المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

هادي طرفي Headshot

مخاض خلافة خامنئي وشكل الحكم بعده

تم النشر: تم التحديث:

في أنظمة توصف بالشمولية مثل النظام الإيراني، قلائل من هم يجرؤون على الحديث عن أداء ولي الفقيه وإمكان عزله، فمجلس خبراء القيادة المعني بمراقبة أداء المرشد يعقد اجتماعاته مرة كل عامين خلف الأبواب المغلقة وينهي أعماله عادة بإصدار بيان يتضمن عبارات الإشادة والثناء بحق المرشد الأعلى.

أكبر هاشمي رفسنجاني.. هو أحد هؤلاء القلائل الذين يقتربون من كسر "تابو" الحديث عن المنصب الذي تبوَّأه خامنئي قبل 26 عاماً بمباركة رفسنجاني نفسه، قبل أن يطفو الخلاف بينهما على السطح في عام 2009 بتأجيج أثاره الرئيس السابق أحمدي نجاد ودعمه خامنئي بشكل مكشوف في صراعه ضد رفسنجاني..

مع هذا يشن اليمين المتطرف ضد رفسنجاني هجوماً متواصلاً عبر منابره المتعددة، لكنه وصف منتقديه مؤخرا بـ "الغربان الذين يحلقون حول أغصان الأشجار"، وقال: "أما أنا فلا أعتني بهم"..
رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني أعلن مع قرب عقد انتخابات مجلس خبراء القيادة في فبرایر/شباط المقبل أن المجلس يستعد للتحضير لفترة يمكن أن يقرر فيها "استبدال المرشد أو لفترة ما بعد المرشد" أي بعد وفاته، رفسنجاني ذهب أبعد بإعلانه تشكيل لجنة لتعيين خليفة لخامنئي قريباً..

قبل هذا أثار رفسنجاني إمكان عودة مادة دستورية ألغيت بعد وصول خامنئي إلى الحكم تضع خيار إدارة البلاد بواسطة "مجلس قيادي" بدلاً من المرشد.
مع تقدم سن المرشد الأعلى علي خامنئي ونشر صور من مرضه.. يتابع المراقبون والمواطنون بحذر مصير البلد الذي يملك ولي الفقيه فيه كلمة الفصل في القرارت المصيرية والسياسات الداخلية والخارجية، خاصة أن هيمنته المطلقة لم تسمح بصعود نجم آخرين من رجال الدين لتولي هذا المنصب بعده.

خامنئي -وخلافا لسلفه الخُميني- أبدى خلال السنوات الماضية رغبة كبيرة في التدخل بالشؤون الحكومية وفتح المجال أكثر أمام الحرس الثوري للاستيلاء على اقتصاد البلاد، وكذلك للتدخل في الشؤون السياسية في حين يمنع القانون مثل هذا التدخل.

مع هذا نأى خامنئي بنفسه عن حلقة كانت تلتف حول الخميني.. منهم ميرحسين موسوي ومهدي كروبي وأكبر رفسنجاني ومحمد خاتمي ومسؤولون آخرون في النظام الإيراني، ولم یکتفِ بذلك بل أقدم على مواجهة كل منهم بأساليب مختلفة.. منها فرض الإقامة الجبرية ومنع وسائل الإعلام من تغطية أنشطتهم السياسية والزج ببعض ذويهم بالسجون.

رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني، وصف الانتخابات المقبلة لمجلس خبراء القيادة بأنها "الأكثر تأثيرا في مسار نظام الجمهورية الإسلامية" ذلك أن المجلس كما أعلن سيبحث موضوع انتخاب مرشد بعد خامنئي، وذكر بأنه سيقوم بترشيح نفسه للانتخابات.

رفسنجاني لم يقرر خوض "الانتخابات المصيرية" وحده، بل يرافقه هذه المرة حسن الخميني حفيد مؤسس نظام "الجمهورية الإسلامية" فهو أول عضو في أسرة الخميني يخوض تجربة تولي مسؤولية سياسية في إيران، رغم وصية جده بعدم تولي المنتسبين إليه أي منصب سياسي.

وحسن الخميني ( 43 عاماً) يُطرح اسمه بين الإصلاحيين الحكوميين بأنه يملك كفاءات تولي منصب ولي الفقيه، لكنه يواجه تياراً متطرفاً من رجال الدين المتشددين الذين طردهم مؤسس النظام من حوله طبقا للإصلاحيين..

هذا التيار الذي يقف وراء رفسنجاني يقول إنه يدفع باتجاه الالتزام بالقانون وتحديد تدخل الحرس الثوري في الشؤون الاقتصادية والسياسية، وتحديد نشاط المتطرفين، ويعارض ما يروج إليه تيار متشدد داخل مجلس خبراء القيادة يضفي القدسية على منصب ولي الفقيه، ويعتبر أن المرشد يُنتخب بواسطة غيب سماوي من خلال الإلهام على أعضاء المجلس خلال التصويت على انتخاب ولي الفقيه.

لكن حتى إذا توصل أعضاء مجلس خبراء القيادة إلى تعيين خليفة معتدل لخامنئي، أو إدارة البلد بواسطة مجلس قيادي مثلما يدفع إليه رفسنجاني، فموضوع انتخاب من يتولى هذا المنصب السيادي يبقى بيد 86 من رجال الدين في مجلس خبراء القيادة ويحرم الشعب من التدخل في تعيين من يتولى قيادة البلد الذي بدا يواجه الكثير من القضايا بسبب سياسات المرشد.

أما أعضاء مجلس خبراء القيادة هم -أصلاً- ينتخبهم المرشد من خلال النظر في أهليتهم عبر مجلس صيانة الدستور، قبل السماح لهم بالعضوية في المؤسسة المعنية بانتخابه لينحصر الانتخاب بين الناخب والمنتخب في حلقة تدور على أساس مصلحة ثنائية الأطراف.

الإستراتيجية التي سار عليها خامنئي خلال السنوات الماضية أدت إلى صعود طبقة ذات نفوذ كبير من العسكر ورجال الدين المتشددين في نظام الحكم، يصعب على خليفته تجاهل الأدوار التي منحها إياهم خامنئي، ما يعني استمرار الصراع في رأس هرم السلطة رغم المساعي الإصلاحية التي يدعو إليها الإصلاحيون في إيران.

خلال هذه السنوات تحمل المواطن الإيراني ويلات كثيرة.. يرى سببها ولي الفقيه منها حملات القمع ومصائب العقوبات الدولية وتحديد الحريات الفردية والمدنية وتفشي الفساد الإداري والاقتصادي.. في مثل هذه الأحوال لا يُبدي المواطنون اهتماماً بالمداولات بشأن خليفة خامنئي ويرونها صراع مصالح في رأس السلطة.

أما رفسنجاني عراب الإصلاح في منصب ولي الفقيه، يُنظر إليه في البلد بأنه العامل الرئيس في مآلات الأحداث التي تلت وفاة مؤسس نظام الجمهورية الإسلامية، إذ قُدم خامنئي بأنه الأنسب لخلافة الخميني من خلال نقل روايته الشهيرة أمام مجلس خبراء القيادة بأنه سمع من الخميني تأكيدا بتولي خامنئي ولاية الفقيه بعده.

في مثل هذه الأحوال يدور قرار تولي منصب رأس السلطة الذي يترك تأثيرا مباشرا في مصير البلد وطبيعة حياة المواطنين في دائرة ضيقة، تضم طبقة من رجال الدين يختارهم ولي الفقيه نفسه، أما المنتخب فهو منهم أيضا ويمنع انتخابه من الشرائح الأخرى في المجتمع.
رغم هذا توجد مطالب أخرى بشأن شكل نظام الحكم في إيران والمصير السياسي للمواطنين الذين تتنوع انتماءاتهم القومية في البلد المترامي الأطراف.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.