المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

هيفاء سليمان  Headshot

هيئة حقوق الجان

تم النشر: تم التحديث:

من المعلوم أن كل مخلوقات الله في الأرض تحمل صفة "الأممية"، وقد ذكر الله في القرآن أنه ما من دابة في الأرض أو طائر في السماء إلا أمم أمثالنا نحن البشر، كذلك فإنّ الله خصّ أمة البشر بالتكريم على باقي الأمم وتلك حقيقة قرآنية أخرى، لكن ثمة خصوصية أخرى اختصها البشر لأنفسهم وظنوا لجهالتهم أنهم يحسنون صنعا.
الخصوصية التي أثبتها البشر على مر العصور أنهم الأمة الوحيدة التي اختتمت كافة أشكال الأذى والشر المحتمل فيما بين أفرادها ثم تجاوزت ذلك إلى الأمم الأخرى التي تُشاركها الكوكب.

ونظراً لحتمية المواجهة بين الخير والشر ظهرت محاولات للتصدي للشرور التي يرتكبها هذا المخلوق البشري ويذهب ضحيتها من يشابهه في النوع أو من يختلف عنه.. لا فرق.

ظهرت أول تلك المحاولات حين تأسست جمعية الرفق بالحيوان، ثم بعد ما يزيد عن القرن من الزمان تأسست هيئة لحقوق الإنسان. وبعيدا عن المفارقة بأن البشرية بدأت صحوتها الحقوقية نحو الحيوان قبل البشر، لو تأملنا الطريقة التي وصف بها البشر نوعية المحاولة، سنلاحظ بأنهم حددوا طبيعة العلاقة مع أمة الحيوانات بأنها "رفق" وليست حقًّا.

ذلك الحق المشروع للحيوان هو من وجهة نظر بشرية عبارة عن فضل يُحمد صاحبه، وتلك مغالطة أخلاقية بشرية تضاف للمغالطات البشرية الأخرى. وهي من المغالطات التي من شأنها أن تضع القيم الأخلاقية للبشر محل تساؤل.

وعلى أية حال لم تتوقف شرور البشر عند أمة الحيوانات، والأمة المستهدفة بالظلم حاليًّا هي أمة الجن والعفاريت، لقد بلغت البشرية مبلغا من الجور إلى درجة أن الجن بكل ما تحيط بهم من هالة مرعبة لم تستطع أن تكف أذاهم عنها.

وبعد أن اضطرت أمة الجان أن تتحمل زورا وبهتانا الاتهامات التي رميت بها من كل موهوم خائب أو غبي ساذج بأنها السبب الأساسي فيما يحل بهم من تعثر، لكون الجان هم الجسر الذي عبرت من خلاله عين حاسد أو اختبأت بين تجاويفه رجس ساحر يريد أن يوقف مسيرة نجاحهم الافتراضية.

والحقيقة أنه لا حاسد ولا ساحر إلا في مخيلة أولئك المهووسين بالبحث عن مبررات ترمم خيبتهم ، لذلك رموا الجن بتلك الاتهامات لعلمهم اليقين أن الجان هم الشماعة الوحيدة المتبقية المناسبة لتعليق ما اقترفوا من خيبات عليها، والواقع أن أمة الجان بريئة من تلك الاتهامات براءة الذئب من دم يوسف.

لقد آن الأوان لأن يكف إخوة يوسف المعاصرين عن حيلتهم هذه وليعلموا أنهم أفرطوا كثيرا في الاعتماد على صبر الجان على أكاذيبهم واستغلالهم لطبيعة وجودهم في الأرض في رميهم بمزيد من التهم.

وكما فعلت الحيوانات في بعض الغابات حين هاجمت البشر الذين أفرطوا في الاقتراب من جغرافيتهم، كذلك ستفعل الجن إن لم تتوقف الافتراءات التي يلصقها بهم البشر، فالجان وإن طلب منهم عقلاؤهم أن لا يفضحوا أكاذيب الموهومين بهم من البشر.

إلا أننا كعقلاء البشر علينا ألا نعول على صبر الجن على أكاذيبنا على أفعالهم. حين يصل الكذب مرحلة أن يسرق القاضي المؤتمن، أو يقتل عالم الدين التقي بدعوى تلبس الجان له، ثقوا بأن أمة الجان ستبدأ في الانتقام لسمعتها التي لوثها البشر بافتراءاتهم.

وبصفتي كائنا بشريا كان شاهدا على الظلم الواقع على أمة الجان الصديقة من الأمة البشرية التي أنتمي لها فإنني ومن خلال هذا المنبر أدعو البشرية لتأسيس "هيئة حقوق الجان" مهمتها الدفاع عن أمة الجان ونشر الأدلة الشرعية التي تفند أكاذيب المحتالين وأوهام الأغبياء، وأن ترد تلك القدرات لإطارها الحقيقي المذكور في القرآن.

لقد آن الأوان لتأسيس هذه الهيئة لإنقاذ البشرية، مما قد يلحق بها من خسائر قبل أن يفطن كافة الأوغاد أن تلبس الجان مسألة مقبولة لتمرير أي جريمة مهما كانت بشاعتها.
على عقلاء العالم أن يسارعوا بالإعلان عن هذه الهيئة، فالمؤشرات الأولية تُخبرنا أن نوايا الافتراءات القادمة للبشر توجه بوصلتها نحو الفضاء، لذلك علينا أن نسارع بتفعيل دورهذه الهيئة؛ لأننا وإن كنا متفقين نوعا ما على حدود قدرات أمة الجن، إلا أن التاريخ والواقع متفقين تماما بأن الافتراءات البشرية لم تقيد بالحدود الكفيلة بالحد من تداعياتها على البشر وعلى كافة الأمم التي تسكن الأرض أو الفضاء أو تلك الموجودة افتراضيا في خيال البشر.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.