المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

غادة حامد Headshot

سافِر واكتشف ذاتك

تم النشر: تم التحديث:

للسفر أضرار وليس فقط فوائد كثيرة، فالمعروف أن في السفر تتعرف على نفسك وقدراتك قبل أن تتعرف على حضارات وثقافات شعب آخر.

في السفر تجد نفسك غريباً في بلاد غريبة، تشعر فيها بأنك مخلوق مختلف، تفكر بشكل مختلف، ردود فعلك مختلفة، تقييمك للأمور مختلف، وهذا الاختلاف قد يضيف لك فيمدك بطاقة إيجابية، بأنك مميز، لست مثل أغلبية البشر من حولك، وقد يهزمك، يجعلك تتضاءل ولا تقوى على مواجهة هذا الاختلاف في كل شيء.

وينجح بتفوق مَن يحافظ على نفسه من التغيير السلبي، ولكن الأغلب يتعادل مع هذا الاختلاف كما يتعادل الماء الساخن مع الثلج ليصل لدرجة حرارة وسطى.

في السفر تعرف قدرتك على العيش بمعزل عن الآخرين، وقوة تحملك للوحدة والغربة التي يمكنك قياسها بمقياس ريختر، فتعرف كم تهتز روحك من خلال غربتك وكم تثبت.

في السفر، لديك الحرية الكاملة، فلا أحد يعرفك، أو يعرف ملَّتك أو عاداتك، الذين قد تتحرج في تخطيها وأنت وسط أهلك، تستطيع أن تعرف إذا كنت فعلاً تؤمن بمبادئك، أم أنك تتبع هذه المبادئ؛ لأنها جزء من مظهر اجتماعي تحرص عليه وأنت وسط ناسك.

السفر لبلاد الله المختلفة أحياناً يشبه الصعود للقمر، فأنت بلا جاذبية أرضية لأي شيء سوى ما تريد أنت أن تنجذب له، أو ما تقوى أنت على الانجذاب له وأنت في الغربة.

في السفر، يشير إليك أهل البلد بالبنان بأنك مختلف، بأنك غريب، قد يتقبلونك باختلافك وقد يلفظونك ويتجنبونك.

السفر هو رحلة التعرف على الذات، خاصة بعد أن تعتقد أنت أن ذاتك نضجت واكتملت.
فلا تتردد، وسافِر، سافِر وحدك لأبعد بلد ممكن، فكلما اختلف البلد كلما كان لديك مساحة أكبر من الحرية ونقد المفاهيم الراسخة لديك، وبالتالي اكتشاف ذاتك!

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.