المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

Gemma Jade Headshot

مالم يخبرني به أحد عن الرضاعة الطبيعية!

تم النشر: تم التحديث:

احتضان طفلي المولود حديثاً عقب ولادة مذهلة كانت حقاً تجربة مثيرة لا يمكن وصفها بأي كلمات، فالعاطفة والحب تجاه هذا الطفل الصغير هو شعور فريد لم أشعر به مطلقاً في أي وقت مضى.. ها هو طفلي "جاك" قد وصل بعد طول انتظار.

بعد أن خرجت من مسبح الولادة (إحدى التقنيات المستخدمة في الولادة)، حيث وُلِد جاك، سألتني إحدى القابلات إذا ما كنت أرغب في محاولة إرضاع طفلي.. هذا ما قرأت عنه كثيراً من قبل وكنت متشوقة جداً حينئذٍ لتجربته، فقد سبق أن شاهدت فيديوهات لأطفال صغار يرضعون من أمهاتهم بشكل طبيعي دون أي مشاكل، لكن لم يحدث ذلك معي كما هو متوقع، إذ لم يستطع طفلي أن يلتقم ثديي بطريقة صحيحة، وحاولت القابلات أن تجبر "جاك" على التقام الثدي والرضاعة إلا أنه لم يكن لديه أي رغبة في الحصول على الغذاء.
كنت أشعر بالارتياح وقلت لا بأس من ذلك لأني أنزلت اللبأ (لبن السرسوب) في المراحل الأخيرة من الحمل وتم تعبئتها داخل سرنجة، ومن الممكن أن يحصل عليها طفلي الآن.. مكثت ليلتي الأولى داخل إحدى المستشفيات أساعد جاك على التقام ثديي، حتى تمكن من ذلك، ولكن لمرات قليلة.

كنت أشعر أني أملك العالم كله ويخالطني شعور بالفخر الشديد عندما غادرت المستشفى بصحبة عائلتي الصغيرة، ، لكن بعد أن استقرينا بالمنزل، أصبح "جاك" في حاجة ماسة للحصول على الغذاء والرضاعة بشكل مستمر لدرجة أنني لم استطع فعل أي شيء لنفسي، ولم أفهم في البداية سبب حدوث ذلك.

لماذا كان طفلي يحتاج للغذاء كل دقيقة تقريباً أثناء اليوم؟ هل فعلت شيئاً خاطئاً؟ عندما ذهبت للطبيب في اليوم الثالث للفحص، كان "جاك" قد فقد 10% من وزنه تقريباً، انهرت بعدها وبدأت في البكاء بشدة، لأني شعرت أني كنت السبب في تدهور صحة ابني، فالرضاعة هي الشيء الوحيد الذي ينبغي علي فعله في هذه المرحلة ومن المفترض أن أقوم به بشكل فطري وغريزي، لكن يبدو أنني فشلت فيه.

أخبرني الطبيب أنه يتوجب عليّ الاستمرار وتكرار المحاولة، وأخبرني أن تركيبة الرضعة الصناعية التي حصل عليها جاك كانت على ما يرام وما زالت تتمتع بالكثير من الفوائد، لكني كنت أشعر دائماً بأن طفلي يجب أن يحصل على الرضاعة الطبيعية، فهذه هي مُهِمَّتي.

كنت أقوم بإرضاع طفلي كلما رغب في ذلك ولفترات طويلة، فكان يلتقم ثديي من الساعة السابعة حتى الحادية عشرة صباحاً، ثم يتكرر الأمر بمعدل مرة على الأقل كل ساعتين، وأكرر الأمر مجدداً عدة ساعات في المساء، حتى أصبت بالإرهاق واُستنفذت طاقتي، فلم أكن أفهم لماذا يحتاج "جاك" أن يحصل على الغذاء كثيراً.

شعرت بحزن شديد وإحباط، لدرجة أني طلبت في إحدى الليالي من زوجي أن يأخذ "جاك" ويضعه في الحديقة! لقد كنت جادة في ذلك، فأنا لديّ أصدقاء و أموري الشخصية، كما أخبرتني أسرتي أن طفلي يجب أن يعتاد على الحليب الصناعي، لكن في الوقت نفسه كنت ما زلت أتمتع ببعض المثابرة.

خلال الأسابيع القليلة الأولى بعد الولادة كنت أصاب بالهلع من مجرد فكرة الخروج بعيداً عن المنزل، لأني كنت اضطر أن أتوقف كل 10 دقائق تقريباً كي أرضع ابني.. بعد ذلك، لجأت لاستخدام محرك البحث الشهير "غوغل" لساعات طويلة، وبحثت عن الرضاعة الطبيعية المستمرة، واكتشفت أن "جاك" ينتمي لفئة الأطفال الذين يحتاجون للتغذية العنقودية أو الرضاعة المتكررة، ويحتاج إلى الحصول على الغذاء بشكل مستمر!

لماذا لم يخبرني أحد أي شيء عن هذا الأمر من قبل؟
شعرت بوحدة شديدة وقررت أن اتصل بخط المساعدة الوطني للرضاعة الطبيعية، وقمت بتسجيل رقمهم في دليل الهاتف الخاص بي، وبعد التحدث مع العديد من الأمهات الأخريات، أدركت أن هذا الأمر شائع جداً.

وصلت لمرحلة اليأس عدة مرات، ومررنا بالكثير من الليالي "السوداء" حتى طلبت من زوجي أن يشتري تركيبة الرضاعة الصناعية لأني وصلت لمرحلة شديدة من الإعياء وأصبحت غير قادرة على منح جاك التغذية التي يحتاجها.

لكن مع مرور الوقت أصبح الأمر أكثر سهولة، وأخيراً أصبح جاك يحصل على غذائه مرة واحدة كل ساعتين.. والآن، مرت 10 شهور وأنا مازلت أمنح ابني الرضاعة الطبيعية التي يحتاجها، وأشعر حالياً بمتعة حقيقية وسعادة غامرة في كل لحظة من حياتي.

إذا رجعنا للوراء، كنت أتمنى أن أعرف كل هذه الأشياء حتى أشعر بأن ما يحدث معي هو أمر عادي بدلاً من أن اضطر للإنصات إلى أشخاص يطالبونني باليأس وعدم الاستمرار في الرضاعة الطبيعية، الآن زاد وزن طفلي بشكل ملحوظ وسريع، وهو حالياً طفل سعيد يتمتع بصحة جيدة.

كان من السهل جداً أن أُصاب بالإحباط وخيبة الأمل لعدم إلمامي وإدراكي مثل هذه الأمور، لكن بعد أن مر الأمر بسلام، أتمنى أن أتمكن من مشاركة تجربتي وخبراتي مع الأمهات الأخريات عبر المدونات، وقناتي على اليوتيوب 'Gemma Jade'، وآمل أن أنجح في مساعدتهم كما كنت أتمنى وجود من يقوم بنفس هذا الدور معي.

- هذه التدوينة مترجمة عن النسخة البريطانية لـ "هافينغتون بوست". للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.