المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

Gulwali Passarlay Headshot

ماذا تفعل لو صار وطنك منطقة حرب؟

تم النشر: تم التحديث:

يُعرف غولوالي باسارلاي بأنه متحدث وناشط ولاجئ سابق من أفغانستان، جاء إلى بريطانيا في عام 2006 وكان يبلغ من العمر آنذاك 12 عاماً. كما أنه مؤلف كتاب "السماء المظلمة: رحلة صبي أفغاني لاجئ للهروب إلى حياة جديدة في بريطانيا".

يتحدث غولوالي من خلال تدوينة الفيديو هذه إلى النسخة البريطانية من هاف بوست عن رحلته التي مر خلالها بعشر دول بوصفه لاجئاً، وعن الشعور الذي ينتاب المرء عندما يهرب من وطنه، ويوضح أيضاً لماذا لدينا التزام أخلاقي لمساعدة آلاف اللاجئين الذين يموتون في البحر بحثاً عن الأمان.
إليكم ما جاء في حديثه:

مرحباً اسمي غولوالي باسارلاي، وأنا لاجئ أفغاني أعيش في بريطانيا منذ عشرة أعوام. تركت أفغانستان عندما كان عمري 12 عاماً وكان هذا في عام 2006. كان السبب وراء ذلك هو الصراعات والحرب الدائرة في بلادي منذ أعوام كثيرة. سافرت عبر عشرة بلاد تقريباً قبل أن أصل إلى بريطانيا. وأعتقد أنه من الأهمية بمكان أن أقول إن أحد الأسباب التي جعلتني آتي إلى المملكة المتحدة وجود أخي هنا. وقد بدأنا رحلتنا في الحقيقة معاً، لكننا افترقنا بمجرد أن بدأت المشكلة، ولهذا السبب كنت أهدف إلى المجيء إلى بريطانيا. ولكن يوجد سبب آخر أيضاً وهو أني كنت غير مرحب بي في نصف دول العالم الأخرى، ومن أجل هذا كنت أحاول القدوم إلى بريطانيا.

مررت بجحيم وبكثير من المصاعب والمعاناة خلال مسيرتي إلى هنا؛ إذ إنني كنت تحت رحمة المهربين والمتاجرين والعملاء. كما قضيت بعضاً من الوقت في السجن، فقد ألقي القبض علي ودخلت السجن في جميع البلاد التي مررت بها تقريباً. وفي معظم الحالات كنت ألقى معاملةً غير إنسانية من قبل السلطات والمهربين أيضاً. ولم تكن الرحلة تمضي قدماً مباشرة، بل كان هناك كثير من الذهاب والإياب بين البلدان، فقد رحلوني من بلغاريا وأعادوني إلى تركيا ومن تركيا إلى إيران، فكان علي أن أبدأ الكرة من جديد.

كان العبور من تركيا إلى اليونان واحدة من أصعب اللحظات التي مررت بها، فقد حاولت ذلك عبر البحر الأبيض المتوسط ثلاث مرات. وكثيراً ما أرى قصصاً في الأخبار عن أشخاص يغرقون وتنقلب قواربهم، إذ إن العام الماضي شهد فقدان 5000 شخص لحياتهم أثناء عبورهم إلى أوروبا والعام الذي سبقه فقد 4000 آخرون حياتهم، والعام الحالي فقد أكثر من 1000 شخص حياتهم حتى هذه اللحظة خلال محاولاتهم للقدوم إلى أوروبا. لا يعتبر هؤلاء الأشخاص أرقاماً وإحصائيات بالنسبة إلي، بل بشر مثلي ومثلكم يمتلكون آمالاً وطموحات وأحلاماً.

لسوء الحظ تقتصر أحلامهم على أن يحظوا بمستقبل آمن. وما أعنيه أن ما يضايقني ويزعجني حقاً أنه ينبغي علينا أن نحلم؛ فالأطفال يجب أن يحلموا بأن يصيروا أطباءً ومهندسين وعلماءً، ولكن كثيراً من أطفال العالم، أي حوالي 100 مليون منهم، يحلمون بوطن آمن وبأن يعيشوا في أمن وسلام.

كان ثمة شيئان على طول الطريق يساعداني؛ إنهما الأمل والإيمان. وهنا كان لدي هذه المناجاة مع الله؛ فكنت أقول إنني لا أرفض أن أموت، ولكن ليس الآن وليس هكذا في منتصف البحر؛ لذا في كل مرة أرى فيها الأخبار التي تتحدث عن الناس الذين غرقوا، أسمع الصدى في أذني وأستحضر الذكريات، وهو ما يبقيني مستيقظاً طوال الليل في الحقيقة وأنا أفكر في هؤلاء البشر. إنني أعرف ما الذي يدور في عقولهم، وأدرك الألم والمعاناة التي مروا بها أملاً في أن ينقذهم أحد وأملاً في أن يصلوا بسلام، ولكن لسوء الحظ لم تفعل حكوماتنا والاتحاد الأوروبي والحكومة البريطانية والحكومات الأخرى ما يكفي لإنقاذ حياتهم. في الواقع كانت البحرية البريطانية تنقذ حياة هؤلاء في عام 2015، لكن الحكومة البريطانية قالت إن هذا يشجع الناس على السفر، وتلك هي المشكلة مع الساسة عندما يفترضون أشياء.

فعندما تُلقَى القنابل من السماء وتُقطع الرؤوس في سوريا وأفغانستان والمناطق الأخرى أيضاً، حيث تدور الحرب والصراعات، حينئذ لا يمتلك الناس خياراً، وهذا هو القرار الأخير. إنني أفكر في أن أي أم ترسل أطفالها أو صغارها إلى هذا الطريق، لا بد أنها واجهت ظروفاً استثنائية مثل أمي التي أرسلتني إلى المجهول أنا وأخي وكانت أعمارنا صغيرة للغاية. لم أر أمي منذ عشرة أعوام، وإنني أفتقد وطني بشدة وأفتقد أمي وعائلتي. وأجل سأكون أول العائدين إلى أفغانستان إن كان هناك سلام وأمان.

إن بريطانيا تكون الأفضل عندما تتصدر واجهة هذه الأزمة الإنسانية، وإنني أعتقد أن بريطانيا تعتبر خامس أو سادس أغنى دولة حول العالم، وما يزعجني هي الحقيقة التي تقول إن حكوماتنا ورئيسة الوزراء يذهبون إلى الأمم المتحدة والمناطق الأخرى ولا يتحدثون سوى عن كيفية إخلاء أيديهم من المسؤولية. فقد بنت بريطانيا سياجاً في بلدة كاليه قبل أن يفكر ترامب في الأمر بوقت طويل. لذا فإن المشكلة بالنسبة إلي تكمن في أنه ينبغي علينا أن يكون لنا السبق في استيعاب وجمع الآخرين معنا، وأنا لا أقول إنه علينا أن نستقبل الجميع بل أعني أننا نستطيع استقبال البعض. ينبغي علينا أن نسهم بحصتنا العادلة من الأزمة. إنني أعني أن اللورد دوبس هو من جلب هذا التعديل إلى الصدارة، وهو يقضي بأن المملكة المتحدة سوف تستقبل 3000 قاصر ممن لا ولي أمر لهم في أوروبا، وقد كانت هذه في الحقيقة حملةً نظمتها منظمة "أنقذوا الأطفال" والجمعيات الخيرية الأخرى، وكنت أحد المؤيدين لها وكنت أنظم هذه الحملات جنباً إلى جنب مع هذه الجمعيات الخيرية، لكن بريطانيا لم تستقبل سوى 300 أو ما إلى ذلك، ثم انعطفت وعادت إلى الخلف مرة أخرى في هذا الأمر. وأنا أعتقد كما تعرفون أن هذا يوضح النوايا الحسنة الهائلة بين الناس.

فالناس في الحقيقة يرغبون في استضافة اللاجئين في أوطانهم وتلك كانت تجربتي، فإنني أزور أماكن كثيرة في المملكة المتحدة، وأمكث مع الناس وهم رائعون حقاً. لكن الحكومة لا تستغل نواياهم الحسنة. ينبغي على الحكومة أن توضح، مثلما يحدث في كندا وألمانيا، فهم في حاجة أن يشرحوا للعامة لماذا نستقبل اللاجئين وكم عدد اللاجئين الذين نستقبلهم، وأن العالم ينتمي لنا جميعاً، وإننا جزء من هذه الإنسانية المشتركة.

لذا دعونا نتخلص من هذه الفكرة المعتمدة على سياسات الخوف ونتحرك نحو سياسات وأفكار الأمل. دعونا ننظر إلى اللاجئين على أنهم استثمار بدلاً من اعتبارهم عبئاً. ولكني أريد أن يستوعب الناس ويضعوا أنفسهم في مكان اللاجئين. فكلما أتحدث في المدارس أو الجامعات أو عبر مكتبات المملكة المتحدة وأماكن الاحتفال الأخرى المنتشرة بها، أختم كلامي بطرح سؤال على الناس يقول: ماذا ستفعلون إن صار وطنكم منطقة حرب؟

شارك غولوالي قصته في جزء من أسبوع اللاجئين الذي امتد من 19-25 يونيو/حزيران، وهو أكبر احتفالية تُنظَّم في المملكة المتحدة احتفاءً بإسهامات اللاجئين لمجتمعاتنا. وقد أقيمت مئات الأنشطة الفنية والثقافية والتعليمية في الأماكن الشهيرة والميادين العامة والمكتبات والمدارس ودور العبادة؛ من أجل الاحتفال بمستقبلنا المشترك.
يمكنكم زيارة هذا الرابط لمعرفة الأحداث التي أقيمت بالقرب منكم. كما يمكنكم الانضمام إلى المحادثة بإخبارنا ما الذي يعنيه "مستقبلنا المشترك" (وهو جزء من شعار أسبوع اللاجئين) عبر وسم #OurSharedFuture بموقعي فيسبوك وتويتر.

- هذه التدوينة مترجمة عن النسخة البريطانية لـ"هاف بوست". للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.