المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

هيفاء سليمان  Headshot

ما بين قيادة المرأة السعودية السيارة وقيادة الطائرة.. هل ستنقلبُ النكتة إلى حقيقة؟

تم النشر: تم التحديث:

لديَّ مقترح قد يكون حلاً لمشكلة قيادة المرأة للسيارة في السعودية، لكني لن أغامر بإرساله للمسؤولين قبل استشارة ملكة المرحلة السيدة أحلام عن رأيها في المقترح، من حيث مناسبته للتطبيق؛ لأن مكة ما زالت تقع في السعودية؛ حيث إن هذه الخصوصية قد حزناها بفضل من الله، وعلى سبيل الشكر لله على هذه النعمة، لا بأس إن اضطررنا إلى أن نحتمل أن يتدخل في شؤوننا الملكات والعبيد على حد سواء.

لم أكن أتصور أنني سأكتب عن قضية قيادة المرأة، وبالنظر لكوننا في عام 2016، فإن ذلك يُشبه أن تلقي بنكتة عن "جحا".

لكن بما أن الوضع ما زال قائماً، فلا بأس إن تناولنا القضية وكأننا نعيد تمرير نكتة ميتة للسيد جحا.

لقد تيقنت أن المسألة تحولت لنكتة بالفعل، حين استمعت للسيدة أحلام وهي تعلن رفضها لأن تقود المرأة بالسعودية متكئة على أسباب دينية!

وبما أن تجاهل النكتة في موضوع القيادة أصبح مسألة صعبة للغاية، فإن ذلك سيعود بنا للمقترح الذي قد يكون حلاً مناسباً للعقدة فيها، فهو سيتيح للمتكسِّبين من القضية استمرار التكسّب بطريقة بديلة، وسوف يحل عقدتها الأهم وهي الاختلاط.

إن المتابع للقضية سيدرك أن المعارضين لإقرار حق المرأة في القيادة يمانعون القرار؛ لأنه سيتسبب بالاختلاط، وبما أن الاختلاط يحدث على الأرض، فإن الحل الأمثل لهذه المعضلة هو أن يسمح للنساء بالسعودية بالقيادة في السماء، بهذا الشكل فالمرأة سوف تستطيع أن تمارس حقاً لا يحرمه الله ورسوله، وستخلو الشوارع من نصف عدد السيارات التي تتجول فيها، إن هذا تحديداً أحد المكاسب التي قد تدفع بالرجال لتأييد المقترح؛ لأنهم سيستعيدون الاستمتاع بالقيادة حين تصبح الشوارع شبه خالية أمامهم.

من الناحية الاقتصادية، فإن المقترح كذلك يعود بالفائدة على اقتصاد البلاد، حين يتم ترحيل عدد كبير من العمالة التي تستفيد منه، ولا تقدم له شيئاً بالمقابل.

وحتى لا يغضب أصدقاؤنا المتضررون من ضياع تأشيرات العمالة، فإنني أطمئنهم بأن المقترح يضع مشكلتهم بالحسبان، فالتنفيذ مسألة سهلة للغاية، ليس علينا سوى التعاقد مع شركات عالمية لتصنيع طائرات صغيرة بمواصفات خاصة، تخصص لقيادة المرأة السعودية للطائرة، وتكلف تلك الشركات بإنشاء محطات خدمة بترولية في السماء، عقود هذه المحطات سوف تكون من نصيب أصدقائنا المحتكرين؛ إذ لم يتجاهلهم المقترح كما أسلفت، فهو يتعامل مع مشكلتهم بجدية؛ لذلك قدم لهم حلاً بديلاً للتعويض من خلال احتكار الخدمات للقيادة في السماء.


التنفيذ يقوم على فكرة اقتسام البلاد بشكل أفقي؛ حيث يتم تحديد ارتفاع بسيط فوق الأرض يكون مجالاً لتتنقل فيه المرأة أثناء ذهابها للعمل أو لشأن من شؤونها بالحياة.

وهذا يستلزم وجود محطات في السماء لخدمات الوقود؛ لذلك سيكون لأصدقائنا المحتكرين عقد إنشاء المحطات، وللمنتفعين من حولهم عقود تزويد المحطات بوقود الطائرات، سيتفاجأ أولئك الأعزاء من المحتكرين بحجم المكاسب، وسيعلمون حينها أنهم كانوا "يلعبوا بملاليم".

سيكون لدينا مشكلة وجود مهابط للطائرات على كل مبنى، ونظراً لاستحالة ذلك لأمور كثيرة، من بينها الخصوصية العربية والسعودية، فإن الشركة المصنعة يجب أن تلتزم بتصميم ساق خفية للطائرة تكون بديلاً عن العجلات، بحيث تستطيع المرأة إيقاف طائرتها الخاصة والذهاب لشؤونها، تلك نقطة قوة تحسب للمقترح؛ لأن ذلك يعني أن النساء سيدخلن لأي مبنى من أعلاه، وسيدخله الرجال من أسفله، وهو بذلك يضمن إحباط خمسين في المائة من فرص الاختلاط التي تؤرق مضاجع الممانعين، كما أنه سيتسبب في تنظيف كل الأسطح المهملة في البلاد، وستتحول إلى جنان وردية لاستقبال الجنس الناعم، تلك نقطة قوة أخرى للمقترح يجب أن تستدرج "الحريم" لتأييده؛ لأنه سيمنحهن الفرصة لوضع ما يكفي من الشرائط الملونة لتزيين الأسطح، وسيكون ذلك تشتيتاً كافياً لمن يشاهد مدننا من الأعلى، ستُشتته الألوان في الأسطح الحريمي عن ملاحظة سوء الطقس أو عشوائية التخطيط.

وعلى سبيل الأمنية، أرجو أن يأخذ هذا المقترح حقه من الدراسة، إذ على الرغم من خروجه من رحم النكتة، فإنه كان مراعياً قدر الإمكان لكافة محاور الخصوصية التي قد يتفق عليها الفنانون المتدينون والعصاة المتشددون معاً.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.