المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

غادة عبد العال Headshot

في يوم المرأة العالمي .. "خليكي راجل"!!

تم النشر: تم التحديث:

يحتفل العالم هذا الأسبوع بيوم المرأة العالمي ، و إن كانت نساء العالم يطلبن في هذا اليوم العديد من المطالب الغير معقولة ، فأنا و بصفتي واحدة من بنات هذا الكوكب التعيس فلي أيضا مطالب ، لكنني لن أبالغ فيها و لن أتطرف و لن أضع العقدة في المنشار و إنما سأكتفي بأمنيات بسيطة و آملة أن تجد مكانها في ثقافة عالمنا العربي العزيز ، تلك هي أمنياتي ليوم المرأة العالمي :

أن تتحول جمل مثل "وحياة أمك " و "يا روح أمك" في الثقافة الشعبية إلى رجاء لا إهانة تستوجب أن يغضب متلقيها أو يتخذ القرار بالرد بإهانة مماثلة أو أكبر أن نكف جميعا عن استخدام جملة "خليك راجل " أو حتى "خليكي راجل" لحث شخص ما على التحلي بالقدرة على التحمل و استبدالها بجملة "خليكي ست"!

إذ كيف نقارن قدرة تحمل رجل يسأم بسبب حمله ل"بطيخة" ،بامرأه تحمل كائن حي بداخلها 9 شهور دون أن تكل أو تمل ، أو كيف نقارن قدرة تحمله حين يقلب البيت إلى منطقة حزام كوارث لمجرد أنه أصيب بدور برد بينما تتحمل هي آلام طلق و ولادة و تخرج من كل هذا و هي تحمل ابتسامة على وجهها و مستعدة لتكرار التجربة في اليوم التالي ؟

أن نوازي بين الحديث عن الرجل الناجح و الحديث عن المرأة الناجحة ، فليس فقط وراء كل رجل عظيم امرأة (لأنه يحتفظ بالمحفظة في الجيب الخلفي كما يقولون) لكن أيضا وراء كل امرأة عظيمة رجلان (أحدهما يتحرش بها و الآخر يريد أن يدفعها لتسقط في حفرة لا يقل عمقها عن مئات الأمتار).

أن يرأف الله بحالنا ويمنحنا القدرة على التحول أحيانا ل"قنفذ متعدد الأشواك"، وهو "أوبشان" مفيد للغاية وقت تعرضنا للتحرش ، فالله أرحم من عباده و والعالم بكل شيء.

أن يصدر شخص ما في الأزهر أو يتفق مجلس علماء المسلمين على إصدار فتوى دينية تقر بأن أي أنثى تعيش على أرض الشرق الحزين فهي في الجنة بدون حساب، على الأقل إن نزعت منا حقوقنا، و نظر إلينا على أننا مخلوقات درجة ثالثة ، واستخدمت أسماءنا وألقابنا و أجزاء من أجسادنا كسُبة أو إهانة و تحملنا كل المسئوليات و نعتنا بأننا غير ذوات فائدة ، وضربنا و تم التحرش بنا، و تم تسفيه نجاحاتنا، و الاستهانة بقدراتنا ، و الاستمتاع بعرقلتنا و إيقاع الإيذاء البدني والنفسي و المعنوي بنا لمجرد أننا نساء ، كل هذا قد يصبح محتملا إن طمأننا شخص ما أننا على الأقل سنلاقي جزاء صبرنا في الآخرة

ولا يسعني عزيزتي المرأة في هذا اليوم المهيب إلا أن أذكرك بأنه على قدر أولوا العزم تأتي العزائم و أن الله لم يكن ليضعك في هذه القطعة الحزينة من الأرض إن لم يكن يعلم مسبقا أنك قادرة على احتمال كل سخافاتها و تعنتها و تعصبها تجاهك .. إجمدي كده .. "خليكي راجل" !

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.