المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

غادة عبد العال Headshot

بين "عايزة أتجوز" و"فضول القطة"!

تم النشر: تم التحديث:

الرفاق حائرون.. يفكرون.. يتساءلون.. في جنووون: مافيش كتاب جديد؟.. مافيش كتاب جديد؟.. مافيش كتاب جديد؟!

كنت للتو قد خرجت من دوامة: مافيش عريس جديد؟.. مافيش عريس جديد؟.. تلك الدوامة التي تدخلها فتيات العشرينيات ولا يخرجن منها إلا وأرجلهن تخطو عتبة بيت العدل.

وبينما تأخر انتقالي لمستقري الأخير في "عصمة رجل" حاملة لاسمه ومسئولياته ومآسيه، كان هذا التأخر يزيد من حلقات الدوامة التي تغرق أية فتاة في مثل هذا الموقف، حين يقف لها المجتمع لائما، ممسكا بساعته ذات التوقيت الخاص بزواج البنات والتي يقض صوت قفزات عقاربها مضجعها.

إلا أن الله كان قد بعث إلي بمعجزة خاصة تنتشلني من بحر الضغط النفسي وأمواجه المتلاطمة التي تشكلها كلمات كل من تحمل لقب: "طنط حشرية" في حياتي التي تعد أهم نشاطاتها في الحياة هي رياضة دس أنفها في حياتي الاجتماعية وشؤوني الخاصة!

كانت معجزتي هي كتابي الأول، أو ابني الأول، الذي كانت ولادته بداية طريق جديد في حياتي، لكنه وإن وقاني من الوقوع تحت وطأة ضغط المجتمع، إلا أنه حمل بين طياته أسبابا لضغط من نوع جديد.

فكتابي الأول الذي حمل عنوان: "عايزة أتجوز" قد كتب له الانفراد والتميز من أول يوم، فهو كتاب يشتمل على محتوى مدونة على شبكة الإنترنت في وقت لم يلتفت فيه إلا للمدونات في ثوبها السياسي، أضف لذلك أنه كتاب كامل باللهجة العامية المصرية.

كما أنه كتاب لمؤلفة مجهولة ليست حتى من سكان القاهرة لم يسمع عنها أحد من قبل، بل إن قراء مدونتها أنفسهم لا يعرفون عنها إلا اسمها المستعار، لكن كل ذلك لم يمنع الكتاب أن يحتل مكانا ثابتا في قوائم الكتب الأكثر مبيعا لسنوات، كما تم تحويله لمسلسل تلفزيوني، بل إنه قد تمت ترجمته أيضا إلى 5 لغات، كل ذلك كان يصنع حالة قلما تتكرر بين أروقة نشر الكتب المصرية.

ولَّدت تلك الحالة كمًّا من الضغوط ممن ينتظرون مني أن "أخاوي" ابني الأول بأخ جديد لأنهم يتمنون لي النجاح و يتمنون أن يستمتعوا بقراءة كتاب جديد عن واقعهم، وكأنها تجري على ألسنتهم -على حد تعبيرهم- وعلى الجانب الآخر تولد ضغط من نوع مختلف حين وقف المتربصون ينتظرون ابنا جديدا تمنوه غير مكتمل النمو ليعيِّروا أمه به وويستخدموه كمعول لهدمها!

نعم! فقد اكتشفت أن هناك فئة من الناس قد بات همًّا من همومهم إيجاد وسيلة لكي لا أكتب كتابا آخر .شيء أشعرني بالطبع بأهمية عظمى، لكنه أورثني في الوقت ذاته شعورا بالرهبة والقلق!

فأنا، الفتاة التي جاءت إلى عالم الكتب بقدر وفير من السذاجة وطيبة النية التي أتيت بها من هذا العالم المجهول الذي تحصنت داخل قلاعه التي توارت لسنوات خلف شاشات الكمبيوتر، لم أكن أعلم شيئا عن عالم الكتب ومنافساته الساخنة وسكاكين رواده الحادة المسنونة.

حتى أنني كنت أجهل حتى قواعده الأولية البسيطة، أتذكر مثلا أن ناشر كتابي الأول اتصل بي بعد أسابيع قليلة من صدور الطبعة الأولى ليخبرني بسعادة أن الطبعة الأولى قد نفذت! فما كان مني إلا أن أسأله بسذاجة مخجلة: يعني خلاص.. مش هطَّلعوه تاني؟!

بهذا القدر من السذاجة وضعت قدمي على أول السلم ولن يكون مستغربا أن يتسبب ما قابلته من نقد أو حتى تشجيع واحتفاء في إرباكي، وإرساء قوارب الرهبة والخوف في محيط قلبي، وسلسلة أفكاري التي لم أمتلك الشجاعة طيلة تلك السنوات لفك قيدها وتكسير سلاسلها لأتركها تنطلق لتصل إلى عنان السماء، ولا لجمعها وطرحها فوق صفحات كتاب بيضاء أمام أعين الجميع لتكون موضع جدل ونقاش وقبول ورفض!

صحيح أنني في الفترة التالية لصدور كتابي قمت بكتابة السيناريو والحوار لمسلسلين: "عايزة أتجوز" و"إمبراطورية مين؟"، كما أنني لم أتوقف قط عن كتابة أعمدة ومقالات بشكل أسبوعي، إلا أن حلم صدور كتابي الثاني ظل دائما خطوة تحتاج لشجاعة كبيرة لم أمتلكها لسنوات، وحلما يؤرقني ويلح علي متأرجحا بين الأمل والرهبة، حتى حسمت أمري أخيرا وأصدرت كتابي الثاني: "فضول القطة"!.

يصدر "فضول القطة" و قد مرت 10 سنوات على بداية مدونتي "عايزة اتجوز"، وعشر سنوات ليست بالوقت القليل، فقد اكتسبت فيهم خبرة إضافية بالحياة ازدادت بسببها مرارتها في حلقي، اكتشفت أسبابا كثيرة للسعادة وأسباب أكثر للشعور بالحزن، ومرت بي وبالبلد مواقف أصرت على أن يتسلل قبحها إلى محيطي فغلفها عقلي بغلاف سميك من الكوميديا السوداء، فشر البلية ما يضحك!

عن الحب والحياة، عن الحضارة والتاريخ، عن الزعامة و المواطنة عن الزواج طبعا، وعما يعتمل في قلوبنا جميعا -أبناء هذا الزمن العجيب- من آمال وأحلام وضحكات ودمعات وأصوات أغان وصرير أسنان.

تتعدد مواضيع "فضول القطة" يصدر بعد ثماني سنوات من أخيه الأكبر، بمباركة قطتي: "سايكو و فانيليا" و بتشجيع من قرائي ومتابعيَّ، وبأمل مني أن يكون له حظ أخيه الأكبر من الحب والاحتفاظ والنجاح، أو أن يكون له على الأقل تأثيرا ملموسا في نفس وعقل ووجدان كل من يقرأه!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.