المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

قوق محمد Headshot

عاجل.. في إسرائيل ينزل المطر

تم النشر: تم التحديث:

2016-12-03-1480802594-4381446-free837058626404046180.jpg


كنا جالسين في المقاعد الأمامية للحافلة، كنت متوجهاً حينها إلى الجامعة لآكل ما يجتره أساتذتنا فلا شيء جديد في هذا العالم الذي يسمى الجامعة، إن كل شيء يتكرر آلياً.

قال هذا الشيخ الذي بجانبي في تنهد أخرج معه الدنيا كلها من فمه "رب رحمنا بالمطر اليوم، رحمة ربي واسعة على عباده المسلمين"، في تلك اللحظة أخذت منه أن الله رحمنا، وأنه أنزل رحمته على شكل مطر، فالتفت إليه وقلت له: هل هذا دليل على أننا نحن في خط جيد مع الله؟ قال: بكل تأكيد، الله يرحمنا بهذا المطر؛ لأننا رحمنا أنفسنا بطاعته، ألم ترَ أن السماء تكون حمراء بالرياح غضباً من الربا يوم الخميس الذي يعتبر عندنا يوم السوق الأسبوعي؟ إنه شيء معروف، ولا يختلف فيه اثنان.

لكن في تلك اللحظة أردت في الحقيقة أن أخبره أن إسرائيل كذلك ينزل فيها المطر وحتى في أيام قصفها لغزة، كذلك وأن الله الذي أنزل رحمته على العباد هؤلاء هو نفسه الله الذي ينزل المطر على إسرائيل، وأنا أجزم أن في إسرائيل ينزل المطر، ويُسر العباد هناك بذلك المطر، فهل هم كذلك يعتقدون أن نزول المطر رحمة عليهم؟

خِفت من قول كلام يكهرب من في الحافلة أو أنه ربما كلام أو فكر ممنوع على أعرافنا وتقاليدنا، وأمام الناس الذين يسميهم البعض أنهم عامة المسلمين.

رحمة الله التي تتجلى في الطبيعة ليست حكراً على مجتمع دون غيره، فإذا صنفنا الرحمة للمسلمين بهذه الطريقة فهي أكبر نقيض، ولقياس طريقة رضا الله بهذا الشكل سنجد أنه سقط الكثير في مكة جراء سقوط تلك الآلة العملاقة، وفي فترة الحج وفي لحظة التناجي مع الله صار عباده أشلاء!! إنه نفسه الله شهد احتراق أجزاء كبيرة في مناطق إسرائيل التي تحتل أراضي فلسطين.

لا أريد أن أدخل فيما يسمونه الربيع العربي، وما يحدث في الدول المسلمة، نحن فقط استعرنا شاهداً لنحاول إدراك أن هروب المجتمعات المهزومة لدرجة أن تعلن بأن الظواهر العلمية أو أخطاء عمال الغابة أو حرائق تصيب الطبيعة هي لها أسباب ترجع لموالاة المسلمين، هو أمر ساذج جداً، كذلك نفس الشيء حينما نستشعر غضب الطبيعة مرة أخرى علينا أنه من سخط الله.

إن سخط الله تمثل في تخلفنا، وليس في تلك الرياح التي تهب هنا وهناك، وسخط الله تمثل في أفكارنا مثل تلك التي تجعلنا دائماً نحتمي وراء عملاق نصنعه في مخيلاتنا مرة معنا ومرة علينا، أن نترك حقوقنا طواعية ونتذرع بحريق مثلاً أنه مرسل من الله لأجلنا، إنه أمر غبي، الله لن يوكل علينا إلا إذا فعلنا كل ما بوسعنا، وليس أن نبقى نتخاذل بكل الطرق ونهرب هنا وهناك، الرسول محمد -عليه الصلاة والسلام - فقد الكثير وأصابه الوجع الكثير، وهو النبي، ولم ينتظر أن يقف مثل ما نحن نقف، ويقول "وكيلهم ربي، الله ينتقم منهم".

أحياناً أقف مُوجعاً ليس مما يحدث لنا من عدونا، ولكن يوجعني أكثر ما يحدث لنا بأيدينا، كيف لا ونحن نعاقب أنفسنا بأنفسنا، وننتظر الله أن يصلح بيننا وبين أنفسنا.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.