المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

سهيلة هاشمي Headshot

في ذكرى الحبيب

تم النشر: تم التحديث:

كلما رفعت يدي لأكتب عنك نفس الأحاسيس تخالجني وتخترق قلبي، فيكثر الحنين إليك، ويغمس قلبي حب لا يضاهى، يشل حركة يدي، فأرجع خطوتين إلى الوراء، ولا أكتب شيئاً، خجلاً من ألا أوفيك حقك، فوصفك ومدحك لا يقارن بوصف باقي الرجال العاديين.

بعد عدة شهور وأنا في مكان على بُعد خطوتين من ملامسة قلبك الطاهر ها أنا ذا أحمل قلمي ثانية لأوفي ولو قليلاً من أخلاقك السمحة.. ها أنا ذا أقولها بصوت عالٍ أمام الملأ: لقد اشتقت لك.. آه لو تزورني ولو مرة في الصحو أو في المنام، تأخذ بيدي كطفلة صغيرة وأنت أبي الحبيب.. حنان دافئ يسري من يديك يمر بيدي ليصل إلى قلبي فأتنهد تنهيدة مشتاقة محبة.

أيها القائد الهمام الفارس الشهم الطيب المحب الأمين الوفي اللين التام الأخلاق.. اشتبكت الكلمات، وتبعثرت الحروف، ولم أجد ما أقول من كثرة ما يجب أن يقال، سوى أنك نور دخل عالم الجهل وحرره من عبوديته... أحببت ضحكاتك الرنانة مع أمنا عائشة، لما جاءك وحي ليبرئها في حادثة الإفك، وحلمك وثقتك الكبيرة فيها قبل نزول الوحي، رغم أذية عِرضك من طرف العرب، في مجتمع غلبت فيه التقاليد على ما هو ديني.

عشقت مزاحك مع أمهاتنا يوم وزعت على كل منهن درهماً، وأمرت كل واحدة منهن بكتم السر، وفي اجتماعكم معاً قلت إن الأقرب إلى قلبك هي صاحبة الدرهم.بهرت بحبك الكبير بمن رزقت حبها، أمنا خديجة تلك التي لم تفارقك صورتها أبداً رغم تعدد نسائك بعدها ورغم وفاتها.. فكلما رأيت قلادتها ترقرقت عيناك بدموعك الطاهرة الزكية..

عجبت من أناس كثروا في زماننا يدعون الدين والإسلام وتتبع سنتك الطاهرة ولم يروا حلمك مع الكفار، ولم يقرأوا عن قصتك مع ذلك اليهودي الذي جاء يطلبك دَينه قبل أوانه فأمسك بقميصك وهزك هزاً عنيفاً أمام الملأ، فكففت عنه عمر الذي أراد أن يفتك به، وأجبته بحلم ورحمة تلين القلب القاصي "أنا وهو كنا أحوج إلى غير هذا منك يا عمر، أن تأمرني بحسن الأداء، وتأمره بحسن التقاضي، اذهب به يا عمر، فاقضه حقه وزده عشرين صاعاً مكان ما روعته".

آه لو كنت بيننا لتلقن كل مَن يدعي الإسلام ويتاجر بالدين؛ لتعلم البشرية جمعاء الدين الحقيقي والرحمة والخصال السامية.

آه لو كنت بيننا لصلحت مشكلات العالم السياسية والاقتصادية والاجتماعية كلها.

ففي كل قصة حُكيت لي عنك وفي كل موقف قرأته، رأيت نفسي ابنتك الصغيرة الجالسة بجانبك، وأنت تحدث الناس بوجهك الباسم الضاحك المستبشر.

لم أجد سوى هذه السطور المتواضعة هدية لك جدي الهاشمي المطلبي في مولدك الذي أنار الأكوان.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.