المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

هاجر ياسين محمد Headshot

الوحدة

تم النشر: تم التحديث:

الوحدة.. كلمة نشأنا وتربينا على سماعها وترديدها، وكلما ذُكر مجد العرب السابق تُذكر الوحدة، وكلما شاهدنا اجتماعاً للدول العربية تكون أيضاً تلك الكلمة حاضرة حضور الغائب الحاضر!

وعندما يذكر البعض ذلك الجرح الغائر فلسطين لن يجدوا أيضاً كلمة أدق في المعنى سواها، وكأنما صارت كلمة السر لوضعنا وأحوالنا.

وعندما أردت أن أعرف مدلول هذه الكلمة أخذت أرجع بذاكرتي إلى الوراء؛ كي أبحث في ذاكرة الأمة عن تلك الكلمة، وبالفعل وجدت الكثير من الأحداث التي كان عنوانها الوحدة، ومن ضمن هذه الأحداث "معركة حطين" التي قلَّ مَن يعرفها حق المعرفة، والتي انتصر فيها صلاح الدين الأيوبي على الفرنجة وطردهم من بيت المقدس، وذلك في السبت 25 ربيع الثاني 583 هـ، الموافق 4 يوليو/تموز 1187م.

ولكن وجدت أن ذاكرتي تقف فقط عند هذا التاريخ ولا تعرف ما قبله وما بعده حق المعرفة.

وجدتني أسأل نفسي: مَن صلاح الدين هذا؟
وليس هذا بالسؤال الاستهجاني، ولكن حقاً ماذا نعرف عن حياة صلاح الدين غير هذه المعركة، وحتى تلك لا نعرفها جيداً.

صلاح الدين هذا قيل في مدحه:

قد فتحتَ عَصيّاً من ثُغوره ** لولاك ما هُدَّ من أركانها حَجَر
بمثل ذا الفتح لا والله ما حُكِي ** في سالف الدهر أخبارٌ ولا سيرُ

صلاح الدين الذي قد روي عنه مقولته الشهيرة: "كيف أضحكُ، والأقصى أسيرُ؟!".

صدَق تلك المقولة أم لا، ولكنه حقاً قد صدق الله في نيته، فصدَقه الله ويسر له الجهاد في سبيله؛ ليقترن اسم صلاح الدين بالقدس إلى يوم الدين.

والسؤال هو: هل ملك صلاح الدين عصا سحرية كي يصلح الأمة والعباد؟ هل كان ما وصل إليه فقط من مجهوده الخاص؟

الواقع يقول إن ما حققه صلاح الدين -رحمه الله- ذلك المجاهد الفذ، لم يكن إلا نتاجاً لحصاد سابق قام به الزنكيان: عماد الدين زنكي وابنه نور الدين محمود، ولم يكن ذلك إلا بمساعدة أسد الدين شيركوه ونجم الدين أيوب، عمَ ووالد صلاح الدين، الذين سعوا في توحيد الشام ثم مصر لوضع الفرنجة - الصليبيين - بين شقي الرحى حتى يتأتى طردهم خارج الأراضي العربية المسلمة، كل فرد قام بما استطاع وأكمل اللاحق بالسابق حتى يكملوا الطريق للغاية العظيمة.

لم يكن فقط شعار هؤلاء وحدة الأمة، ولكن أيضاً علو الهمة، لدرجة أن نور الدين أمر ببناء منبر كي يوضع في المسجد الأقصى بعد طرد الفرنجة، وسمي بعد ذلك منبر صلاح الدين، ولا يزال في الأقصى إلى يومنا هذا، بعدما أحرق على يد صهيوني متطرف وأعيد ترميمه في القدس، ومات قبل ذلك، ولكنه أراد أن يضع بصمته إلى يوم الدين.

ولكني أعود اليوم إلى بلادنا فأجدها لا تطبق ذلك الشعار، ولكن مع الأسف تحقق وتطبق شعاراً وضعه لها أعداؤها، ألا وهو "فرِّق تسُد".

كل دولة تريد أن تسود على الأخرى أياً كانت الوسيلة، فالغاية تبيح ذلك، وأخذنا نتفرق داخل البلد الواحد أيضاً إلى فِرق وأعراق، وكل يريد أن يستقل بما في يده، ففي العراق، البلد الذي ولد فيه صلاح الدين، انقسموا إلى أكراد، وعرب، وسنة وشيعة.

على الرغم من أن صلاح الدين وأهله لم يكونوا إلا من الأكراد، ولكن لأن الغاية توحَّدت، والهمم كانت عالية، انصهر كل ذلك في بوتقة وحدة الأمة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.