المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

جهاد منسي Headshot

لماذا يجب أن تتزوج فتاة تقرأ؟

تم النشر: تم التحديث:

نفتقد في عالمنا العربي القدرة على تحديد معايير منطقية لاختيار الزوج أو الزوجة، فقد سيطرت على عقول الشباب العرب بهوس فكرة الاختيار على أساس المواصفات الشكلية وحسب. ستجد الشاب يبحث بالأساس عن الفتاة باهرة الجمال، ذات العيون الملونة، والشعر الملون، والجسد المثير، والملابس الفاتنة وغيرها من قائمة طويلة من مواصفات شكلية بحتة لا تضع في حساباتها أية اعتبارات أخرى سوى المظهر الخارجي.

ولأن تلك النظرة أصبحت المسيطرة بشكل غريب منذ زمن في مجتمعاتنا، أصبحت الفتيات يتصرفن وفقاً لهذا المنطق، فستجد معظم الفتيات لا يشغلهن إلا الاهتمام بجمالهن وتألقهن لجذب أنظار العريس، وتخطئ العائلة حين تنمي في ابنتها إحساس الأنوثة من أجل العريس، والزينة من أجل العريس، والتعليم من أجل العريس! وليس من أجلها ولا لذاتها، وإنما من أجل الآخر، وكأنهم يثبتون فكرة أنك لا تملكين ذاتك وإنما أنت ملك للآخر دون تفكير!

وكنتيجة لتلك النظرة المادية البحتة للتعامل مع المرأة، تغافل الجميع عن مقومات أخرى أساسية جداً وأكثر عقلانية وواقعية للحصول على زواج ناجح أو حب صادق، ومن أهم الصفات التي يجب أن تختار نصفك الآخر على أساسها هي أن تكون فتاة قارئة، لماذا؟ لعدة أسباب منطقية جداً:

الفتاة التي تقرأ لا تعتمد إلا على نفسها في اتخاذ قراراتها بمنتهى الحرية ودون ضغوط من أحد، إنها تملك حرية الاختيار والرفض والقبول، لديها ميزان يرشدها نحو الصواب أو الخطأ من خلال تقييم عقلاني وعاطفي لأي موقف، تلك الزوجة قادرة على تسيير أمور الحياة بسلاسة وبشجاعة، وستكون قادرة على مواجهة ضغوط وأعباء الحياة بصبر وتفانٍ.

الفتاة التي تقرأ لا تقبل أن يسيطر عليها شخص أو فكرة، الحرية هي القيمة الأساسية والأولى لديها، وستدفعها تلك الحرية إلى اكتشاف ذاتها واكتشاف من حولها بوعي كامل، كما أنها تحترم حريات وحدود الآخرين؛ لذلك لن تكون تلك الزوجة الفضولية التي تشك في زوجها أو تحاصره باعتباره جزءاً من ممتلكاتها الخاصة، ستعامله على أنه إنسان له إرادة حرة وهامش من الحرية يساعد على أن يعيش كلاهما في سعادة بعيداً عن الترصد أو الشك.

الفتاة التي تقرأ سيكون لديها خبرات وتجارب بلا حدود، وستكون ملمة بثقافات عدة، ستكون زوجة قادرة على التعامل مع زوجها بأفق رحب، باحتواء، بمعرفة ما ينبغي فعله في لحظة معينة وما ينبغي تجنبه في لحظة أخرى، ستكون حريصة على أن تنجح تجربتها الخاصة وستحارب من أجل حياة سوية مهما كانت الاختلافات بينها وبين شريك الحياة؛ لأنها ستكون أكثر تفهماً وقدرة على جذب الطرف الآخر إلى عالمها.

الفتاة التي تقرأ
لا تلتزم بالتقاليد البالية، ولا تستسلم للحياة المملة ولا الفرضيات المسلم بها في تجارب الزواج، ستكون الحياة معها ممتعة لأنها متجددة، ستجد فيها ألف شخصية من الشرق والغرب، ستجدها مفكرة وعالمة وفنانة وراقصة وموسيقية ورياضية، تتحدث في الفن والسياسة وكرة القدم والتاريخ والأدب، تجيد فنون العشق كما تجيد فنون الطهي، ستجدها ألف امرأة في صورة واحدة، ستبهرك وترضيك.

الفتاة التي تقرأ حين تختار رجلاً وتعشقه ستمنحه حباً بلا حدود، لقد اكتسبت من الخبرات ما يجعلها تعلم عن يقين قيمة الرجل الذي اختارت الارتباط به بكامل إرادتها؛ لذلك ستمنحه كل العشق بإرادتها بلا قيود أو خجل أو خوف، ستمنحك حياة أخرى وسيكون حضنها مرفأً آمناً ولن تملك الراحة إلا في صدرها وعلى كتفيها، لقد تعلمت كيف تستطيع تقييم الرجال، كيف تبحث بعمق لتحصل على شريك العمر، كيف تمنح قلبها فقط لمن يستحق.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.