المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

غمدان الزعيتري Headshot

السلام مع إسرائيل.. هل كان السادات على حق؟!

تم النشر: تم التحديث:

عندما توجّه الرئيس الراحل محمد أنور السادات في 19 من نوفمبر/تشرين الثاني عام 1977 م إلى القدس وألقى كلمة في الكنيست الإسرائيلي واتبعها بتوقيع اتفاقية كامب ديفيد في 26 من مارس/آذار 1979 م، انتفض في وجهه العرب وقرروا مقاطعة مصر، ونقل مقر الجامعة العربية من القاهرة إلى تونس، وقررت العراق وقتها الدعوة إلى قمة سُميت قمة "جبهة الرفض" التي حضرها فقط 10 دول عربية وخرجت وقتها المظاهرات الشعبية المنددة بسياسة السادات وتقديمه للسلام المجاني مع إسرائيل، وإخراج مصر من دائرة الصراع العربي - الإسرائيلي إلى الأبد.

لكن المراقب لأحداث اليوم وتقييم العلاقات العربية - الإسرائيلية يرى أن الهرولة من قِبل الدول العربية للسلام مع إسرائيل قد تضاعفت، وأصبحنا نسمع عن التقارب الخليجي - الإسرائيلي بالعلن، بل إن التقارب بين تل أبيب والرياض أصبح أكيداً، وخذلان الشعب الفلسطيني واضحاً، واعتبار طرف مقاوم منه إرهابياً يتسق تماماً مع الجهود الإسرائيلية لابتلاع ما تبقى من الحق الفلسطيني.

بعد أربعين سنة من زيارة السادات للقدس يأتي بقية العرب فرادى من جديد لتقديم كل الدعم لإسرائيل وكأنهم أحرقوا إرث آبائهم المقاطعين للسادات، ونسوا أحزان الشعب الفلسطيني خلال 70 عاماً من الاحتلال.. لكن هل كان السادات محقاً بذهابه إلى السلام؟

هل كان السادات محقاً بذهابه إلى السلام لمعرفته المسبقة بعدم القدرة على مواجهة الحلف العالمي لدعم إسرائيل وكانت حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973 م هي مقدمة هذا السلام؟

هل كان السادات محقاً بذهابه إلى السلام لأنه أدرك أن التفرغ لبناء الوطن والدولة بعد سنين من الاستعمار وقتل موارد الوطن العربي والتهجير أهم، وأن الوقت غير مناسب لمواجهة المحتل كما فعل صلاح الدين من قبل؟

هل كان السادات محقاً بذهابه إلى السلام؛ لأن العرب ليسوا على قلب رجل واحد، وأن ممالك الخليج لن تكون هي الظهر التي ستسند عليها وقت مواجهة العدو؟

هل كان السادات محقاً بذهابه إلى السلام لأنه يعلم أن إسرائيل كانت هي أميركا وأن مواجهة أميركا بقدرات مصر المتواضعة وقتها وعدم وجود حلفاء هو الانتحار بذاته؟

أم أن السادات أَضر بفلسطين من خلال عملية كامب ديفيد وإخراج مصر من المواجهة العربية الإسرائيلية غير المتكافئة حتى الآن؟

تساؤلات لن نستطيع الحكم على قرار السادات بالذهاب إلى السلام أكان قراراً صائباً أم لا؟ لكن ما نرى الآن من خلافات عربية - عربية وتقارب إسرائيلي - خليجي يجعل ربما السادات ينام بسلام الآن، وأن ما قام به كان قراراً صائباً، وكان أكثر وضوحاً وجرأةً، وأن الدفع بالسلام بعد نصر أكتوبر كان القرار السليم!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.