المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

قوق محمد Headshot

إذا كان لديهم ترامب فنحن لا نملك وطناً

تم النشر: تم التحديث:

تأثرت كثيراً في بادئ الأمر بفوز ترامب، وحزنت لكلينتون، أحسست أنني مواطن أميركي، ثم فجأة وجدتني أحمق، ماذا كنت أنتظر؟ هل أنتظر من كلينتون أن توفر لي عملاً؟ أم تأمر رئيس دولتي المقعد أن ينهض؟ أم تعيرني وطننا أتعزز به وأفتخر به كما تتعزز شعوبهم بدولتهم؟

كم أنا غبي! يا إلهي! لم أتأثر في انتخابات دولتي بمثل ما تأثرت واهتممت بانتخابات أميركا، بل وأقسم أنني لم أحمل وثيقة ناخب، أنا جزائري والشباب مثلي كثير، في الحقيقة إنه وإن دل على شيء قد يدل على تبعيتنا، على عدم استقلاليتنا، ولا حتى مسؤوليتنا تجاه وطننا بكل طلاقة، نحن تُبع حتى في الانتخابات، شعب دولة أميركا أدرى بمن ينتخب وأنا وكأني أتحسر أكثر منهم؟ أرجوك لا تخبرني عن سوريا والسياسات وأوروبا وإيران وأن رئيس دولة أميركا يمكن أن يكون سوبرمان إلى حد أن أصلي كل ليلة أدعو الله أن يصلحه لنا، وأن يجعل فيه الخير، وأن يفوز الأول على الثاني.. تباً لحماقتنا.

نحن فقط عرب مع بعضنا، لم نتفق، ولن نتفق، ولكن نتعايش بالأسلحة فيما بيننا، لقد صرنا حقاً عبيداً بأفكارنا الساذجة، وكأننا لسنا في وطن أيضاً، وفي دولة، ويتحمسون للانتخابات ويذهبون إلى طوابير الاقتراع، أنا لم أشعر بهذا الشعور أبداً، لقد غرت كثيراً منهم، حتى إنني أكنت أتحسر كما يتحسر بعضهم، ثم في الأخير هم ينعمون بأمر، ويتحسرون بأمر، أما أنا ما زال رئيسي المسكين مقعداً، وأنا أصلاً لا أفهم في شيء في بلدي، أصدقكم أمراً ما عرفته في انتخابات أميركا ومترشحيها، وما إلى ذلك، والشعب هناك ومساعيه في بلدي لا أعرفه، كذلك ولا أعرف الكم الهائل من المعلومات الذي جمعته على دولة أميركا إسقاطاً على دولتي.

هل هذا يعني أننا نزعنا هوياتنا؟ وأوطاننا؟ ولا نملك دولاً؟ أم نحن مساكين نتوق للعيش في دولة ونحس كما يحس شعبهم انتخابات واقتراعاً وحملات وما إلى ذلك؟

لا تخبروني رجاء بأن ترامب أحمق ويشبه القذافي، وأنني بعيد كل البعد، وأن لا ديمقراطية لديهم، لا أتحدث عن هذا الجانب، أتحدث عن دولة، ترشح فيها اثنان حينما فاز واحد هنأه الثاني، والشعب في بيوتهم يتفرجون، هناك من فرح، وهناك من تقبل الأمر، لم تحدث ثورة، وسفكت الدماء، وكذلك لم يحدث إسقاط للنظام وجرى الناس نحو الاختباء.

لقد غرت كثيراً، إنه وبحسب ما يعيشونه، وبحسب ما شعرت به لأجلهم أو لأجلي أو لتبعيتي، لست أدري، لست أدري كيف أصف ما أحسست به، فنحن لا نملك دولة، ولا وطناً ولا رئيساً، نحن لا نملك بطاقة مواطن يعتبر لنفسه مكاناً!

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.