المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

غيث حمور Headshot

روسيا تحرق سوريا والعالم يتفرّج

تم النشر: تم التحديث:

لم تكتفِ روسيا باستخدام حق النقض "الفيتو" بشكل متتالٍ، لدعم نظام الأسد، بل دخلت مطلع العام الحالي بكامل سلاحها الجوي لخدمة مصالحها في الشرق الأوسط عموماً، وسوريا خصوصاً، مرتكبةً مجازر مروعة بحق المدنيين في سوريا، فقتلت الأطفال والنساء والرجال دون تفريق، في إرهاب يفوق كل إرهاب موجود على الكرة الأرضية في الوقت الحالي.

وكما حليفها "الأسد" الذي استخدم مختلف أنواع الأسلحة المسموحة منها والمحرمة في حربه على الشعب السوري، والتي توَّجها في 2013 باستخدامه للسلاح الكيماوي الذي قتل أكثر من 1300 سوري مدني، معظمهم من الأطفال والنساء، في لحظات في 21 أغسطس/آب من ذلك العام، دخلت روسيا الاتحادية بالأسلحة المحرمة، بداية من العنقودية والفراغية، وصولاً إلى النابالم الحارق لتقتل أكثر من 2500 سوري منذ بداية العام الجاري 2016،
في رقم يفوق ما قتله تنظيم داعش المتطرف الإرهابي، ويوازي الإرهابي الأكبر "بشار الأسد" الذي قتل أكثر من نصف مليون سوري من أجل الحفاظ على العرش.

هؤلاء الـ"2500" سوري الذين قتلتهم روسيا، في عملياتها البطولية "إحراق سوريا"، ليسوا سوى البداية، فهذا النظام الإرهابي في جعبته الكثير من المحارق والمجازر التي نفذها بحق شعوب الأرض، وغروزني شاهدة على ذلك.

نظام روسيا الاتحادية بقيادة "بوتين" المشابهة لنظام دمشق بقيادة "الأسد"، بشموليته وديكتاتوريته وفساده وتسلطه... وطبعاً إجرامه، لم يوفّر مناسبة إلا واستهدف فيها السوريين وممتلكاتهم، من حلب إلى إدلب.. وصولاً إلى دير الزور والرقة وريف دمشق وحمص وحماة واللاذقية ودرعا..

في حين ما زال العالم أجمع يتفرّج على هذه المذبحة المتواصلة، وكأنها فيلم سينمائي "أكشن" منتظراً النهاية، هذه النهاية التي تكتب بدماء السوريين، وآلامهم، وأحزانهم.

اللافت في الأمر ليس حالة "المشاهدة" فقط من البعض، وليس الاكتفاء بالـ"متابعة" من البعض الآخر، وأيضاً ليست "الاستنكارات وحالات القلق" التي تصيب فئة ثالثة قليلة، بل هو حالة الإنكار التي تأتي على لسان بعض قادة العالم المتحضر خاصةً، والذين لا يفتأون من تصريحات على شاكلة "إذا ثَبُت هذا، وإذا كان ذلك صحيحاً، وإذا صحّت الأخبار، وإذا تأكّدت المعلومات الواردة"، وكأنهم يعيشون في مجرّة أخرى، أو أنهم من عالم آخر، وفي زمن آخر، ولا يدرون ولا يعلمون ما يجري على بُعد قمر صناعي واحد.

هذه التصريحات "الملغومة" لا يمكن تفسيرها وقراءة مدلولاتها إلا بطريقة واحدة.. أصحابها مجردون من أي إنسانية، ومصالحهم تأتي في المقام الأول حتى على أرواح البشر، وسكوتهم على المرجم "البوتيني الأسدي" هو تواطؤ، يضعهم في خانة الشيطان الساكت عن الحق.

أهل سوريا الذي يُحرقون بالنيران الروسية "البوتينية"، أشبه بممثلين "كومبارس" في ذلك الفيلم الهوليوودي، ولا يشكلون هاجساً بالنسبة لمشاهد فيلم "الأكشن" هذا، فهم مجرد وقود من أجل أن يواصل البطل "البوتيني الأسدي" مغامرته الإجرامية، وهم أيضاً مجرد تكملة لـ"المشاهدين" الذي يقضون وقتاً مسلياً في "المشاهدة" الصامتة في معظم الأحيان، والناطقة بكلمات قليلة مخجلة أحياناً أخرى.

هؤلاء "المشاهدون" يخرجون من دار السينما -بعضهم حزين- يعيشون لحظات في مناقشة الفيلم وآليات تنفيذه ومستواه الفني والفكري، ويعود كل منهم إلى حياته اليومية، وكأن شيئاً لم يحدث، وما زال يحدث.

قَتلٌ وتدمير وتشريد واعتقال وتعذيب.. جياع ومرضى ومعتقلون، جرحى ومصابون، لاجئون ونازحون، كل هذه الصفات المروعة التي حدثت وتحدث كل يوم في سوريا لا تعني شيئاً بالنسبة لـ"مشاهدين" انتقائيين، يحزنون فقط لتفجير في باريس أو ميونيخ أو أميركا، في حين أنّ المروعات التي تحدث هناك في تلك البقعة من الأرض التي تسمى "سوريا" لا تعني معظمهم، وتعني آخرين لدقائق قليلة.

"مشاهدون" صامتون وشبه صامتين يباركون المجرم الروسي "البوتيني" ومعه السوري "الأسدي"، ينتظرون كفة الميزان؛ ليحددوا موقفهم، ويقرروا حدود إنسانيتهم!!

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.