المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

هديل عواد  Headshot

حب رغم تجاعيد الزمان

تم النشر: تم التحديث:

إحدى صفاتي التي أُلام لأَنِّي أمتلكها هي كثرة التفكير، عقلي مستمر النشاط، يربط بين الأشياء، لا يتوقف عن تحليلها. ومن هذا المنطلق لا أحتمل أن يمر وقت دون أن أخرج باستنتاج حتى لو كان معدوم المعنى.. وهذا ما حدث عندما استقللت المصعد وشعرت بتباين سرعة قلبي مع سرعة المصعد. فكرت في شعور مشابه فأدركت أن الشعور يشبه عندما قبلتني صديقتي على وجنتي لأول مرة. لم يحدث هذا بعد يوم أو شهر أو عام من معرفتها ولكن بعد عامين من التقائي بها، ولمن سيقول "ما هذه الصحبة التي ليس فيها تعبير!" فسأخبركم بأنها كانت لي ما دامت روحي لي وما أوشكتْ أن تذهب عني روحي، كانت بجانبي ما استطاعت ولكنها كانت على قدر من المسؤولية حتى تتأكد أنها لن تتركني ما إن تكون ملتزمة معي تمام الالتزام.

هذا الحب بيني وبين صديقتي، يباركه رب العباد ومع ذلك لم تتجرأ على أن تتدخل بسير الزمن ببطئه الذي يريد فكيف بالذي ذاب عشقاً بواحدة! كتبت سابقاً عن الذي لا يتلحلح إذا أراد شريكة معينة وأنا الآن أقف له احتراماً. نعم أحبّ، لن أخبرك اقتل هرموناتك ولن أطلب منك أن تخالف طبيعتك ولن أسألك أن تدّعي أنك ملاك، ولكن قبل أن تنطق بكلمة حب، افهم توابع قولها. قد يظن البعض أنّ الحب يتمثل في إشباع الرغبات، واتباع الشهوات، وإعانة على تلبية النزوات ولكن قليلاً من العقلانية أعطوني، أرجوكم، كيف تحلله على نفسك، لا تحميه من هوى روحك وتلخص احترامك له في كلمة عابرة أو نظرة ملؤها تشيطن.

للأسف، معنى الحب الذي أبحث عن أمثلة له هو من تجلت مشاعره في خلق دائرة من الاهتمام بواحدة دون أن يدخلها في هذه الدوامة خوفاً عليها من الحرام، كسر الخاطر، ومن دموع الوسائد التي ليس عليها شاهدٌ سوى الله. من يحب مفضوح، مفضوح من نظرة العين، ومن رغبة مخبأة ظاهرة، ومن شوق تترجمه سرعة العضلات استباقاً لها. وأجلّ الحب عندما يكون شمساً وقت الصباح، وقمراً حين يحل المساء، ومطراً حين تباغتنا الغيوم، وسهلاً أخضر إذا سارت خطواتنا إلى صحراء. وباختصار كل هذا يتمثل في أنّ لي قلباً لا يقوى على البوح بما فيه ولكنه بالدعاء ما انفك يرعاك..

يحز في نفسي ما أراه من تشويه لأرقى شعور قد يحس به بشر، كيف من الممكن أن يكون المُسَكّن الذي يرتاح به متعاطيه؟ وكيف من الممكن أن يحوّله جاهل إلى دراجة نارية تأخذه إلى درب الهاوية؟ وكيف من الممكن أن يهون على قلب أحببناه أن يقتل فينا الشعور؟ وكيف من المعقول أن يدمرنا حلم بدل أن يدمر سواداً حطّ كغراب غامق اللون على آمالنا؟ وكيف من المبرّر أن يزيدني قربٌ مشبوه راحة؟ وكيف من المنطق أن أخدعه بأجمل ما فيّ وأتركه يتفاجأ بكل سوئي تباعاً؟ الحب أن تكون كما أنت مع من تحب دون أن تزيّف حقيقة أو تختلق طبعاً وأن يكون المقابل قادراً على تفهم ذلك.

ومن باب التنويه فقط، لم أكتب هذا المقال لأجاري كتابات الكتّاب المشهورين ولست أنوي أن أتحدث عمّا لا أفقه ولكن لي وجهة نظر أردت إيصالها وعندي تصور عن نهاية كل حرام فاتقوا الله في أرواحكم.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.