المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

هاجر حسونة Headshot

صدمة ما بعد السابعة والعشرين

تم النشر: تم التحديث:

لا يكاد عقلي يستوعب أني أتممت عامي السابع بعد العشرين، فما زالت ذاكرتي تحتفظ بذلك اليوم الذي أدركت فيه أني أكملت العشرين عاماً، إذ أصبحت فتاة جامعية أكثر عقلانية وذات رؤية أوضح للأمور، أو هكذا اعتقدت.

كان عامي العشرين فيصلياً؛ أدركت حينها أني لم أعد تلك الفتاة الساذجة بل دفعتني الغربة وتركي لأهلي وأسرتي لأربعة أعوام حيث أدرس بالجامعة أن أتحمل مسؤوليتي كاملة، وأختلط بمجتمعات متباينة وأحياناً متنافرة.

رأيت في الحياة الجامعية حينها أنها حلم ونهاية المطاف لخبرتي الحياتية من هول ما مررت به ومن عظم المسؤولية التي أُلقيت على عاتقي فأخرجت مني أقوى ما لدي، لكني أدركت أنها غيضٌ من فيض.

فإذا بي فجأة أتممت سبعة وعشرين عاماً.. ما هذا؟! أم لطفلتين؟! زوجة وسيدة عاملة في حقل إعلامي!، حياة كبيرة وعلاقات متشعبة وأدوار عظام منوط بي أن أؤديها، وقتها جال في خاطري مشهد من فيلم "الآنسة مامي".. أنا مازلت تلك الفتاة المرحة التي تعشق الضحك أحب السمر والتسكع مع صديقاتي ونحن نضحك ونشتري ونعود بحقائبنا خالية من الأموال.

ما زلت تلك الفتاة التي تحتاج إلى مزيد من العناية، أحتاج أن يكتنفني شريكي بالحياة فيغمرني، أحتاج أن يزيدني من عاطفته الجياشة فيمتلئ قلبي وعقلي، أحتاج إلى من يرعاني ويطمئن على حاجياتي وأدواري التي أؤديها.. إلى جانب ذلك أنا تلك الأم التي تخلت عن كثير من أحلامها من أجل أن تزدهر ورداتها وأن تكبر طفلتاي في حضني.. تخليت عن آمال كثيرة في سبيل أن أكون هذه الأم الطفلة التي يُشعرها حُضنا طفلتيها أنها تكتنز العالم بين جنباتها، أتأمل في ملامحهما فأجدهما يانعتين تحتاجان تلك الأم القوية المرحة المثقفة التي ترى أنهما أولوياتها وأنهما محور حياتها.

لم يكن يوم إتمامي عامي السابع والعشرين سوى ناقوس أسمع داخلي كم تغيرت.. كم صرت أقوى.. كم كبرت نبتاتي وأزهرت حياتي بطفلتي، كم أعيش حياتي لا ألقي بالاً لصعابها، لا أهتم بتفاصيل كثيرة، أسعدني وأسعد من حولي بإمكانياتي البسيطة للغاية، فما زالت أحلامي تكبر ويكبر بداخلي معها طيف بلوغي سن "العشرين"، فلا أدري كيف مرت السنون السبع بعدها، ولا يكاد عقلي يستوعب كيف تمكنت من اجتياز اختبارات عدة.

في النهاية أشكر الله الذي أغمدني في جميل نعمه وعطائه، وأحاطني بمن هم ملاذي ومصدر قوتي وعنفواني، بمن هم أملي في حياة شاقة على الجميع، أشكر الله واسع العطاء على طفلتيّ اللتين أسأل الله أن يجعل عملي الصالح الذي يرتبط بهما؛ عملي في الدنيا والآخرة..


ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.