المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

غادة حامد Headshot

فن إدارة الوقت في رمضان

تم النشر: تم التحديث:

أول ما تهل علينا رائحة رمضان، ربما من شعبان أو حتى رجب، أو قبل ذلك، يبدأ كل منا في بناء صور ذهنية ومخططات وأحلام لما يريد تحقيقه في هذا الشهر الفضيل.

وباختلاف البشر تختلف الخطط والنوايا؛ بعضنا يضع خططاً دينية مثل:

عايز أنتظم في الصلاة وربما كلها في المسجد، عايز أختم القرآن، وربما أكثر من مرة، عايز أركز في تفسير القرآن وليس فقط ختمه، عايز أقوم الليل كله أو ربما أتعبد من الفجر للشروق، عايز أعتكف، عايز أخرج صدقات.. عايز.. عايز..

وآخرون نواياهم تختلف؛ عايز أتفرج على كل المسلسلات، ومن غير إعلانات، عايز أفطر وأتسحر برة كل يوم، عايز أتسحر في كل الخيام الرمضانية.

وآخرون يتبعون منهجاً متوسطاً؛ عايز تشكيلة من العبادات، والمسلسلات والصدقات والخيام الرمضانية والاعتكاف.

وبغض النظر عن اختلاف النوايا أو المقاصد، فإن في آخر رمضان عادة ما تجد أغلبهم حزيناً لأنه لم يحقق كل ما يصبو إليه في هذا الشهر الفريد من نوعه.

والحقيقة أن هذا الشهر يظهر بوضوح مدى مهارتنا في (إدارة الوقت)، فالإنسان كما قال الإمام الجليل الحسن البصري: "الإنسان بضعة أيام كلما انقضى يوم انقضى بضع منه، فهو كائن متحرك نحو هدف ثابت، فكل دقيقة تمضي تقربه إلى هذا الهدف الثابت".

يعني للحفاظ على عمر الإنسان من الضياع يجب أن يجيد مهارة إدارة وقته، ويعتقد البعض أن إدارة الوقت هي مهارة تتعلق بأمور العمل فقط، لكنها في الواقع تنطبق على كل تفاصيل وأوقات حياتنا. فقد تكتشف فجأة أن عمرك ضاع منك في الأحلام والتخطيط، وأنك فشلت في إدارة أيام عمرك، فتندم حيث لا ينفع الندم.

فنحن سنحاسب في قبورنا أول ما نحاسب عن (عمرك فيما أمضيت)، فالله تعالى سيحاسبنا على مدى إدارتنا لوقتنا في الحياة بين العمل والأسرة والعبادة والاعتكاف وغيرها مما أمرنا به، ولو لم تكن إدارة الوقت مهمة في كل شيء لطلب الله منا الاعتكاف لعبادته وحاسبنا فقط على مدى التفاني في العبادة.

لذا فكرت في عمل توليفة نطبق فيها مبادئ علم (إدارة الوقت) على خطط عامة الناس في رمضان، كل حسب أولوياته وغاياته، فتنص مبادئ علم إدارة الوقت في مجملها على قيم أهمها:

1- مبدأ تحليل الوقت:

أول خطوة في إدارة الوقت هي تحليله والتعرف على كل الأنشطة التي تريد القيام بها، فتحدد كم صفحة من القرآن تريد أن تقرأ في اليوم وكم يستغرق ذلك، كم عدد الساعات المقتطعة للعمل أو تنظيم البيت أو الطبخ، كم عدد الساعات التي ستقضيها في صلاة التراويح، وكم من الوقت ستقضيه مع العائلة، ثم القيام بعمل جدول أسبوعي مبدئي يشمل كل ما سبق.

2- تخصيص الوقت:

أي تخصيص وتحديد أي ساعة في اليوم هي التي ستقوم فيها بكل عمل على حدة، فأي وقت أفضل لك لقراءة القرآن، وأي وقت أفضل للذكر، وكم تحتاج من الوقت لأدائهما، وكذلك كم مسلسلاً أو برنامجاً تنتوي أن تتابع، وكم مرة في الأسبوع يمكنك أن تقضيها في الإفطار أو السحور خارج بيتك.

اكتب كل ما تريد تحقيقه مثل: (إفطار أول يوم مع العيلة: من الساعة 5 إلى 9 مثلاً في حين باقي الأيام ستفطر في البيت. مواعيد العمل هي من 9 إلى 3 إذن هذا وقت ملغى من الجدول، أو يمكن الاستفادة منه بالذكر طوال الطريق ذهاباً وإياباً، صلاة التراويح أفضلها في المكان الفلاني، وعادة أقضي فيها كذا من الوقت.. أريد متابعة مسلسل عادل إمام وبرنامج رامز ومواعيدهم هي كذا، وسأشاهدهما في التليفزيون الساعة الفلانية أو سأشاهدهما على النت في الساعة الفلانية..).

3- جدول يومي:

من أهم مبادئ تنظيم الوقت هو عمل جدول يومي، يوماً بيوم، فيمكنك تجميع كل ما سبق في جدول عام، ثم تفصيل هذا الجدول على يومك.

4- المرونة:

يجب أن يتسم الجدول بالمرونة؛ ليستوعب التغيرات التي قد تطرأ في يومك غير المحسوبة، ومراعاة أن أيام آخر الأسبوع مثلاً نظامها يختلف عن باقي أيام الأسبوع، كما يجب أن يكون الجدول مرناً بحيث يسمح ببعض التغييرات، مثلاً لو عدتَ من العمل مصدعاً في يوم يمكنك نقل الخطط المخصصة في هذا الوقت لبعد الإفطار دون إرباك الجدول.

5- أعطِ نفسك وقتاً للراحة:

يجب أن يشمل جدولك وقتاً للراحة فلبدنك عليك حق، ولو قسوت على نفسك فربما لن تستطيع الوصول لأهدافك أو تحقيقها لصعوبة الجدول، وقد تتعثر فيه قبل منتصف الشهر فتفقد الأمل في اللحاق بباقي الجدول وتحبط.

6- التحكم في المعوقات:

إذا كنت تنوي مثلاً صلاة التراويح في المسجد، فابتعد عن كل المعوقات مثل الأكل الدسم والتليفزيون وغيرها، وإذا كان هدفك مشاهدة كل المسلسلات، فابتعد عن القنوات ذات الإعلانات والفواصل المضيعة لوقتك.

7- الإقلال من الأعمال الروتينية:

ما دام الشهر الكريم شهراً نادراً في السنة، وما دام الخطط فيه تزيد عن الخطط الروتينية، فيجب إذن التخلي عن بعض الأعمال الروتينية الأقل قيمة، وإتاحة الوقت والتركيز في تلك التي تعتزم تحقيقها.

8- مبدأ الرقابة:

راقب نفسك، وحدد أولوياتك وقوّ عزيمتك لتحقيق أهدافك.
يمكن أن تضع خطتك في جدول، وتضعه في مكان أمام عينيك، فلا تترك لنفسك مجالاً للنسيان أو التخاذل، وحاسب نفسك يومياً.

9- مبدأ إعادة التحليل:

يمكنك في نهاية كل أسبوع إعادة تحليل الجدول وإجراء بعض التغييرات عليه، مثلاً إذا اكتشفت أن الشيخ في التراويح يقضي وقتاً في الصلاة أطول أو أقصر مما كنت تتوقع، فتعديل الجدول بحسب أي متغيرات جديدة هو أمر صحي لمصلحة الخطة.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.