المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

حشلاف أحمد عبد الحكيم Headshot

نعم.. تعلم اللغة أصبحَ ممكناً!

تم النشر: تم التحديث:

نعم، لا حاجة لك أن تدفع أموالاً طائلة أو تتنقل مسافات لتتعلم لغة ثانية.. بيتك هو مدرستك.

الأمر الذي جعلني أكتب هذا المقال أني أُسَأل مراراً على مدارس جيدة بالقرب من حيي أو مدينتي لتدريس اللغات، وفي مرات عن الطريقة "السحرية" لتعلم اللغات في وقت قياسي وبأقل جهد. الكثير ممن يسألونني هم من محدودي الدخل وممن لا يقدرون على دفع مستحقات المدارس العريقة أو السفر للمدن الكبرى للدراسة في إحدى مدارس اللغات المرموقة، ناهيك عن عدم قدرتهم على السفر للخارج للقيام برحلات لغوية والانغماس في اللغة والثقافة بالإقامة مع عائلات مضيفة، وكثير هن من الماكثات في البيت اللاتي يصعب عليهن التنقل والدراسة.

إن الكثير من البيئات في وطننا تفتقر إلى الفرص والفضاءات، خاصة في المناطق الداخلية؛ حيث تكاد تنعدم المكتبات والنشاطات الثقافية والرياضية.
الكثير من الشباب البطال فيمن يحيطون بي يقضون جل أوقاتهم في المقاهي ويطيلون النوم، أما الكثير من الفتيات، فمنهن من تنقطع عن الدراسة أو تجبر على المكوث في البيت في وقت مبكر في انتظار الزواج، كما يحصل في الكثير من المجتمعات العربية، وفي هذا المقال لست بصدد الحديث عن هذه الظاهرة المجتمعية التي تحرم المجتمع من طاقات وأفكار النصف الثاني المكوِّن له، وإنما بصدد اقتراح تعلم اللغات الأجنبية ذاتياً بالاعتماد على الإنترنت والتكنولوجيات كمحاولة لنشر التربية واستغلال الأوقات فيما ينفع، فتعلم اللغات حتى وإن كان من دون شهادة يمكن أن يساعد على فتح فرص عمل في الترجمة أو التعليم الخاص، هذا فضلاً عن تحسين مستوى الفرد وتمكينه من الاطلاع على الثقافة والمطالعة باللغة الجديدة والتواصل مع العالم، كما أن عملية التعلم المستمر تساعد على رفع الإحباط والكآبة المصاحبة لانعدام هدف من دون مستقبل واضح.

إن الكثير ممن ذكرت يمتلك وفرة في الوقت وربما طموحاً ورغبة وإمكانات عالية للتحصيل الدراسي، ولا تدري هذه الشرائح كيفية استغلال هذا الوقت، فيقضي الشباب والفتيات جل الأوقات في مشاهدة برامج عديمة الفائدة على التلفاز أحياناً، وما يصحب ذلك من ملل وإحباط قاتل وإحساس بانعدام الهدف، وقد تكلمت مع إحدى تلميذاتي السابقات ممن لم تنجح في اختبار البكالوريا بعد المحاولة لسنوات عدة، حيث أخبرتني أنها تحس بإحباط شديد وصل إلى درجة الكآبة واليأس، وأن حياتها أصبحت عديمة المعنى، فـ"الفتاة في مجتمعنا إما أن تتزوج أو تموت موتاً بطيئاً في منزلها ولا تدري ما تفعل"، على حد قولها، فشجعتها على تعلم لغة أو اثنتين فأعجبت بالفكرة وبعد سنتين بدأت بتدريس أبناء حيها دروساً تدعيمية في اللغة الفرنسية وتجني بعض المال، وقد أخبرتني أن حياتها أصبح لها معنى جديد بعد أن وجدت ضالتها في التعلم والتعليم، ومنذ ذلك الوقت وأنا أفكر في الموضوع بالنسبة للآلاف من مثيلاتها.
وإن كان في ثقافتنا الأستاذ هو الركيزة الأساسية للتعلم وأنه لن تنال العلم إلا بستة، منها صحبة أستاذ، بالاضافة إلى المثل المحلي القائل: شيخ بلا شيخ ما هو شيخ، وأن حرفة بلا شيخ لا تُتَعَلم، إلا أنه وفي الحالات السالفة يتعذر وجود الأستاذ، فهاك البديل:

أول شيء ينبغي عمله بعد التوكل على الله هو اختيار اللغة المناسبة للطموحات، وفرص العمل المرتقبة، وحبذا لو اختار أحدنا لغة تمكنه من التواصل مع مئات الملايين من البشر وفهم عشرات الآلاف من المحطات التلفزيونية والجرائد ووسائل الإعلام الأخرى التي تستخدم هذه اللغات، وأخص بالذكر اللغة الإنجليزية التي تستخدم في أغلب ما هو مكتوب ومرئي اليوم، وسأورد في هذا المقال مصادر خاصة باللغة الإنجليزية والفرنسية على وجه الخصوص، وهناك مصادر مماثلة بالنسبة للغات الأخرى.

• تذكر(ي) أن الأشهر الثلاثة الأولى هي أصعب مرحلة وأكثرها باعثاً على الملل، الأمر نفسه بالنسبة لكل مسعى، فلنأخذ مثلاً رياضة كمال الأجسام فالأشهر الأولى متعبة ومملة لأن العضلات تنمو ببطء والنتيجة لا تظهر بشكل ملحوظ فيشعر أحدنا بالإحباط وعدم الجدوى، وبعد هذه المرحلة تبدأ ثمار المجهودات تظهر جلياً والعضلات تقوى أكثر تتمرن على التعب ويصبح الأمر مسلياً في النهاية، والأمر نفسه بالنسبة لتعلم اللغات، ونستطيع أن نصل حتى إلى مرحلة الإدمان فيحس أحدنا أن شيئاً ما ينقصه إذا لم يدرس أو يطالع.
• لا يجب اتباع طريقة واحدة طول الوقت أو برنامج واحد، لأن للإنسان أمزجة متلونة وأنماطاً تعلمية مختلفة، ولم تنشأ لحد الآن طريقة سحرية تجمع كل التقنيات المفيدة في تعلم اللغات، والأفضل أن نحيط أنفسنا بمجموعة طرق ومصادر، وكم كبير من الفيديوهات ومقاطع الأديو والكتب، كما يعتبر التلفاز وجهاز الراديو في سيارتك، ومواقع التواصل الاجتماعية مصادر لغوية هامة، وبذلك نجعل من محيطنا وجهاز اللابتوب الخاص بنا Resources Center، أي مكتبة متعددة الوسائط.

• الأفضل أن يعتزم أكثر من فرد في تعلم اللغات، فالشريك يحفزك، يذكرك، يمارس معك ويؤنسك في المشوار، فإذا كان لديك أخ أو صديق مقرب، قم بعرض الفكرة عليه لتتبادلا البرامج والملفات المفيدة، والحصول على التحفيز والتشجيع الدائم.

• أنشئ ملف Word على سطح مكتبك وسمّه، وقم بكتابة الكلمات الجديدة والمهمة التي تصادفك أثناء تصفح الإنترنت، ومشاهدة الفيديوهات، قم بزيارة هذا الملف عدة مرات في اليوم، ستجد أنك حفظت الكلمات بعد عدة أيام من دون جهد... ومن الأفضل أن تكتب العبارات (أفضل من الكلمات منفردة).

• موقع www.youtube.com موقع هام وثري جداً بالفيديوهات التعليمية المجانية، وهو جنة لمتعلم اللغات إذا ما أحسنا اختيار الفيديوهات.

• تدرس اللغة بالنصوص الفيديوهات التي تستهويك، فإذا كنت ممن يحبون القصص فقم بتحميل short stories، وإذا كنت من هواة المواد العلمية فعليك بالمقالات في مجالك، أو فيديوهات National Geographic، قم بقراءة أو مشاهدة هذه المواد واستعن بالقواميس الناطقة، اقرأ بصوت عالٍ، أو كرر وراء الفيديو لتتعلم النطق، تذكر فقط أن تستمتع بالتعلم، تستطيع تحميل ملفات الترجمة المكتوبة subtitles من موقع: www.subscene.com ولا تحاول أن تشرح كل كلمة تمر على الترجمة؛ لأن ذلك سيؤدي حتماً إلى الملل الناتج عن التنقل بين القاموس والفيديو، اقتصر على الكلمات المفتاحية للفهم وحاول التنبؤ بمعاني الكلمات الأخرى من السياق.

• ولا تجبر نفسك على قراءة مقال أو مشاهدة فيديو موضوعه لا يستهويك، وتذكر أن قراءة النص الجيد أو مشاهدة الفيلم الجيد أو الاستماع إلى المقطع الجيد عشر مرات، خير من قراءة 10 نصوص مختلفة أو مشاهدة 10 فيديوهات مختلفة.. تذكر في الإعادة إفادة بالنسبة لتعلم اللغات.

• اعتمد أو اعتمدي على القواميس الإلكترونية سواء في الكمبيوتر أو على النقال، فتصفح القاموس الورقي متعب وليس به نطق، هناك العديد من القواميس الإلكترونية التي يكن تحميلها على الجوال، اللوح الإلكتروني أو الكمبيوتر، إذا كنت مبتدئاً يمكن الاعتماد على القواميس ثنائية اللغة مثل: قاموس صخر، وهو قاموس ليس ناطقاً ولكنه جيد، كما يمكن الاعتماد على موقع جوجل للترجمة www.translate.google.com غير أنه ينصح اعتماده لترجمة الكلمات والتراكيب والجمل القصيرة فقط؛ وهو مترجم ناطق. كما يعتبر قاموس: Oxford به النطق البريطاني والأميركي، من أفضل القواميس وبه عدة موارد وملاحق مفيدة، وفي حال أصررتم على استخدام القواميس الإلكترونية فهناك Oxford WordPower وهو قاموس إنجليزي إنجليزي عربي محدث وجيد.

• القليل من القواعد مهم جداً، الكثير من المواقع تقدم طرقاً سهلة لشرح القواعد الأساسية كالأزمنة وكيفية تركيب الجمل وصياغة الأسئلة وعبارات التعجب والأمر والنهي، ولكن لا تبالغ في تعلم كل التفاصيل العميقة للنحو، موقع www.anglaisfacile.com وwww.fancaisfacile.com من المواقع الثرية بدروس وتمارين القواعد، يمكن زيارتها من حين لآخر لتقوية القواعد والوقاية من الأغلاط اللغوية.

• كافئ نفسك على المجهود بعد الاعتكاف على قراءة وشرح مقال أو قصة مثلاً، بمشاهدة التلفاز، أو فيلم، أو الاستماع إلى أغانٍ ولكن باللغة المستهدفة أيضاً؛ حيث تكون في تعلم مستمر، كما أنصح بمحاولة تتبع الأخبار، وتطلعات الطقس وكل ما نريد معرفته باللغة المستهدفة، وأن نبذل الجهد لفهم ذلك، خاصة بعد تجاوز المراحل الأولى من التعلم.

• قم بعمل إعجاب في مواقع التواصل على جرائد وقنوات إخبارية باللغة المستهدفة لتصلك أخبار وفيديوهات بهذه اللغة على صفحتك الخاصة، فإذا أردت تعلم اللغة الفرنسية مثلاً يمكنك متابعة ParisMatch، أو قناة France24

• بالنسبة لفرص التحدث باللغة، فبعد التعرض للغة بشكل مكثف وتعلم أساسياتها، وجمع عدد لا بأس به من الكلمات والتراكيب، نستطيع أن نستخدم الإنترنت للتواصل مع المتكلمين الأصليين، أو المتعلمين الآخرين إما كتابة أو نطقاً، هناك الكثير من المواقع توفر هذه الخدمة، توفر skype خدمة المكالمة المجانية ولكن يصعب إيجاد أصدقاء يريدون التحدث من أجل اللغة، وذلك بعد غلق الموقع لغرف الدردشة، ويوفر بالتولك ماسنجر Paltalk هذه الخدمة، كما يوفر موقع: https://howdoyou.do/ وhttps://coeffee.com/ فرصة الدردشة بتحديد المستوى ولغتك الأم.

• من أفضل المواقع بالنسبة لي هو موقع هيئة الإذاعة البريطانية العريق الذي يوفر مجموعة كبيرة من Podcasts، مرفوقة بملفات PDF، والكثير من المواد التعليمية الأخرى http://www.bbc.co.uk/learningenglish/

• قم باختبار نفسك من حين لآخر عبر الاختبارات الإلكترونية المتوافرة مثل: http://www.transparent.com/language-resources/tests.html، وhttp://www.cambridgeenglish.org/test-your-english/ تفحص الإجابات النموذجية وتعلم منها، الاختبارات فرص تعليمية أيضاً.

• ابحث عن كلمات lyrics لأغانيك المفضلة وتعلم منها.
• أما بالنسبة لبرامج النقال هناك وفرة كبيرة أيضاً، فهناك تطبيق duolingo.
• ويسمح أيضا بإجراء اختبار تشخيصي لك، يقوم الممتحن فيه بترجمة كلمات وجمل إلى لغته الأم، وتمارين إملاء وهو برنامج يمكن تتبعه من الكمبيوتر أيضاً، أما برنامج hellotalk فيتيح لك فرصة الشات والتحدث مع الكثيرين وتقوم بتحميله على الموبايل.
•موقع Busuu يمكن من التعلم المجاني في المراحل الأولى لـ12 لغة يقوم بسؤالك عن غايتك من تعلم اللغة: سفر، عمل اكتساب ثقافة، وهي بداية جيدة جداً.

• أما إذا لم تكن لديك إنترنت فهناك العديد من الأقراص المتواجدة في السوق، ومنها: برنامج face2face من كامبريدج برنامج ممتاز متدرج من starter (مبتدئ) إلى advanced (متقدم) يحوي أقراصاً للأوديو وكتاب تمارين، ويمكن الاستغناء عن كتاب الأستاذ في حالة التعلم الذاتي ومثله سلسلة New Headway، وNew Interchange، وسلاسل أخرى مفيدة، مثل Tell Me More، الذي يركز على لغة الأسفار ويتيح التمرين على الكلام باستخدام الميكروفون.
في الحقيقة فإن التكنولوجيا حملت تعلم اللغات إلى مستوى جديد كلياً، وأتاحت فرصة التعلم للكثير، خاصة أن الانترنت أصبحت في متناول الكثير، وقد حاولت في هذا المقال أن أعرض خلاصة تجربتي الشخصية تعميماً للفائدة، والله الموفق.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.