المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

غمدان الزعيتري Headshot

متلازمة "اللاوطن".. الاندماج ومسلمو ألمانيا

تم النشر: تم التحديث:

بعد كل هجمة من الهجمات الإرهابية التي تحدث في أوروبا، تُفتح شهية الجماعات اليمينية المتطرفة لاتهام الإسلام والمسلمين بتلك الهجمات، وتعاني ألمانيا من الإسلاموفوبيا منذ سنوات عدة.

فحركة معاداة الإسلام وأسلمة الدولة المعروفة باسم "بيجيدا" تقيم العديد من الوقفات المناهضة للإسلام، واستغلت الهجمات الإرهابية التي وقعت في باريس مؤخرا كمنطلق جديد تهدد به الحكومة الألمانية والشعب الألماني بالإسلام مما زاد من حدة التوتر.

ويشعر المسلمون في ألمانيا بأنهم متهمون على الدوام بالإرهاب، فلا تجد برنامجًا تلفزيونيًّا أو حوارًا في إحدى المحطات الإذاعية إلا ويذكر الإسلام والمسلمين كمحل شك وريبة وتنطلق أسهم الاتهامات اللامحدودة عليهم ويتوجس المسلمون من ردود أفعال الجماعات المتطرفة اليمينية الألمانية.


أين المشكلة؟

لم تسجل أي هجمات إرهابية وقعت في ألمانيا منذ بدء ظهور الجماعات المتطرفة كالقاعدة أو الدولة الإسلامية المعروفة بداعش، إلا أن التوجس من وقوع أي هجمات تلاحق الألمان، واستدعى الأمر في بعض الأوقات إلى إلغاء أنشطة أو رفع حالة التأهب في مناطق معينة بالرغم من عدم وجود أي مؤشر بنية تلك الجماعات في تنفيذ مخططاتها الإرهابية في ألمانيا إلا أن التوجس الدائم من تلك الهجمات ما زال قائما.

فالمشلكة إذا تكمن في عدة معطيات.. منها أن الهجمات الإرهابية تحدث في دول مجاورة لألمانيا، وكذلك استغلال الإعلام الألماني السلبي من قبل الجماعات اليمينية المتطرفة لتلك الهجمات، ولا ننسى ارتفاع نسبة العنصرية في بعض الولايات بسبب ازدياد عدد الاجئين، وخاصة أن أغلبهم من المسلمين ويضاف لذلك عدم اندماج المسلمين في المجتمع الألماني بشكل سريع وواضح واشتراك عدد لا بأس به من الألمان المسلمين مع الجماعات الجهادية في العراق وسوريا.

المسلمين والاندماج!

هذا السؤال يؤرق المسئولين الألمان والشعب الألماني، فموضوع الاندماج في ألمانيا حديث الساعة وخاصة مع التدفق الدائم للاجئين وأخبار هجمات المتطرفين الإسلاميين التي يقوم بها متطرفون ولدوا وعاشوا في أوروبا واستطاعت الجماعات المتطرفة من استقطابهم، كل هذا يجعل الحيرة تواجه الجميع عمن هو المسئول في عدم اندماج المسلمين في المجتمعات الأوروبية.

ولا يقتصر الاتهام على عدم اندماج الألمان المسلمين في المجتمع على المسلمين فقط، بل على بعض حكومات الولايات التي لا تقدم الخطط المناسبة لعملية الاندماج والتي تجعل الألمان ذوي الأصول المسلمة في تحدٍ مع تحديد هوياتهم وانتمائهم ويصابون بمتلازمة "اللاوطن" كما أسميها.

ستظل هذة المعضلة مستمرة مع استمرار الصراع في الشرق الأوسط، بل إن المسلمين في أوروبا قادمون على سنوات صعبة مع مؤشرات تصاعد نسبة المؤيدين للأحزاب اليمينية المتطرفة ونجاحها في الوصول لعدد من البرلمانات الأوروبية.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.