المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

غاريث بايلي Headshot

جهود المملكة المتحدة لأجل #نشر_الإنسانية في سورية

تم النشر: تم التحديث:

يصادف اليوم، 19 أغسطس (آب)، الاحتفال باليوم العالمي للعمل الإنساني. قد تكون محاولة الاختيار بين الأزمات الإنسانية الملحة في أنحاء العالم غير عادلة. لكن هناك أزمة أقرب إلى قلبي: سورية. وإنني أعمل مع فريق عملي في ثلاث دول - لبنان وتركيا والأردن - للمساعدة في تسوية الأزمة السورية.

لقد حصدت الأزمة السورية حتى الآن حياة ربع مليون سوري على الأقل. وهناك حسب التقديرات 16 مليون سوري آخرين بحاجة للمساعدة داخل وخارج البلاد. وكما قال مؤخرًا المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لسورية، تقريبًا نصف سكان البلد - 12 مليون رجل وامرأة وطفل - أجبروا على النزوح عن بيوتهم. بات السوريون الآن أكبر شعب لاجئ في العالم.

بالنسبة للمملكة المتحدة، الأولوية القصوى هي وضع نهاية لهذه الأزمة. فلا بد وأن يتمكن السوريون من التفاوض والاتفاق على تسوية سياسية تكون بمبادرة منهم وتؤدي لتشكيل حكومة ممثلة للجميع، ولاستقرار يمكن تحقيقه فقط بوجود حكومة مساءلة أمام السوريين ومشروعة في نظرهم. وقد برهن الأسد من خلال أفعاله أنه لا يمكن أن يكون جزءًا من تلك التسوية.

لكن، وبعد مرور خمس سنوات منذ انطلاق انتفاضة سلمية تطالب بمستقبل أفضل لسورية، ما زالت تلك التسوية لم تتحقق. وفي هذه الأثناء العنف لا يُعقل. فالبراميل المتفجرة التي يلقيها نظام الأسد تواصل ترهيب المدنيين من السماء، بينما سعت جماعات متطرفة عنيفة - عادة بتشجيع ضمني من نظام الأسد - لاستغلال المناطق غير المحكومة على الأرض. الغالبية العظمى من السوريين لا خيار أمامهم سوى إعداد أنفسهم للأجل الطويل، التخطيط للأسوأ - سنوات قادمة من الصراع - بينما يحافظون على الأمل بأن يتحقق الأفضل، إمكانية استئناف المفاوضات السياسية.

وفي هذه الأثناء هناك واجب تقديم المساعدة، لتخفيف معاناة السوريين، واحترام وحفظ كرامتهم، وتمكينهم باعتبار أن مستقبل سورية يعود لهم. لهذا السبب المملكة المتحدة في طليعة الاستجابة الدولية. فقد رصدنا 900 مليون جنيه إسترليني من الدعم استجابة للأزمة الإنسانية في سورية وفي المنطقة، ما يجعلنا ثاني أكبر دولة مانحة بشكل ثنائي لهذه القضية النبيلة. هذه أكبر استجابة على الإطلاق من المملكة المتحدة لأزمة إنسانية. وهذه الأموال توفر المواد الغذائية والرعاية الطبية ومواد الإغاثة لمئات آلاف المتضررين نتيجة القتال في سورية، إلى جانب اللاجئين في لبنان والأردن وتركيا والعراق ومصر.

لا تفوتنا أيضا الإشادة بالسوريين الذين ما زالوا يجرؤون على الحلم بمستقبل أفضل لبلدهم. فأبطال العمل الإنساني الحقيقيون في سورية هم أفراد الشعب السوري الذين يتعاونون لمساعدة مجتمعاتهم المحلية. فسواء كانوا أطباء أو معلمين أو موظفي إغاثة أو مهندسين أو يؤدون الكثير من الأدوار الأخرى، فهم يبادرون ببذل الجهود في بلدهم لإنقاذ مزيد من الأرواح وليكونوا جزءًا من الحل للتحديات التي تواجهها سورية.

لكن الدعم البريطاني يفوق مجرد تقديم المساعدات الإنسانية. حيث إننا نعمل لتوفير الحكم المحلي والعدالة وأمن المجتمع للسوريين، والمساعدة التي تقدمها فرق الإنقاذ المستعدة للتنقيب لإخراج الضحايا من بين أنقاض المباني التي دمرتها براميل الأسد المتفجرة. ولي الشرف بالعمل من وراء هذه البرامج واسعة الانتشار مع فريق متفانٍ - حتى إن اثنين منهما قطعا البحر سباحة بين قارتين لجمع التبرعات والتوعية بالأزمة السورية.

حين نتطلع إلى حجم الاحتياجات في سورية، يتضح أن المجتمع الدولي لا يمكنه بذل ما يكفي من الجهود، ولم يبذل ما يكفي من الجهود. فجوهر الموضوع - التأييد والضغط للتوصل لتسوية سياسية - يواجه معارضة تامة ضمن مجلس الأمن الدولي. كما أن نداءات الإغاثة الإنسانية تلقى استجابة، لكن هذه الاستجابة لا ترقى أبدا للمبلغ المطلوب. بالنسبة للمملكة المتحدة، استجبنا دائما لهذه النداءات - 200 مليون جنيه استرليني للنداء الأخير - وسوف نواصل الاستجابة. ونبذل كل ما باستطاعتنا لإزالة العقبات أمام التسوية السياسية التي تحتاجها سورية.

إن موضوع اليوم العالمي للعمل الإنساني هذه السنة هو #نشر_الإنسانية. أدعوكم للانضمام لي بنشر بعض الحكايات الإنسانية لأجل سورية.