المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

غمدان الزعيتري Headshot

العلمانية وحروب الطوائف

تم النشر: تم التحديث:

بعد دخول الولايات المتحدة الأميركية العراق في عام 2003 م بدأ التدشين الأول لعصر حروب الطوائف في منطقة الشرق الأوسط، وبدأت رقعة الصراع الطائفي تتسع وتنجلي بصورة أكبر، وجيّش لها من العلماء والفتاوى من كل الأطراف ما يجعل اتساعها سهلاً وبسيطاً، وتجنيد الشباب الذين يعيشون في ضائقة البطالة والفقر لهذه الحروب.

وبدأ بالترويج لهذه الحروب الطائفية من سبعينيات القرن الماضي، سواء من المد الشيعي المتمثل بولاية الفقيه أو المد السني المتمثل بالخلافة، وكانت الأنظمة الديكتاتورية في الوطن العربي تعمل على دعم التطرف المذهبي، وإن كان من تحت الطاولة، حتى رأينا أنه مع سقوط أول نظام عربي في العراق طفح على السطح الخلافات الطائفية واشتعلت بشكل سريع.

ومن ينظر إلى الأحداث المتسارعة في الشرق الأوسط التي نجمت عن حروب تشتعل في العراق وسوريا واليمن يلاحظ أن الخلفية المذهبية تلعب الدور الأهم في تحريك الأحداث، وخاصة أن هذه الدول عاشت لسنوات تحت أنظمة ديكتاتورية.

أما الدول التي اعتمدت بشكل كبير على علمانية الدولة، فلقد استطاعت لحد ما تجنب تدويل قضاياها أو الدخول في صراعات مذهبية كتونس ومصر، وتخلت الأحزاب هناك عن رداء المذهبية بفعل علمانية الدولة.

ولم تستطع الدول الإقليمية المزودة للحروب الطائفية من إيجاد مدخل لهذه الدول لترسخ عقيدة الدين لله والوطن للجميع، حتى ذهب حزب النهضة التونسي إلى أبعد من ذلك، بالتصريح العلني قبل فترة قصيرة بضرورة فصل العمل السياسي عن العمل الدعوي، والذي سيؤهل عمل حزب النهضة في المجتمع التونسي بشكل جديد يتأقلم مع تطور أدوات السياسة والحكم.

إن التوجه العام في الوطن العربي ولكثير من الشباب الذي يمثل الشريحة الأكبر من مواطني الدول العربية هو لنموذج علمانية الدولة كالنظام التركي أو الماليزي مع احتفاظ الأفراد أو الأحزاب بخصوصياتها والاحتكام لصناديق الاقتراع لبرنامج الحزب، وليس لنظام ولاية فقيه أو لخلافة إسلامية، لطالما عانت الشعوب العربية منها منذ سقوط آخر خلافة عثمانية في عشرينيات القرن الماضي.

فهل نجد تحركاً ما يدفع إلى تبنّي نهج الدول المدنية المتقدمة لوقف حمام الدم الذي ينزف بفعل خلاف مذهبي سياسي حدث قبل 1400 سنة؟ أم نستمر في حروب الطوائف التي توقف عجلة التقدم والتطور واللحاق بالعالم ونورث فقط للأجيال القادمة الشتات والضياع وكره الدين الذي قدمناه بصورة اقتتال على السلطة والمال؟!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.