المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

جمال زورار Headshot

الاستطلاع الاقتصادي

تم النشر: تم التحديث:

2017-08-03-1501764939-1512641-FB_IMG_1501762398928.jpg

تعتبر التنمية الاقتصادية حجرة الزاوية في طلب الرفاه الاجتماعي وتعزيز استقرار الدّول، وذلك عن طريق مجموعة من الخطط والاستراتيجيات الاقتصاديّة التطويريّة الناجحة، التي تجعلها أكثر تقدُّماً وازدهاراً.

هي إذاً استثمار موجه ومسؤول لمختلف الثروات المادية واللامادية والبشرية المتاحة في بيئاتها الوطنية، وهو في هذا الإطار يعتبر استثماراً مجالياً داخلياً، أو من خلال شراكات اقتصادية إقليمية ودولية وهو بهذا يكون استثماراً خارجياً. وقد يطرح سؤال أي نموذج لأي تنمية اقتصادية؟ وهو سؤال كلاسيكي مقبول إلى حدود مطلع الألفية الثالثة؛ نظراً لغياب تقييمات حقيقية للمؤهلات الطبيعية بأشكالها، كما غابت ظروف جرد واضح لإمكانات الاستثمار القطاعي؛ نظراً لانعدام (في تلك الحقبة) منصات وكفاءات محلية قادرة على إفراز معايير ومؤشرات دقيقة كفيلة بتوجيه دينامية رؤوس الأموال.

أما ونحن اليوم أمام زخم معلوماتي اقتصادي متاح للمتدبرين كما لباقي المتدخلين وعلى رأسهم الدولة ، فإنه لم يعد من الواقعي طرحه في وقت حسمت فيه نماذج الآخرين وحققت في كنهها أهدافاً كثيرة.

قد يربط البعض هذا التردد الحركي بخيارات سياسية، بمكابح خارجية، وقد يربطها البعض بمغص الأغنوقراطية (الديمقراطية الجاهلة)، وقد يقول قائل إن الأمر بنيوي أكثر مما نتصور "عقلية العالم الثالث" إلا أنني أجزم أنها إشكالية ذكاء ثم توجيه فمواكبة.

إشكالية ذكاء لم يتخطّ سؤال السياسة والأمن... إشكالية توجيه لم يؤطر الرساميل القومية "الرسملة التشاركية" كمثال من ضمن كثير... إشكالية مواكبة حقيقية لمختلف الأوراش والمشاريع على غرار "شراع" تفاعلي لا تغرق سفينته ولا تحتجز في مرفأ.

ثالوث نجاح اقتصادي عابر للحدود لا ولن ينصهر إلا في بوتقة جهاز ذكي قائم الذات، مستقل المقدرات، بعيد المبادرة والإنجاز عن أي مظلة قديمة، وذي نفاذية متعددة الأبعاد والفضاءات.

وإن كان الاستطلاع مصطلحاً عسكرياً يقصد به أداء عمليات مسح شاملة ودقيقة لجمع معلومات عن قوات العدو ومواقعه وقدراته بالإضافة إلى معطيات أخرى جغرافية وطبيعة وكل ما من شأنه تطويق العدو وتحييده، فالاستطلاع الاقتصادي، تثقيفاً بالنظير وليفهم النفير، هو استطلاع تعبوي، هو استطلاع تكتيكي، هو استطلاع استراتيجي وتنفيذي، يقارب شمولياً عمل الفرد أو المؤسسة المقاولة استعلاماً ومعلومة معالجة (الذكاء)، بهدف التيسير والحماية على أرض السوق الدولية "بقلاليشها" (التوجيه والمواكبة).

إن غياب منسق "فوق العادة" ذكي وحقيقي بين قطاعات الاستثمار والتنمية الاقتصادية بشقّيها الداخلي والخارجي، واستمرار ربط هذه الملفات كلها بمؤسسات كلاسيكية أصبح العامل البشري فيها متجاوزاً رغم ما يلفه من فقاعات "البريستيج التكويني والدراسي" غير المنتج، كفيل بأن يثبط طموحات الانتشار الاقتصادي، كفيل بأن يذكي ضبابية الفضاء الفاصل ما بين المتوقع والواقع، كفيل بأن يجعل قوافلنا في مهب المطبات غير المحسوبة، عرضة لكلاب البحر والبر، عرضة لقوافل أخرى مطيتها "ذئاب".

فلنصنع جهازنا!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.