المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

Ghandi Antar Headshot

الانقلاب العسكري الفاشل في تركيا وانعكاساته على الداخل والخارج

تم النشر: تم التحديث:

مقدمة:

باغت الانقلاب العسكري الفاشل الذي هز تركيا في منتصف يوليو 2016 الجميع، وأثار حالة من الارتباك والدهشة داخلياً وخارجياً، وزاد من حالة التوتر التي يعيشها الاقليم منذ اندلاع الربيع العربي قبل 5 سنوات، كون تركيا لاعباَ رئيسياَ في المنطقة وما يحدث فيها بلاشك سيكون لها انعاكاساته المباشرة على الإقليم.

فالمراقب للأحداث التي تمت على مدار الأيام الثلاثة الماضية في تركيا يجد تسارعاً كبيراً وتغيراً في المشهد الداخلي بشكل كبير فخلال 72 ساعة تم اعتقال أكثر من 6 آلاف شخص ما بين مدني وعسكري بشبهة المشاركة في الانقلاب الفاشل، كما تم فصل أكثر من 8000 عنصر من الشرطة بنفس الشبهة، كما تستمر السلطات التركية بتطير مؤسساتها من كل من شارك أو أيد الانقلاب العسكري.

أما فيما يخص الوضع الخارجي، كان الأمر أكثر وضوحاً فبعد التأكد من فشل الانقلاب وظهور الرئيس التركي ورئيس وزرائه عبر وسائل الاعلام ومطالبتهما الشعب بالنزول للشوارع دفعاً عن الديمقراطية توالت ردود الافعال الدولية بعد صمت مريب لمعرفة أين تصبح الكفة الراجحة، ومنهم من تضمان مع الانقلاب ضمنياً وتراجع بعد تغير المشهد ودعم الحكومة التركية.

رغم انهماك النظام التركي الآن في معركته الداخلية وجلعها أولويته التي يقاتل حتى يكسبها، إلا أن المسؤولين الأتراك سيقمون بلا شك بتقيّم المواقف الخارجية سواءً كانت داعمة او متخاذلة، ومن خلال هذه الورقة سنحاول تسليط الضوء على الانعاكسات المتوقعة داخلياً وخارجياً على تركيا بعد محاولة الانقلاب الفاشلة.

أولاً: الانعاكسات الداخلية:

• تطهير المؤسسات من جماعة كولن:

مثلت محاولة الانقلاب الفاشة فرصة ذهبية للحكومة التركية لتطهير مؤسساتها من الكيان الموازي المحسوب على جماعة فتح الله كولن، فخلال 3 أيام تم اعتقال عدد كبير من المشاركين في الانقلاب من بينهم رجال شرطة وجيش وآخرين في السلك القضائي، وحكام أقاليم، جل هؤلاء محسوب على الكيان الموازي، لكن هذه الفرصة لا تزال محفوفة بالمخاطر رغم نجاحها حتى الآن، وربما لهذا السبب طلب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من الشعب البقاء في الشوارع حتى احكام السيطرة بالكامل.

هذه الخطوة كان يسعى لها أردوغان منذ فترة طويلة لكنها كانت شبة مستحيلة خاصة في ظل الحديث عن تفرد الرئيس التركي بالحكم واحكام سيطرته بالكامل على البلاد مما أثار موجة من المعارضة الشرسة ضده، لكن وقوع الانقلاب كشف العديد من الخلايا النائمة للكيان الموازي لذلك سهل عملية التطهير بالكامل وكذلك منح الرئيس شرعية في إتمام هذه الخطوة خاصة في ظل رغبة عدد كبير من الشعب التركي بالتطهير.

• زيادة شعبية الحكومة:
أظهر الانقلاب العسكري ما شعبية الحكومة التركية وعلى رأسها الرئيس رجب طيب أردوغان، فبعد ساعة ونصف من الاعلان رسمياً عن الانقلاب خرج الرئيس التركي، في مقابلة عبر الهاتف مع قناة سي إن إن التركية، وطالب الشعب بالنزول لحماية ديمقراطيته، وكان هذا النداء يمثل كلمة السر في تغير المشهد بالكامل وتحول دفة الأمور إلى جانبه بعدما كانت وصلت إلى منزلق خطير.
كذلك قدرة الحكومة على التعامل مع الانقلاب بهذا الشكل الذي اعتبره كثيرون بأنه نجاح ساحق، سينعكس بالايجاب على شعبية أردوغان وحكومته خلال الفترة المقبلة والتي أكدت للشعب التركي أنها تسطيتع أن تتعامل مع الأزمات السياسية بشكل احترافي يليق بمكانة تركيا الدولة المحورية في الشرق الأوسط.

•تنازلات من قبل الحكومة للمعارضة:

ضرب المعارضة التركية مثالاً رائعاً في الحفاظ على الديمقراطية من خلال رفضها للعملية العسكرية التي قام بها الانقلابيون معتبرة أن هذا الأمر انقلاباً عسكرياً يجب رفضه، وأعلن رؤساء الأحزاب السياسية الثلاث الأكبر في البرلمان التركي تضامنهم مع حكومة بن على يلدرم ووقوفهم بجوار الحكومة المنتخبة لحين انتهاء هذه الأزمة، هذا الموقف من فرقاء العدالة والتنمية السياسية قبول بترحاب كبير في الأوساط السياسية ومن حكومة يلدرم على وجه الخصوص، الأمر الذي دفع رئيس الوزراء في أول لقاء له في البرلمان بعد الانقلاب الفاشل للقول بأن المعاملة بين الحكومة والمعارضة ستختلف في المرحلة المقبلة، مما يعني أن ثمة توافقاً سياسياً كبيراً سيكون في الفترة المقبلة بين تلك الاحزب بعد تنازل العدالة والتنمية الحاكم عن بعض صلاحياته رداً على هذا الموقف.
أيضا عندما سئل الرئيس التركي في لقاءه الجماهيري بعد يوم على الانقلاب عن ضرورة لاعادة أحكام الإعدام للتخلص من الذين قاموا بمحاولة الانقلاب قال أردوغان أن هذا الأمر سيكون بالتوافق بين الحكومة والأحزاب المعارضة في البرلمان، مما يشير إلى رغبة حقيقة من النظام الحاكم في التعاون مع الخصوم السياسين في سبيل الحفاظ على المسار الديموقراطي.

• التخلى عن فكرة تعديل الدستور:
رغم الحاجة الماسة في تلك المرحلة للحزم الشديد والذي يطلب رئيساً بجميع الصلاحيات حتى يتمكن من فرض السيطرة بالشكل الكامل على البلاد استناداً للدستور، إلا أن من المتوقع أن ينازل الرئيس أردوغان عن فكرة تعديل الدستور داخل البرلمان والبقاء على حالة التوافق السياسي التي ظهرت في وقت محنة الانقلاب العسكري خاصة كون كل الاحزاب السياسية المعارضة ترفض التعديلات الدستورية التي يريد إقرارها الرئيس التركي ومن ثم سيعسى الرئيس إلى التهدئة السياسية مع تلك الأحزاب والبعد عن أي خلافات حتى يتمكن من وأد خلايا الانقلاب العسكري بالكامل وتطهير جميع المؤسسات من جماعة كولن الخصم اللدود لأردوغان.
أيضا من المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة مزيداً من الحريات السياسية والاعلامية، وتغير الخطاب السياسي للحزب الحاكم خوفاً من تكرار ما حدث في 15 يوليو من قبل مؤسسات أخرى غير العسكرية وبدلاً من أن يتحول الأمر إلى انقلاب عسكري يتم العمل على افشال الدولة وتعطيل مسارها عبر التظاهرات والإضربات والحركات الاحتجاجية، فمن هنا لابد وأن يكون هناك مقابل سياسي تدفعه حكومة أدروغان للشعب التركي جراء ما قاموا به في حماية الديمقراطية وحماية الدولة وأركانها من الانهيار الذي كان مخطط له اذا ما نجح الانقلاب.

• إعادة هيكلة الجيش:

المتابع للأوضاع السياسية الأن في تركيا يكتشف أن ما يقوم به الرئيس التركي من إجراءات وقائية واحترازية لتطهير الجيش وإعادة هيكلتة وتغيير عقيدته القتالية من حماية العلمانية المعمول به منذ حقبة مصطفي كمال أتاتورك وحتى الآن إلى حماية الدولة التركية ككل، وهذه الإجراءات ما كان لأردوغان أن يقدم عليها خشية المعارضة الشرسة في الداخل والخارج لولا وجود هذا الانقلاب العسكري الفاشل.

فعلى مدار التاريخ التركي الحديث يتم استبعاد كل من له ميول دينية من المؤسسة العسكرية ولا يتم قبوله في المدارس العسكرية، لكن في الفترة المقبلة، سيشرع الرئيس التركي في السماح لخريجي المدارس الدينية للإلتحاق بالمؤسسات العسكرية

حيث تكشف المؤشرات الأولية لسياسات حكومة العدالة والتنمية عن اتجاهها للهيمنة المطلقة على المؤسسة العسكرية بحيث تصبح تابعة بصورة كاملة للرئاسة التركية ولحزب العدالة والتنمية من خلال إقالة كافة القيادات العسكرية التي لا تتبنى النهج الأيديولوجي للحزب واستبدالهم بقيادات موالية للعدالة والتنمية وإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية من الداخل وتغيير عقيدتها العسكرية بصورة شاملة واستغلال حالة الضعف والانكسار في صفوف المنتمين للمؤسسة العسكرية لحسم السيطرة الكاملة عليها، حيث تصاعدت منذ اليوم الأول عمليات القبض على قيادات عسكرية متعددة بدعوى دعمها للانقلاب أو انتمائها للتنظيمالموازي بقيادة فتح الله كولن على الرغم من عدم إثبات هذه الاتهامات.

ومن المتوقع ان تركز قيادات العدالة والتنمية على إنهاء الاستقلالية المؤسسية للجيش وتغيير العقيدة العسكرية التي تمنح الجيش دورًا في حماية قيم الجمهورية العلمانية والسماح لخريجي المدارس الدينية بالانضمام للكليات العسكرية، وهو ما كان محظورًا في فترات سابقة، فضلا عن تشديد الرقابة على موازنة المؤسسة العسكرية وتغيير كافة التشريعات التي تقر استقلالية الجيش في إدارة قواته والتأكيد على تبعية رئيس الأركان لوزير الدفاع ورئيس الجمهورية بصورة كاملة.

دعم خاص للـ «البوردو»:
أثبتت تجربة فشل الانقلاب أن اللعب الرئيس والدور الأكبر والأهم في افشال الانقلاب كان من قبل مجموعة القوات الخاصة التابعة لرئاسة الأركان التركية او ما يعرف بالـ «البوردو» والتي وقفت في وجه عناصر القوات المسلحة التي انقلبت على الرئيس أردوغان،فخلال الساعات الأولي من عملية الانقلاب، تمكنت القوات الخاصة من السيطرة على تحركات الجيش التركي بمساعدة الشرطة التركية، وألقت القبض على عدد من الجنود الموالين للانقلاب.
وتمكنت من تحرير مبنى التلفزيون الحكومي التركي من سيطرة مجموعة الانقلابيين عليه، ما شكل عملية تحول في اللحظات الأولي لصالح الحكومة والنظام القائم، كما لعبت القوات الخاصة دوراً في الدفاع عن مبنى البرلمان والقصر الرئاسي، أثناء محاولة المجموعة المنقلبة في السيطرة عليه. وظهر توجه مجموعة القوات الخاصة التي تعد قوات النخبة التركية، عقب محاولة الاغتيال مباشرة، وخرح في حينها قائد القوات الخاصة الجنرال زكائي أقسقالي، ليؤكد وقوف قواته إلى جانب الحكومة، فمن هنا من المتوقع أن تحظى هذه المجموعة بعناية خاصة من الرئيس التركي لاسيما وأنها تتبع مباشرة رئيس الأركان الذي تم اختطافه من قبل الانقلابيين والذي ظل على ولائه لاردوغان رغم تعرض حياته للقتل.

ثانياً الانعاكسات الخارجية:
كشفت محاولة الانقلاب الفاشلة عن عدة أمور ربما ستكون لها انعاكاستها بشكل مباشر على علاقة أنقرة ببعض البلدان الإقليمية والدولية في الفترة المقبلة، فمن التصريحات التي فهمت على أنها دعماً للانقلابيين، ومروراً بالاتحاد الأوروبي وعلى رأسه فرنسا وألمانيا، والعلاقة مع مصر وموفقها في مجلس الأمن.

• المصالحة مع مصر:
قبل الانقلاب الفاشل بأيم كان هناك حديثاً عن قرب عودة العلاقات بين القاهرة وأنقرة، لاسيما في ظل سياسية بن على يلردم التي تسعي إلى تقليل المشاكل مع دول الجوار والعودة إلى الحوار مع كل الأطراف، لكن ما حدث في تركيا وردة الفعل المصرية سوءً في وسائل الإعلام أو على المستوى الرسمي المصري بدد فكرة عودة العلاقات بين البلدين على الأقل خلال عام مقبل.
فبعد الاعلان رسمياً عن وقوع الانقلاب والضبابية التي كانت تسيطر على المشهد التركي، تبارت وسائل الاعلام المصرية الرسمية والخاصة في الاحتفال بسقوط أردوغان والحديث عن ضرورة اعدامه وكان الأمر قد تم بالفعل، وراحت تلك الوسائل تنسج قصصاً من الخيال عن السيطرة التامة للجيش ومحاولة هروب أردوغان والقبض عليه وغيرها من الأخبار والتي سرعان ما بدت أنها غير حقيقية، وكذلك على المستوى الرسمي ما قام به مندوب مصر في مجلس الأمن والذي استطاع عرقلة أصدار بيان أدانه للانقلاب العسكري الفاشل في تركيا كون القاهرة عضو غير دائم في مجلس الأمن، الأمر الذي اعتبرته تركيا أمراً طبيعاً من حكومة الانقلاب في مصر، أيضا لا يمكن لتركيا في الوقت الراهن تطبيع العلاقات مع نظام جاء عبر انقلاب عسكري مثل نظام السيسي، خاصة بعد محاولة الانقلاب الفاشلة والتي كادت أن تطيع بالدولة التركية، فكيف تطبع الحكومة التركية مع نظام جاء عبر انقلاب وفي نفس الوقت تضرب بيد من حديد محاولة الانقلاب الفاشلة، فكل هذه الأمور بلا شك ستدفع أنقرة إلى إعادة النظر في عودة علاقتها مع النظام المصري.

•العلاقة مع الولايات المتحدة الأميركة:

الملاح للأوضاع في تركيا يلمس بشكل سريع توتر ما في العلاقة بين أنقرة ووأشنطن، فربما يعود سببها لمعرفة تركيا بأن يد أميركا وراء هذا الانقلاب بشكل ما خاصة بعد التصريحات المفأجئة لوزير الخارجي الأميركي جون كيري حينما قال ، أن بلاده تأمل في استمرار السلام والاستقرار بتركيا، الأمر الذي دفع الرئيس الأميركي باراك أوباما تدراك الموقف بسرعة بعد التأكد تماماً من أن الانقلاب قد فشل إلى وقوف بلاده بجوار تركيا كما عرض علي المسؤولين الأتراك المساعدة، تصريحات كيري فسرها الجانب التركي على أن لواشنطن دور ما فيما حدث، فبعد استباب الوضع في تركيا بشكل ملحوظ صعد أردوغان من خطابه حيال واشنطن حول ضرورة تسليم الولايات المتحدة للداعية الاسلامي فتح الله كولن الذي تتهمه أنقرة بالوقوف وراء هذا الانقلاب.

أيضا الإجراءات التي اتخذها تركيا باغلاق قاعدة انجيلرلك التركية التي تستخدمها أميركيا في قصف تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا، وقطع الكهرباء عنها مما تسبب في وقف الغارات دفع القول بأن ثمة خلاف حاد وواضح بين البلدين، لكن تركيا بررت قيامها بتلك الاجراءات في القاعدة العسكرية بأن عناصر من المتمردين لازالوا داخل القاعدة ومن هنا كان لابد من اغلاقها حتى تستتب الأمور في البلاد بشكل كامل.

كذلك التصريحات التي صدرت من مسؤولين أتراك حول ضلوع أميركيا في هذا الانقلاب حتى ولو ضمنيا زودت من حدة التوتر بين الحليفين الاستراتيجيين مما حذا بالرئيس أردوغان في اول لقاء له بعد الانقلاب العسكري على قناة سي إن إن الأميركية الإثنين 18 يوليو بالقول لابد وأن يسلموا لنا فتح الله كولن، فهم حلفاء وعليهم أن يتعاونوا مع حلفائهم، في هذا الأمر. حديث الرئيس التركي جاء بعد تصريحات شديدة اللهجة من قبل جون كيري الذي اعتبر أن ما تقوم به تركيا الآن من إجراءات ضد الانقلاب العسكري واعتقالها الآلاف ربما سيجلها خارج حلف الناتو، هذه التصريحات تعد خطيرة كونها تصدر من مسؤول بحجم كيري مما يعني أن الوضع في المستقبل القريب بين البلدين لن يكون على ما يرام مما يجعل العلاقة بينهما على المحك فالداخل التركي يطالب أردوغان بموقف اكثر حزماً مع الانقلابيين حتى وصل الأمر الي التفكير في عودة أحكام الاعدام مرة أخرى بحق المتورطين في الواقعة، والولايات المتحدة تعتبر أن ذلك يمثل خرقاً للمواثيق الدولية، وعليه فإن الوضع اصبح شائكا الآن بين البلدين مما يجعل علاقتهما على المحك بعد هذه التطورات الكبيرة التي تشهدها تركيا على المدار الأيام الأخيرة.

•حلف شمال الأطلسي "الناتو"

•الاتحاد الأوروبي :

العلاقة أيضا بين تركيا والاتحاد الأوروبي بدت متوترة هي الأخرى لاسيما بعد القبض على الآلاف من المتورطين في الانقلاب، مما دفع الرئيس الفرنسي للقول بأن الانقلاب العسركي في تركيا لا يعطي أردوغان "شيكا على بياض"، مما يعني أن فرنسا ممتعضة مما تقوم به تركيا حيال الانقلابيين، كذلك التصريحات الالمانية حول وقف محاولات تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي أذا ما قامت بتنفيذ أحكام الإعدام حيال المتورطين في الانقلاب، الأمر الذي ترفضه أنقرة وتعتبره تدخلاً في شأنها الداخلي، ومن ثم حالة التوتر هذه ستسمر وربما تصل إلى المضي قدماً في وقف المفاوضات حول انضمام تركيا لليورو في حال اقدام أنقرة على تنفيذ تلك الاعدمات والتي من المتوقع أن يقوم بها أردوغان وحكومته بحق رؤوس الانقلاب العسكري كون مطلب الاعدامات اصبح جماهيراً الآن.

•العلاقة مع السعودية:

تصرفت السعودية بنوع من الحكمة حيال الاحداث التي تمت في تركيا وحاولت أن تتعاطي مع تركيا كونها حليفاً بالفعل لا شعارات، فوسائل الاعلام السعودية الرسمية اتعبرت منذ اللحظة الأولى أن ما حدث هو انقلابا عسكريا على شرعية منتخبة، وحاولت التزام الحياد باكبر قدر ممكن وأن لا تقع فيما وقعت به قنوات فضائية محسوبة على الامارات مثل سكاي نيوز عربية التي اشاعت تقديم اردوغان طلب لجوء لالمانيا الأمر الذي تبين كذبه بعد ساعات من اعلانه.

أيضا التصريحات الرسمية السعودية خرجت متزنة وتدعم حكومة أردوعان رغم خروجها متأخرة لكنها جاءت في سياق التعاون بين البلدين وربما كان هذا متوقعاً لاسيما وأنه في حال نجاح الانقلاب العسكري كان ذلك سيصب بالسلب على النظام السعودي كونها تتوافق مع تركيا بشكل كبير في عدة ملفات أبرزها الوضع في سوريا.

أيضا برهنت السعودية على وقوفها بجوار تركيا عندما القت القبض على الملحق العسكري التركي بالكويت اثناء فراره عبر مطار الدمام السعودي وقامت بتسليمه إلى أنقرة ومن ثم مثل ذلك ارتياحاً تركيا حيال السعودية، وهذه المواقف ستدفع إلى تعظيم التعاون بين البلدين في الفترة المقبلة.

الخلاصة:

بلا شك كشف الانقلاب العسكري الفاشل في تركيا عن مخططات كبيرة للتخلص من التجربة الديمقراطية في البلاد، وتواطئ عدد من الدول في هذه العملية سواء بالتخطيط او التمويل او على الاقل الصمت حيال هذه الأزمة، هذه المواقف لن تنساها تركيا وستحاول التعامل معها فيما يصب في مصلحة البلاد، كما أن هذه الأحداث ستدفع في اتجاه تغيير المواقف التركية في الداخل والخارج والتعاطي مع الأوضاع الجديدة التي افرزتها الأزمة.

هذه التدوينة منشورة على موقع المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية للاطلاع علي النسخة الأصلية اضغط هنا.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.