المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

قوق محمد Headshot

في الجزائر: إذا ركب عبّاسها على دبّاسها فانتظر الساعة

تم النشر: تم التحديث:

2017-08-31-1504209835-4291747-Untitledhjghj.png

إن التغييرات المفاجئة في الدولة تنم عن نشاط عالٍ من الحركة سواءً للأسوأ أو للأفضل، المهم أن هناك تفاعلاً بين الحمم على فوهة البركان.

نحن لا نقول إن الفرج قريب؛ لأننا في مرحلة العسر وننتظر اليُسر كما في قُرآننا، ولكن نحن نرى كذلك من جهة أخرى نظرية الصراع التي تخرجنا حتماً في صفاء الأقوى بالمرحلة وسيدها، وهو صفاء الشعب أو صفاء الحكومة، هذا التفريق يجعلنا نجد أن هناك فجوة كبيرة بينهما، وأن الصّراع الظاهر في الحقيقة هو صراع السلطة (أ) مع السلطة (ب)، والذي لا ينجم عنه شيء غير سقوط الشعوب، ففي كل مرة تسقط السلطة (أ) أمام السلطة (ب) أو العكس، فالضحية ومن يدفع الثمن هو الشعب، أما عن السلطتين فهما تتناحران بالكماليات لا غير.

يُعيَّن وزير وفي 48 ساعة يُقال، هذا لا يقدم للشخص أو الوزير شيئاً غير أن الوزارة مثل وزارة السياحة تتأثر ويسقط مردودها على الشعب، يُعين وزير أول ويقال المتغير هنا هو هندام الوزارة، ولكن الحال هو ما هو عليه أو للأسوأ فقط مثلاً أنّ قرارات أو تعليمات الأول تسقط وترفض وتعكس مجرياتها أمام الوزير الذي أتى بعده.

العملية الحركية التي تشهدها الدولة إذن ما هي إلى بروتوكولات بين السلطة والسلطة، أما عن الشعب فهو ينتظر الساعة لا غير؛ لأنه في حالة قيد كامل، ومن كل الجوانب حتى الهروب من الدولة.

فالجمود الحاصل اليوم في الجزائر جعل ساعة الحياة تتوقف كلياً في الدولة، وبذلك دعوة إلى نوم الشعب لفترة غير معلومة الحدود، رئيسٌ مريض، وحزبٌ مُتَمَلّك منذ الاستقلال، ووجوه لم تتغير أبداً، ولكنها تتبادل الحقائب لا غير، ويتعاقب جيل على جيل، والحكومة هي هي بكل كياناتها، وبذلك ومن انطلاق شعارات الأمن والأمان آنفا إلى السلم والمصالحة الوطنية إلى رفع مشعل الشباب اليوم، ثم صدّها جميعاً، يجعل آمال الشعوب تندثر ويُسدل ستار الأحلام على شعب الدولة، ويبدأ اليأس ينخر الأجيال القادمة كسوسة متجذّرة الأصل.

الشعب لا يتصل بالحكومة، ولكنه فقط في كل يوم هو في شأن من اختطاف الأطفال إلى الأفارقة إلى كرة القدم إلى الأحمدية إلى الكركرية وهلُمَّ جرّا.

الشعب مشغول جداً ولا يستطيع أن يلتفت لا لنفسه ولا للحكومة، حتى صار بعضٌ من المجتمع يرى أن هذه المشاغل مفتعلة من طرف الحكومة والإعلام، كالعادة هي الأمور التي تمس الدين والوطنية، فإما هو في الفرق الدينية يسفك قلمه جهالة أو في الوطنية وكرة القدم ينحر قلمه حماقة.

لا توجد قاعدة يسير عليها الإعلام تمثل وعيه أو تبث الوعي والحقيقة للشعب، ولكنه ينشر فضلات الثقافة لا غير.

فإذا كانت الحكومة لا تلتفت إلى الشعب، والإعلام الذي ننتظر منه أن يلتفت للشعب هو الآخر أخرق ينفخ في رماد التفاهات، ماذا ينتظر الشعب غير الساعة؟

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.