المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

غمدان الزعيتري Headshot

100 عام على "سايس بيكو"!

تم النشر: تم التحديث:

بعد مرور مائة عام على اتفاقية "سايس بيكو" الشهيرة، وتقسيم تركة الإمبراطورية العثمانية، وتسارع الأحداث التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط يوما بعد يوم، أصبح من الجلي أن الخريطة التي نستخدمها اليوم لم تعد صحيحة في رسمها للحدود بين أقطار الشرق الأوسط.

العراق.. لم يعد ذلك البلد الممتد من بين ضفتي نهر الفرات، بل ينقسم إلى ثلاث دول، دولة كردية خالصة في الشمال والدولة الإسلامية في العراق والشام، أو كما هو معروف باسم "داعش" منتشرة في الغرب ودولة ذات صبغة إيرانية تعتمد على المذهب كشرط للعيش فيها ومعها مجموعات سنية متناثرة في الوسط والغرب العراقي.

أما سوريا فمن الواضح أنها تقسم ويهجر أهلها بشكل مستمر، فدولة داعش تسيطر على كثير من المناطق الشرقية والأكراد في الشمال والشرق، بينما الجيش الحر يتوزع في مناطق عدة في سوريا ولا يحتفظ الأسد إلا بالعاصمة دمشق، ولم يعد يسطير إلا على نسبة قليلة من الأراضي السورية.

الأحداث كذلك تمر على اليمن وتقسميه صار مسألة وقت.. فالحوثيون يسيطرون على العاصمة صنعاء ومناطق الشمال، ولهم حضور في مناطق الوسط إلى حدود تعز وهناك دولة ونظام آخر موجود في الجنوب والشرق، وخاصة في حضرموت يتصدره أنصار الشريعة والقاعدة وتسيطر الحكومة الشرعية على أجزاء من الجنوب والوسط.

وليس فقط هذه الدول من تشهد حالات تشرذم وتمزق، بل إن العديد من الدول العربية، تعيش حالة انفصام بين حكامها وشعوبها، ولعل منطقة الخليج ستشهد قريباً بداية لتقسيم جديد ستفرضه الأحداث المتتالية في العراق وسوريا واليمن.

ومما يخدم المشروع الجديد، أو لنقلْ اتفاقية "سايس بيكو" جديدة، لتقسيم المنطقة، هو ارتفاع حالة التوتر وقطع العلاقات بين السعودية وإيران، والذي يبدو أنه سيدخل مرحلة جديدة تكون فيه الأرض السعودية والأرض الإيرانية ملعباً جديداً لصراع القوى الإقليمية والدولية، ولم تعد دول كالعراق أو سوريا أو اليمن كافية لإبراز النفوذ على منطقة الشرق الأوسط.

لا ننسى أن المستفيد من هذا التقسيم الجديد والقادم هي إسرائيل، فلديها الحظوظ في التهام المزيد من الأراضي في سوريا، والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية مع غياب تام لأي تحرك عربي أو دولي لوقف هذا التمدد، ولعل العراق قد دخل في الاهتمام الإسرائيلي عن طريق بوابة كردستان العراق، ولو على المستوى التجاري والاقتصادي، كالحاصل الآن فنسبة 75% من صادرات النفظ لإسرائيل، تأتي من نفط كردستان العراق.

إذاً نحن نشهد فترة جديدة من تقسيم المقسم لعدد من الدول العربية، والتي عاشت لعقود كدول تتنوع فيها العرقيات والطوائف، لكن الحكم الشمولي الذي صاحب تلك الفترات فجر ثورات الربيع العربي، والتي سارعت فيها النظم الديكتاتورية على إيقاد الفتن بين العرقيات والطوائف وتحاول لملمة انتفاضة الأجيال الجديدة التي لم تقنعهم وسائل الحكم الشمولي، وأخذت الدول الإقليمية والدولية الفرصة للتدخل في المنطقة من أجل الحصول على مقعد في اتفاقية "سايس بيكو" الجديدة!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.