المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

جمال زورار Headshot

الفزاعة الألمانية الزرقاء

تم النشر: تم التحديث:

2017-08-18-1503024543-3978139-jojo10.jpg

كثر اللغط كما العادة فتنازلت التحليلات السريعة هنا وهناك بعد تعيين "هورست كولر" مبعوثاً جديداً للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية، تحليلات في مجملها لم تتخطّ السطحية والتفاؤلية وهو لعمري أصبح موضة محللين يعيشون خارج دواليب السياسة ومؤسساتها بعيداً عن أي فضاء عملي أو على الأقل تجريبي، وبذلك تبقى تخميناتهم اعتباطية، مع احترامي لمختلف المساهمات كمؤمن بكونية الحق في التعبير.

السيد هورست كولر وفي إطار "البروفايلينغ" من مواليد سنة 1943 من أصول شبه ألمانية؛ حيث ولد لأبوين من الأقلية التاريخية الألمانية التي تعيش بمولدافيا، رجل اقتصاد أولاً حيث اشتغل إطاراً لعدة سنوات بوزارة الاقتصاد الألمانية، ليلتحق فيما بعد موظفاً لدى رئاسة الحكومة، فتتوالى السنون ليصبح بعدها رئيساً لصندوق النقد الدولي، فرئيساً للفيدرالية الألمانية ما بين 2006 و2010.

هو إذاً رجل دولة بلا منازع وبخلفية اقتصادية قوية من الصعب تصور خلو تحركاته من نزوع نحو المصلحة السياسية لبلده الأم كما أن خلفيته الاقتصادية تدفعني أن أستشرف لائحة الأشياء التي سيفعلها "List Of Things to Do" انطلاقاً من واقع اقتصادي مغربي ألماني أقرب إلى الركود منه إلى شيء آخر، حيث لم تتخطّ المبادلات التجارية إلى حدود الساعة 6% تقريباً من مجموع المبادلات التجارية الإجمالية للمغرب، واقع تجاري يؤثر بشكل كبير على مقاربات ألمانيا للموضوع المغربي بشكل عام، رغم المجهودات المبذولة للرفع من رقم المعاملات مؤخراً، خصوصاً عبر قطاع الطاقات المتجددة، وإنعاش البحث العلمي.

أرقام ضعيفة محلياً إذا ما قارناها مع رقم المعاملات إفريقيا الذي بلغ حدود سنة 2016 ما يقارب 60 مليار دولار، أضف إلى ذلك كون 90% من العشرة مليارات دولار التي تستثمرها ألمانيا سنوياً بإفريقيا يتم ضخها في اقتصاديات الدول الثلاث: الجزائر، إفريقيا الجنوبية، ونيجيريا!

على أي، ألمانيا تعتبر نفسها، ومنذ زمن طويل، مقصية من سوق مغربية صاعدة كما أن ندّيتها التاريخية مع فرنسا جعلت من القضية تحدياً وطنياً نخبوياً، تجاذبات كانت تعيشها تونس ما قبل الثورة حتى جاء البوعزيزي ليس فقط لإسقاط نظام سياسي "عادي" وحسب، ولكن الأكيد أنه كان سبباً رئيسياً في خلق واقع اقتصادي جديد بمنطق إعادة توزيع "حصص الميركاتو التونسي" لصالح القوى الاقتصادية العظمى على حساب فرنسا "الكلاسيكية" و"الضعيفة".

نهاية، بإيجاز ومما سبق، فمن غير المستبعد من باب المنطق السياسي والجيواستراتيجي أن تكون الفيدرالية الألمانية قد استثمرت كثيراً في تبويء السيد هورست كولر هذا المنصب الحساس إقليمياً في سبيل حلحلة أو خلخلة التوازنات الماكرواقتصادية للمغرب عبر استعمال قضيته الوطنية الأولى كورقة ضغط ثقيلة بما يضمن توازنات جديدة تخدم طموحات "البلدوزر" الاستثماري الألماني.

أتمنى أن لا يكون السيد كولر فزاعة زرقاء (أممية) لصالح المطلب التجاري الألماني، وإن كان كذلك، فلتكُن المقاومة الذكية بلباس المرونة منطقاً يضمن لنا كما العادة "الستاتو كو" أو لنقُل: "لا ضرر ولا ضرار"، فانتظار الحسم النهائي بعيداً عن المزايدات المصلحية، وإلى ذلك الحين الصحراء في مغربها والمغرب في صحرائه.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.