المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

هاجر طه الحديدي Headshot

مرحباً أيها العام الجديد

تم النشر: تم التحديث:

لم تنتظر أحداً
مشيتَ على رصيفك سادراً
ومشيتُ خلفك حائراً.
والشمسُ غابت خلفنا...
ودَنوْتَ مني خطوةً أو خطوتين
فلم تجدني واقفاً أو ماشياً
ودَنوتُ منك فلم أجدك (1)

في بداية كل سنة جديدة أحاول طمأنة نفسي وإخبارها بأن كل شيء سيكون على ما يُرام، هذا العام الجديد هو آخر عام لي بالجامعة، لا أستطيع أن أتجاهل هذه الحقيقة، لا أستطيع أن أفعل سوى التفكير ثم مزيد من التفكير، وهكذا حتى أتعب وأنام.

ليلة أمس كنت أحاول أن أتذكر ملامحي أو أي شيء له علاقة بسنتي الأولى بالجامعة، لكنني لم أستطِع تذكُّر أي شيء، يبدو أنني أرغمت ذاكرتي على النسيان، أحياناً يكون نسيان الأشياء نعمة حتى لا تذكرنا بخيباتنا الماضية، لكنني هنا نسياني كان وهماً دخلته بإرادتي وفضلت البقاء فيه، لم تكن لديَّ القدرة الكافية على مواجهة نفسي بالحقيقة فتجاهلتها؛ تجاهلت حقيقة تلك الغربة التي أعيشها بداخلي.

"هناك ستارة سرية تحت تصرفي، أشدها عند الحاجة، فأحجب العالم الخارجي عن عالمي، أشدها بسرعة وبشكل تلقائي عندما تستعصي ملاحظاتي وأفكاري على الانكشاف بكامل وضوحها، عندما يكون حجبها هو الطريقة الوحيدة لصيانتها" (2).

كلما نظرت للمرآة أجدها تخبرني بأنني لن أستطيع الهروب منها، فأنا وهي واحد، وعليَّ أن أتقبل ذلك الأمر، أصاب بالغضب فأصرخ، فأبكي، فتنعكس الدمعات على جسدي، فتضعفه، فيسقط مستسلماً على الأرض.

لمَ تتصرف تلك التصرفات الحمقاء؟! لمَ تُخفي حقيقتي وراء هذا القناع الذي تلبسني إياه؟! يبدو أنني أصبحت أهذي تلك الفترة، أنا من ألبست القناع لنفسي أم هي؟! هل سيختفي هذا الكابوس إن أغمضت عينيَّ الآن؟ لما أتذكر الآن تلك السيدة العجوزة التي طبعت قُبلة على جبيني وشكرتني لمساعدتي لها في عبور الشارع؟! شيء فيها يجذبني ويجعلني أتمنى أن أراها ثانية.

أحب جداً هؤلاء الناس الذين يمرون بلطف في حياتنا ويتركون ذكرى جميلة ثم يرحلون، أحياناً أشعر بالانتماء إليهم.

"في أَعماقي موسيقى خفيّة، أخشى عليها من العزف المنفرد" (3) أنا لست مثلك لم أعد أخشى من العزف المنفرد، فلقد تعودت على فعل الأشياء التي أحبها وحدي، أنا مثل شخص آخر في قصائدك أتعبه السفر، فنزل من القطار، الكلمات كثيرة في حلقي أود أن أستمر، لكنني تعبت.. تعبت جداً.
ــــــــــــــــــــ

(1) و(3) من ديوان الشاعر الراحل محمود درويش أثر الفراشة.
(2) من كتاب رأيت رام الله للشاعر مريد البرغوثي.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.