المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

جمال زورار Headshot

حرب الهجرة

تم النشر: تم التحديث:

2017-07-18-1500399561-6739667-JOJO.png

تعددت أسباب الهجرة وأنواعها عبر التاريخ مثل ما اختلفت نتائجها ووقعها، فما بين اختياري وقسري، وما بين معيشي "كالبحث عن الكلأ والماء" واستثماري (يشمل الفتوحات والاستعمار).. بين هذه وتلك تتباين الإيجابيات والسلبيات، تتضارب الآفاق بالتداعيات، تختلط العفوية بالتوجيه!

وعن التوجيه الذكي والماكر لقوافل الهجرة والمهاجرين سأتحدث اليوم، واقع ملموس لكل متابع لتطورات ملفات الهجرة شرقاً وغرباً في مجال اللاستقرار والفوضى، حرب أمنية واقتصادية بقنابل بشرية تدعى "مهاجر" تسوغ حركتها وتوطينها في الدول المستهدفة، مؤسسات حقوقية تحت ذريعتي "القيم الكونية" الانتقائية المضمون والتطبيق، و"الترهيب" عبر تقارير خطتها وتخطها هيئات حقوقية غير مستقلة التقدير والقرار، وقد يصل التأثير السياسي في أحيان كثيرة إلى عمق اللجنة، ومجلس حقوق الإنسان التابعين للأمم المتحدة.

فمع إيماني العميق بسمو وشرعية ومشروعية حقوق الإنسان كقيم كونية نبيلة وكرافعة لتطور ورقي الحضارات، إلا أنني أعتبر نفسي ممن يؤمن بنسبتها وضرورة تغييرها كنقطة ومؤشر من ضمن مجموعة من المعطيات الأساسية في ملفات السيادة والاستراتيجية.

هناك صراحة أمثلة كثيرة لاستعمال الملفات الحقوقية على مربع شطرنج السياسات الدولية الماكرة، الربحية منها والعدائية، لكنني سأكتفي بمثال من مجمل الأمثلة العدائية المستفحلة بالعالم العربي، وبالتحديد على الحدود المغربية - الجزائرية كرقعة جغرافية أصبحت المعبر المفضل لمهاجري الهشاشة واللجوء.

فقد أصبح المغرب بحكم موقعه الجغرافي كقنطرة تربط الشمال بالجنوب، وكبلد آمن مستقر، نقطة الانطلاق الرئيسية لجميع المهاجرين، خصوصاً بعد سقوط ليبيا ضحية حرب داخلية، دون إغفال لمفعول المجهودات الجبارة، المادية والبشرية، التي سخرها الاتحاد الأوروبي على طول السواحل اليونانية، والتي أضحت معها عملية عبور المهاجرين أشبه بالمستحيل.

كرم أوروبي لليونان يقابله شح وتهرب من المسؤولية أمام مطالب مغربية، وتركية وجزائرية تبقى معقولة في سبيل التخفيف الآني، في انتظار أن يتحمل المنتظم الدولي مسؤولياته في حل بعيد المدى لمسببات الهجرة والتهجير.

وعودة إلى الحزام الحدودي المغربي - الجزائري الممتد على طول 1601 كيلومتر وما يعيشه من مناوشات تتعلق أساساً بتدبير أفواج المهاجرين، يتبادر إلى ذهن الملاحظ سؤال: كيف تقارب الدولتان موضوع الهجرة أولاً؟
ثانياً، سؤال ما قدمته كلتا الدولتين كمجهودات لصالح المهاجرين بشكل عام؟

الواضح لكل متتبع متجرد، وبعيداً عن أية حسابات، هو عدم توازن الجهود المبذولة وتباينها لصالح المغرب؛ حيث أقر هذا الأخير مجموعة من تدابير التسوية القانونية لتواجد المهاجرين، آخرها طلب ملك المغرب تمديد فترة منح بطاقات الإقامة إلى ثلاث سنوات، واستحداث مراكز مواكبة وإيواء للاجئين والمهاجرين.

واقع واعد بالمغرب يقابله تزمت جزائري، والذي من تمثلاته رفض أي مبادرة تهدف لإنشاء مراكز لإيواء أو تسهيل عودة المهاجرين الأفارقة، تنضاف إلى ما سبق من ممارسات على أرض الواقع لسان حالها تصدير الكارثة قدر المستطاع.

هذا الرفض والتبرم عن ملامسة الرهانات الإنسانية والأمنية لملف الهجرة تقدمه الجزائر كرفض وتمرد ضد النموذج الذي يحاول الاتحاد الأوروبي والمنظمات غير الحكومية تجسيده على أرض الواقع كحل ولو مرحلي لهذه الإشكالية، لكنني أراه تساهلاً، بشكل مباشر أو غير مباشر، مع أخطار محدقة بطبيعتها أو من خلال استثمار واعٍ لقوى إرهابية أو دول مارقة قد تجعل من سيل الهجرة قناة لاختراق استراتيجي معين.

نهاية على الأطراف المعنية على طول طريق الهجرة تحمل مسؤولياتها التاريخية كدول تحترم نفسها، كما تحترم التزاماتها فيما يخص حقوق الإنسان، التي من ضمنها حقوق اللاجئ والمهاجر، على اعتبار أن أي زيغ عن المقاربة الإنسانية مع ما تحتمه من تنسيق ومواكبة سيعتبر لا محالة مزايدة ولعباً في الماء العكر، وهو ما لا يخدم مصلحة أحد في المحصلة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.