المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

غمدان الزعيتري Headshot

بؤرة الصراع.. إسرائيل والإخوان المسلمون!

تم النشر: تم التحديث:

لا يخفى على أحد أن التأجيج الأخير وتدهور العلاقات الخليجية لحد القطيعة سببها هو أمن إسرائيل والخوف من الإخوان المسلمين، ومهما كثرت الأسباب المعلنة من قِبَل الدول التي قطعت علاقتها مع قطر إلا أن السبب الأول هو الخوف من جماعة الإخوان المسلمين.

المتتبع لتاريخ الصراعات في المنطقة العربية يلاحظ أنه ومنذ سقوط الدولة العثمانية نشأت حركة الإخوان المسلمين في عام 1928م، والتي أخذت القضايا العربية والإسلامية من أولوياتها واتخذت من أستاذية العالم هدفاً لها.

ولذلك تجد أنه وفي كافة الثورات العربية الأولى ضد الاستعمار وقف الإخوان خلفها حتى الاصطدام بالحكومات والأنظمة الناشئة بعد ذلك، فالاستعمار تغير من المباشر إلى غير المباشر عبر أنظمة ديكتاتورية قمعية، وقف في وجهها الإخوان وتحمّلوا سنين من التعذيب والقمع.

مرت سنوات عدة حتى تمكن الإخوان، الذين يعبرون دائماً عن هموم الشارع، إلى السلطة، أو المشاركة في السلطة في بعض البلدان، لكن القضية المركزية التي حارب فيها الإخوان حتى وصلوا لحدود القدس في الأربعينيات لا تزال حاضرة، وهي فلسطين، بل إن المقاوم الأكبر ضد الاحتلال الفلسطيني حتى اليوم هم وجه الإخوان في فلسطين مع بقية الفصائل الفلسطينية.

إذاً ما يقلق أمن إسرائيل ليست داعش أو القاعدة أو حتى السلفية الجهادية، بل إن الإخوان هم العدو الأول والمباشر لهم وهم مَن يتوغلون بصورة يتقبلها الشارع العربي، وهذا الذي يرعب إسرائيل أكثر.

فحينما جاءت ثورات الربيع العربي في 2011 م أفاقت إسرائيل على زلزال بين جيرانها وحلفائها، ورأت أن الإخوان باتوا في الحكم في أكبر بلد عربي فكان لزاماً القيام بثورة مضادة وجدت أدواتها متوفرة في التيارات المناهضة للإخوان، واستطاعت سحق الثورة في مصر بانقلاب عسكري، وأوكلت بقية المهمة إلى دولة عربية؛ لتقوم بالعبث في أمن ليبيا واليمن وسوريا، ووقفت قطر ضد الثورة المضادة، وسخرت من إمكانياتها الدبلوماسية والإعلامية لإنقاذ ثورة الشعوب والتوق لاستعادة كرامة الأمة في فلسطين.

وها هي قطر تدفع ثمن وقوفها ضد تلك الثورة، ومع ذكرى نكسة يونيو/حزيران 67 م نشهد نكسة ثانية تقف إسرائيل مع دول عربية ضد استرجاع الحق الفلسطيني، والتخويف والاستئصال لجماعة الإخوان المسلمين، التي وضعت القضية الفلسطينية من أولوياتها، ولم تقدم أي استسلام في هذا الملف، ويبدو أن موجة التصفية لهذا التيار لن تكون بيد إسرائيل وحسب، بل بأيدٍ تدّعي خدمة بيت الله الحرام، وتعمل على عدم المساس بأمن إسرائيل، الذي لا مجال في التفاوض عليه.

ولكن إن نظرنا إلى تعامل جماعة الإخوان المسلمين نجد خلافاً على شكل الدولة والحياة المدنية داخل أطراف وتيارات في الجماعة، وهو ما يثير القلق والريبة، لكن البقاء على ما يسمى تثبيت فكرة -الإسلام هو الحل - هو ما تسعى له الجماعة منذ تأسيسها.

والآن وبعد مرور قرابة 90 سنة على تأسيس جماعة الإخوان المسلمين ها هي تواجه مصير الاستئصال في صراع طويل، عدوها الأول مع إسرائيل.. فهل سنشهد انبثاق حركات جديدة من رحم الإخوان تعمل على التماشي مع الوضع الجديد في الشرق الأوسط، أو أن الجماعة ستحل وتبقى الفكرة؟!


ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.