المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

غمدان الزعيتري Headshot

ترامب واجتياح العالم

تم النشر: تم التحديث:

حقق مرشح الجمهوريين في الانتخابات الأميركية دونالد ترامب مفاجأة مدوية فاقت كل التوقعات، ولم تسطِع مراكز البحث المتعددة معرفة ماذا حصل لكل الإحصائيات السابقة التي تمت، وكانت نتيجتها دائماً تشير لفوز السيدة هيلاري كلينتون، مرشحة الحزب الديمقراطي، وفي النهاية لم تجد إلا تفسيراً وحيداً لما حدث، وهو أن الشعب الأميركي قد اختار مع المجمع الانتخابي التطرّف اليميني وأقصى اليمين لإظهار أميركا بصورة جديدة بعيداً عن صور التملق والتمثيل بأنها صاحبة الدفاع عن القيم الحضارية والعدالة والمساواة، وأن نصف الأميركيين تقريباً وقفوا بجانب القيم الاستعلائية بالقومية والعرقية، ودعم أقصى اليمين كنوع من ردة فعل على الأحداث الإرهابية والخوف من المستقبل بوجود المهاجرين والإسلام.

ترامب وأوروبا


ولذا رأينا أن أول من علق على نتائج الانتخابات بشكل مؤسف هم من يدافعون عن القيم الحضارية الحقيقة كالألمان، وسارعت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل لتذكير ترامب بالقيم الحضارية كالمساواة والعدالة، وعدم التفريق بسبب الجنس أو العرق أو اللون أو المعتقد، وهو ما يعتبر نقيض ما بدر من ترامب خلال حملته الانتخابية من تهجم على الأقليات وبوادر اضطهاد تلوح في الأفق على الأقليات العرقية والدينية وفي مقدمتهم المسلمون.

بينما سارعت أحزاب التطرّف واليمين الأوروبية بالابتهاج بفوز ترامب، ويتوقع الكثيرون أن نسخة ترامب اليمينية ستتكرر في أوروبا وهو ما يعتبر اكتساحاً لفكرة رفع الصوت القومي على حساب القيم الحضارية، والتي تعتبر الفكرة التي عانت منها أوروبا لسنوات ودفعت ملايين البشر للخلاص منها، وعلى رأسهم ألمانيا.

وعليه، فإن المستشارة الألمانية ميركل تعتبر هي الحصن الأخير في أوروبا التي ما زالت تؤمن بهذه القيم وتعمل عليها، وهو تحدٍّ كبير أمامها، وخصوصاً بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وتوجه كثير من الاستطلاعات على أن توجّه الفرنسيين العام القادم لانتخاب السيدة مارين لوبان، زعيمة المتطرفين القوميين في فرنسا، وبهذا تعزل ألمانيا بشكل أكبر عن فكرة بقاء الاتحاد الأوروبي أو بقاء كتلة أوروبا موحدة سياسياً.

إذاً فوز ترامب لم يكن زلزالاً في أميركا فقط، بل إن ارتداداته زعزعت الكثير من الساسة الأوروبيين الذين حذروا من تداعيات فوز ترامب على النسيج الأوروبي الموحد، وعلى القيم الحضارية التي تتفاخر بها أوروبا منذ سنوات.


ترامب والشرق الأوسط


لم يختلف الأمر في الشرق الأوسط، وهي محور حملة ترامب الذي كان واضحاً في تصريحاته من خلال إرسال الرسائل الواضحة بأن سياسته في المنطقة ستكون مختلفة عما سبق، وأن الحوار عن بقاء الأسد من الممكن الحديث عنه, وكان مبتهجاً بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي كان أول المهنئين لترامب في نجاحه في الانتخابات، ولم تقتصر الرسائل على الدول العربية، بل كانت لهجة ترامب تجاه إيران قوية، وأنه بصدد مراجعة الاتفاق النووي الذي سمح لإيران ببعض المساحة في التجارب النووية.

وتبقى إسرائيل ومعسكر اليمين مبتهجين بصعود ترامب؛ حيث أعلن وزير التعليم الإسرائيلي نفتالي بينيت أن فكرة الدولة الفلسطينية انتهت بعد انتخاب ترامب وهو ما يسعى له المعسكر اليميني في إسرائيل.

فهل يستطيع ترامب اجتياح أوروبا والعالم بفكرته القومية ويكون وقوداً للأحزاب المتطرفة اليمينية لتستمر في صعودها للحكم أم تبقى الفكرة في أميركا وتقوم معارضة قوية ترجع الأمور إلى حقيقة أن العالم يحتاج إلى أكثر انفتاحاً وليس جدراناً وكراهية؟

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.