
  • هو وزير خارجية جيد جداً، وقدّم خدمات كثيرة لنا، ولكن لديه ولدينا مع قياساته مشكلة كبيرة، أظن من الصعب ضبط قياس جسمه، تصوّر أن تقوموا بنحت تمثال له اليوم، ثم يزيد وزنه عدة كليوغرامات، أو يحدث العكس فينقص وزنه عدة كيلوغرامات، لا هو.. لا نحن.. ولا أنتم ستجدون ذلك مناسباً، وهذا سيسيء لسمعة النحات والمتحف بالتالي، ويقلل من قيمة باقي التماثيل فنياً طبعاً، لعدم تطابقها مع الواقع، ولذلك أرى أن نبحث عن شخصية أخرى.
  • ما رأيك بالناطقة الرئاسية بثينة شعبان يا سيادة الرئيس؟
  • خيار ممتاز يا سيد ديمستورا، ولكني أفضل تركها لليوم الذي ننشئ فيه متحف شمع للنساء السوريات، فهناك مكانها الطبيعي لأنها ستكون إحدى علاماته البارزة، ألا تظن ذلك أفضل؟
  • نعم ربما معكم حق، وفي النهاية الأسماء التي سيصنع لها تماثيل عن جهة النظام هي خياركم أنتم، وما رأيك بالنسبة لفيصل المقداد يا سيادة الرئيس؟

  • إنه أحد أكفأ موظفي وزارة الخارجية يا سيد ديمستورا، وملامح وجهه محببة على عكس السيدة بثينة هههههههه (يضحك) أنا أنكّت معك، ولكن مشكلته أنه موظف كبير فقط، بطريقة ما هو.. مجرد مراسل، يستقبلك ويصحبك ويودعك ليس أكثر، نطلب منه أن يهاجم فيهاجم، أو يمدح فيمدح، فهل هذا برأيك يصلح ليكون شخصية من الشخصيات التاريخية التي يقام لها تمثال في متحف الشمع، أنا أترك لك الخيار لتقرر أنت!
  • ولكنه قراركم يا سيادة الرئيس وأنا مجرد وسيط محايد، ما رأيك لو أترك لك تحديد الأسماء من طرفكم؟ أنا جاهز لسماع اقتراحاتكم.
  • لو تركت الخيار لي لقلت لك أن كل مواطنة ومواطن سوري واجه الأزمة منذ عام 2011 يستحق أن يُصنع له تمثال، ولذلك فاختيار أسماء محددة سيشعر الآخرين بالغبن، وأنا أقترح تداركاً لأي غصة أو إحساس بالظلم سيصيب السوريين جراء اختيار شخصيات بعينها إنشاء تماثيل غير محددة الملامح، للأفكار لا للشخصيات، للجندي السوري حامي الديار على سبيل المثال، للمرأة، للعامل، للفلاح، للطالب، للطبيب وسواهم الذين واجهوا الأزمة وصمدوا معنا وحافظوا على وطنهم أمام الهجمة الإرهابية التي تعرضت لها سورية، أليست هذه فكرة جيدة؟
  • ولكن يا سيادة الرئيس ألا توجد شخصيات عليها إجماع داخل نظامكم يمكن أن نجسدها؟
  • لا تشخصن الأمور يا سيد ديمستورا، أنا قلت لك كل مواطنة ومواطن سوري صمد في الحرب الكونية على سورية يستحق تمثالاً، ولكن الوطن هو الأهم، سورية هي الأهم.
  • كما تشاء يا سيادة الرئيس، اسمح لي أن أنتقل الآن إلى وفد المعارضة، وأتمنى على سيادتك أن نبتعد عن تهم التخوين حتى نستطيع أن نجد مشتركات ما، ونحقق اختراقاً في جدار الأزمة، ونوقف نزيف الدم السوري، ما رأيك بميشيل كيلو مثلاً؟
  • أنا لن أتحدث عن المؤامرات التي حاكتها المعارضة مع دول تآمرت علينا، ولا عن الأموال التي قبضوها، ولا عن الجيوش التي جيشوها، ولكن هل سبق لك يا سيد ديمستورا أن سمعت بشخص محكوم بجرم أو جناية ونفذ مدة عقوبة في السجن واستطاع بعدها الحصول على وظيفة حكومية؟ لا تقاطعني يا سيد ديمستورا أرجوك ودعني أكمل فكرتي إلى النهاية، نحن لدينا شهادة اللاحكم عليه أساسية في أية معاملة أو طلب توظيف أو شغل منصب عام، فهل تريدني أن أخرق هذا القانون وأصنع تماثيل لمساجين صدرت بحقهم أحكام قضائية من المحاكم السورية، أنا إن فعلت ذلك سأعطي أمثلة سيئة للسوريين وللعالم عن وضع القانون في بلادنا، وأقول لهم اخرقوا القانون وأنا سأصنع لكم تماثيل، وأنا رفضت التماسات لوزراء خارجية وأصدقاء لنا طلبت الإفراج عن كيلو عندما كان سجيناً، وقلت للجميع إني لا أتدخل في عمل القضاء، وحتى أني رفضت أن يخلى سبيل كيلو بربع المدة، فهل تريدني بعد ذلك أن أقبل بصنع تمثال يوضع في متحف بدمشق لشخص محكوم؟ هل يعقل هذا؟


  • ولكن يا سيادة الرئيس السيد كيلو حكم لأسباب سياسية، ولم يرتكب جرماً أو جناية؟
  • اسمع يا سيد ديمستورا السيد كيلو حوكم وفق مواد القانون السوري، وصدرت بحقه أحكام من قبل محاكم نزيهة، وطبقت عليه عقوبات منصوص عليها في هذا القانون، لارتكابه أعمالاً خرقت القانون، فهل تريدني أنا الذي لا أتسامح كنظام وكقضاء مع لص سرق رغيف خبز ليأكل، وأعاقبه على ذلك، أن أتسامح مع شخص تآمر على دستور البلاد، ودس الدسائس على بلده مع دول عدوة، وحاول تخريب السلم الأهلي وإحداث فتنة طائفية؟ وهذه تُهم أدين بها كلها كيلو، هل هذا يتقبله عقل؟
  • هذا يعني يا سيادة الرئيس أنني يجب أن أنسى أسماء هيثم المالح وجورج صبرا وأحمد طعمة وكمال اللبواني وفايز سارة ورياض سيف وعارف دليلة وسواهم من الذين سجنوا بمثل التهم التي سُجن فيها كيلو، أزود أو أنقص تهمة أو تهمتين حسب ما يُقال بالعامية الدارجة عندكم.
  • الآن بدأنا نفهم بعضنا بشكل أكثر فاعلية يا سيد ديمستورا.
  • ولكن يا سيادة الرئيس أنت تعترض على مجرد نحت تماثيل من الشمع لا تهش ولا تنش لهذه الشخصيات، وتستطيع بلهب شمعة تذويبها وحرقها، فكيف ستقبل بمشاركتهم في الحكم حقيقة؟
  • أنا لن أقبل يا سيد ديمستورا أن أحوّل أشخاصاً خرقوا القانون وعوقبوا على خرقهم له إلى رموز وأبني لهم تماثيل، لأني بذلك سأعطي مثالاً سيئاً للسوريين كما سبق وقلت لك، أما عن الشق المتعلق بمشاركتهم في الحكم في سؤالك، فنحن نتحدث عن مفاوضات، وما قبلنا به هو مفاوضات فقط، ولا شيء أكثر.
  • وماذا بالنسبة للمنشقين عن نظامك الذين سيجلسون على طاولة المفاوضات في وفد المعارضة يا سيادة الرئيس؟ هل ستقبل بنحت تمثال لأي منهم في متحف الشمع؟
  • ههههههههه (يضحك) أنا سأوجِّه لك نفس السؤال يا سيد ديمستورا، ضع نفسك مكاني وأجب على السؤال، هل لو خانك أحد مساعديك الذين دللتهم ومنحتهم المسميات والمناصب والرواتب والمكافآت وتغاضيت عن فسادهم مع أنك تملك عليهم ملفات فساد كبيرة، هل ستقبل بصنع تماثيل لهم حتى لو من الشمع ولا تهش ولا تنش وتذوب بعود ثقاب كما قلت قبل قليل.. هل تقبل؟
  • أنت تحرجني يا سيادة الرئيس فأنا بحكم كوني وسيطاً لا أستطيع الإجابة عن مثل هذا السؤال؟
  • لاحظ كيف تلبكت واحمرّ وجهك يا سيد ديمستورا ولم تستطع الإجابة على سؤالي، فكيف الحال معي؟ كيف سأستطيع أن أبني تماثيل لمن كانوا يتحدثون طوال الوقت عن قيادتي الحكيمة وموقفي الشجاع، ويدافعون عن الجيش العربي السوري، وقبلي كانوا يقبلون الأرض التي كان يمشي عليها أبي، لا يزال صدى مدائح رياض نعسان آغا لي ومعلقاته في الثناء على أبي في أذني حتى اليوم، ولا أزال أتذكر وقوف رياض حجاب أمامي وهو يقول لي حاضر سيدي، ولا أزال أذكر إطلالات يحيى العريضي الأسبوعية على التلفزيون ليتحدث عن شجاعتي وحكمتي وقدرتي على قيادة البلاد، وبالعربية والإنكليزية، وإذا كنت نسيت كل ما مرّ بنا خلال سنوات الأزمة، وسأتذكر شيئاً واحداً فقط، فهو المؤتمرات الصحفية لجهاد مقدسي في الدفاع عن موقفنا وجيشنا ضد الحرب العالمية علينا، هل أستطيع أن أتعامل معهم إلاّ كأشخاص خانوني، وتريد مني أن أصنع تماثيل لهم؟
  • إحمممم.. يا سيادة الرئيس أنا مرتبك وأبحث عن كلمات مناسبة للإجابة عن أسئلتك، ولكن هم يقولون إنهم انشقوا وصاروا على الضفة الأخرى، وهم يقولون وليس أنا إنهم انحازوا إلى ثورة الشعب، و..
  • (يقاطعه) ثورة الشعب! هل أخرج لك ملفات فسادهم؟ هل أعطيك نسخة عن تصريحاتهم وخطاباتهم؟ هل أطبع لك نسخة عن تقاريرهم لأجهزة المخابرات؟ أنت تعرف أن الشخص في بلادنا إذا حصل على منصب في الدولة أو حاول الحصول عليه يجب أن يكون مرتبطاً بأجهزة الأمن، لأنها الجهات الوحيدة التي ترشح وترشيحاتها معتمدة، وهؤلاء كلهم كانوا يكتبون تقارير لهذه الجهات الأمنية بالشعب الذي تقول إنهم انحازوا إليه حتى وصلوا إلى كراسي المدراء والسفراء والوزراء ورؤساء الوزراء، لتصدقهم المعارضة كيفما تشاء، ولتفرضهم الدول مثلما تريد، فهم يبيعون أنفسهم لمن يدفع، أما أنا فلم يعد لي حاجة فيهم، هل تعرف مثلاً أنني قبلت استقالة رياض نعسان آغا من منصبه كوزير للثقافة، من دون أن يقدمها، وأعفيته من منصبه واستبدلته بصديقه رياض عصمت، وهو سمع باستقالته والموافقة عليها من نشرة الأخبار مثله مثل أي سوري آخر؟ هل تريدني أن أصنع لهؤلاء تماثيل؟
  • والمعارضة الأخرى التي أظن أنكم تقبلون بها يا سيادة الرئيس، وأقصد هيثم مناع ولؤي حسين ومجد نيازي وآفاق أحمد وغيرهم، هل لديك رأي فيهم؟

  • ههههههه (يضحك) هؤلاء يمكنك أن تناقش أسماءهم على مستوى ضباط الأمن الذين يتبعون لهم، وليس معي يا سيد ديمستورا..
  • فهمت يا سيادة الرئيس، ولكن في هذه الحال لم يعد لدينا من جهة المعارضة من ننحت له تمثالاً، و..
  • (يقاطعه) بالعكس، هناك المعارضة الوطنية، يمكن أن نصنع تمثالاً للفكرة حتى لا نشخصنها ونقزمها، اخرج من التفاصيل يا سيد ديمستورا، فالشيطان يكمن في التفاصيل.
  • وحتى لو فعلنا ذلك في متحف الشمع، وبنينا تمثال لفكرة المعارضة الوطنية يا سيادة الرئيس ولم نشخصنها، فما الذي نفعله حين ننتقل من فكرة متحف الشمع إلى المفاوضات الحقيقية بينكم وبين المعارضة، مع من ستتفاوضون حينها؟
  • مع الفكرة، البشر زائلون أما الأفكار فخالدة، أليست فكرة خلاقة يا سيد ديمستورا أن تتفاوض مع فكرة المعارضة وليس مع شخوصها؟

دمشق 4/1/2016
(صورة طبق الأصل)

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.