المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

حبيب العزّي Headshot

جانا النَّكَدْ جانا

تم النشر: تم التحديث:

المرأةُ.. مخلوقٌ ضعيف.. هذا ما نعرفه جميعاً.

ناعمٌ ورقيق.. ذاك ما جُبِلت عليه أصلاً.

لها عَينان إن رَنَتَا إلى ** رجُلٍ رأيتَ قُواه تَنهَدُّ.. كل ذلك معلومٌ ومفهوم..

لكن غير المعلوم وغير المفهوم، أن يملك ذاك المخلوق الضعيف، الناعم والرقيق، ترسانة هائلة من الأسلحة، التي ما إن لو استخدمها ساعة الغضب وعند اللزوم، لأحدثت دماراً شاملاً في عُش الزوجية، ولعَجَزَ عن صدّها حتى مفتول العضلات "سي السيَّد"، هذا إذا لم يلذ بالفرار، ناجياً بنفسه من بقايا شظية، قد تصيبه هنا أو هناك .

فسحر العُيون قد ينقلبُ على السَّاحر، واللسان الذي أمسى ينقط لكَ عسلاً، ربما أضحى يُجرِّعُك علقماً، وحميمية العلاقة بينكما، قد تغدو حِمَمَاً مُحرقة، تكدِّر عيشَكُما، و"جانا الفرح جانا" مع عبد الحليم، ستصبحُ "جانا النكد جانا" مع أم البنين، وكل ذلك لمجرد شك فيك أيها الزوج، تسلَّل إلى مُخيِّلة شريكتك بجُنح ليل، في ساعة غفلة منك، والشياطين حاضرون.


دَبُّور وزَن على خراب عِشُّو:


أعتقد أنه في أحايين كثيرة، لحالات قد يصل فيها الخلاف بين الزوجين حد الطلاق، ربما كان الزوج فيها وديعاً ومسالماً، كما ولطيفاً مع زوجته في بادئ الأمر، بل ولربما كان صادقاً في حبه لها فعلاً، لا يفكر- ولا ينوي مجرد نية- في الارتباط بغيرها، وبخاصة إذا كانا قد أنجبا أولاداً، وصارت بينهما عِشرة عُمر" كما يُقال"، إلاّ أن الغيرة والشك، الزائدين عن الحد لدى المرأة، في كثير من الأحيان، يجعلها تُوقِع نفسها في المحظور بنفسها، وتَهْدم عش بيتها بيديها .

فلمجرد مزحة عابرة، أو شائعة كاذبة، سمعتها من جارتها أو صديقتها، فحوى تلك الشائعة تقول: " يا أختي الرجال ملهمش أمان، وعيونهم زايغة، وأنتِ زوجك لسَّاتو شباب، وبيشتغل في شركة مليانة بنات، والكثير من بنات ذي الأيام بيسرقوا الأزواج من زوجاتهم ، و.... الخ " من هذا الكلام، الذي ليس له طعم ولا لون ولا رائحة، ولا حتى أساس من أصلُه.

ليُصبح بعد ذلك وهماً معشعشاً في رأس المسكينة، ووسواساً قهرياً يلازمها، ويدفعها دفعاً لمراقبة تحركات زوجها وتصرفاته، كما ومُراقبة رسائل ومكالمات جوالة، لتبدأ بعد ذلك بتفسير كل شيء تراه أو تسمعه، وفقاً لمعطيات ذاك الوسواس "المُعَشْعِش" في رأسها.

فإن رأت اسم امرأة في جواله قالت "والله إنها هي بنت الـ ..... !!"، وإن رأت تهنئة تحوي بعض العبارات اللطيفة، قالت: "هاااه.. وكمان قدها تراسله على الجوال"، مع أن الرسالة ربما كانت تهنئة من أحد أصدقائه الذكور، لكن وسواسها ذاك، جعلها تخلط الأمور ولم تعُد قادرة على التمييز.

تبدأ هنا بطرح الأسئلة الكثيرة على زوجها، و"اللي غالباً ما لهاش لزوم"، أو أنها تعرف إجاباتها سلفاً "بس بِتتلكِكْ" كما يُقال، ثم تُكثر من التعليقات الغريبة أمامه، بمناسبة وبغير مناسبة، وهنا تبدأ حياة النكد الفعلية، حتى تصل الأمور ذروتها مع التكرار المُمل، ليبدأ الرجُل جدياً في التفكير بغيرها، لكنها بتقديري من دلته على الطريق بنفسها، وساعدته بحبها القاتل، الذي زاد عن حده فانقلب وسواساً مدمراً.

الغريب أنه في حال تزوج عليها، "متسكتش"، وإنما تلطم خدها، وتلم عليه الخلق، وأمة لا إله إلاّ الله، وتقول: "هااااه.. شفتم.. مش أني قد قلتو لكم .. وهات يا " دَرْدحَة" بالرجَّال.

خلاصة القول أيها الزوج، إذا شعرتَ بيوم من الأيام أن زوجتك قد بدأت تشك فيك، فاقرأ على نفسك الفاتحة وياسين "حتى ولو كنت بري ي ي ئاً ومتيماً بحبها"، لأن عمر زواجك الافتراضي قد بدأ العد التنازلي، أو لربما أنه شارف على الانتهاء، و "ما بِشْ معاك خراج"، سوى التكيُّف مع وضع عائلي جديد، خالي من كل أجواء الرومانسية، وكلمات الحب والغزل، التي كُنت قد ألفْتَ سماعها في العهد السابق، لأنه من الآن وصاعداً، كل ذاك الكلام " الحالي "خلاااااص .. بح".

أنا مضطر لترك قلمي الآن جانباً، كي أقرأ على نفسي الفاتحة وياسين والمعوذتين أيضاً، ليس لأن زوجتي تشكُّ فيَّ حاشاي، ولكن خوفاً من أن يبدأها الشك بعد قراءتها لهذا المقال.. ووصيتي لكل من يقرأ مقالي هذا، من السادة الذكور طبعاً، أن "ادعُوا لأخُوكم.. فإنه الآن يُسْأل".

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.