المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

هديل عواد  Headshot

رسالة إلى من احتلّ قلبي

تم النشر: تم التحديث:

لربما قد كنت موجوداً اليوم، وأغلب الظنّ أنَّك لم تكن، ولربما قد رأيتني اليوم، وأغلب الظنّ أنَّك لم تفعل؛ لأنّنا لم نتعرف على بَعضنا البعض بعد، ولكن قبل أن آوي إلى فراشي، سأخبرك بما حدث، ولربما أرويه لك وجهاً لوجه ذات يوم.

اليوم كان تخرجي في كلية الطب، فلنقل إنِّي درست اثنتي عشرة سنة؛ لكي أصل لمرحلة الجامعة، ومن بعدها خضت عباب هذه السنوات؛ لكي أصل إلى مرسى آمن مؤقت؛ لأبدأ بعده مشواراً آخر من الخوض في مراحل التخصص، وها أنا اليوم يقال اسمي؛ لكي يُشهد أنني قد أصبحت طبيبة، كان هناك والداي، أخواتي وإخوتي، صديقاتي والأناس المقربون منّي، ولكنّك لم تكن، أو على الأقل لم أتحسس وجودك، اليوم كان تتويج سنوات قد مرّت ملؤها التعب، واليوم كان حصاد جهدٍ استمر لأعوام، وكم وددت لو أشاركه معك.

كانت إحدى دعوات زميلي هي أن يحضر حفل زفافي في القريب العاجل، أجبته هازئةً بأني "مطوّلة"، وهذا هو الواقع حسب المعطيات الموجودة، ولكني توقفت لبرهة لأتذكر أنني احتجتك حتى أصل إلى هنا، نعم وصلت، ولكن بعد مكابدة لا أريد أن أعيشها مرة أخرى لوحدي، كان سيكفيني منك السند، وستعينني منك كلمة طيبة في وقت فقدان أمل، وكم كنت أتمنّى لو لوّحت لك بيدي أَنِّي ها هنا أمشي على المسرح، أكفّ يدي عن المصافحة حتى لا تصافح غيرك، فأراك تصوّرني ودموع الفخر تسبقك، تخيلت أنَّك كنت هناك في الجهة اليمنى من المسرح في الصف العاشر من الأمام، تقف حاملاً كاميرتك، تقرّب عدستها مني لكي ترى تفاصيل فرحتي بوضوح.

أوصاني شيخ الشارقة اليوم بأن أحافظ على اسم عائلتي، أعتقد أنني قد خُصصت بهذه الوصية، لا أدري ما الخير الذي توسمه بي حتى يخبرني بذلك. وجاء أحدٌ فعبّر لي عن خسارة الجامعة لأحد أهم أقطاب الحكمة بتخرجي، وتحدث ثالثٌ لا أعرفه مع والدي وأخبره بأن يكون فخوراً بي وبتربيتي وبشخصيتي، كل هذا لأخبرك أنني قويّة، ولكنني معك أقوى، أطيل السجود لربّ العباد فأسأله أن يعطيني محمّدي الذي يستحق أن أكون خديجته، وأن يعينني على أن أكون كذلك، هناك الكثير من الطموحات التي تنتظرك لكي تتحقق، لن أحيد عن الدرب أعدّك، سأبقى قوية حتى ألفظ آخر نفس، سأعيد الكرَّة مرة بعد مرة حتى أنجح، ولكن غصة افتقادك هو ما سيعكر صفو المزاج بعد كل إنجاز.

أجمل ما في الأمر أنني أتحدث عنك ومعك دون أن أعرفك، دون أن أعلم تفاصيلك، ولكنني أحملك بداخلي، كالأم التي تحمل جنينها في أحشائها، فتحاوره ليل نهار، أنا أحملك في قلبي لأتقوى على فتنٍ قد زاد بريقها في عيني، فقط لأجلي كن بخير ولأجلك سأحاول أن أكون بخير.. وهنيئاً لك احتلال قلبي.

قد يبدو "إني قاتلة حالي"، ولكن كما تقول صديقتي دائماً بأنها لن تشعر في يومٍ أنّها مستعدة، ولكن سترتدي الاستعداد ثوباً لأجل من يكون تفويته غلطةً، وسيكون تفويتك غلطةً حين تكون جاهزاً، حين تكون لي الصاحب قبل الزوج، وحين تكون نِعْم الأبّ لأولادي، وحين تكون مستعداً أن تكون عكازتي التي تعينني لأصل لطموحي الكبير، وحين تكون بذرة أسقيها من سنوات عمري وتعب جسدي؛ لكي تصبح عَلَماً من أعلام الأمّة، حينها سيكون وجودك بجانبي شرفاً لن أقبل أن يحرمني منه أحد، كائناً من كان، وإلّا فالله الغنيّ عن كل شيء لا يقرّب لجنّته.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.