المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

جمال نصّار Headshot

رسالة إلى شعب وأنصار السيسي..

تم النشر: تم التحديث:

أُعلن في البداية أنني ضد تقسيم الشعب المصري لنصفين، لأن التاريخ يشهد بأن هذا الشعب رغم تنوعه الفكري والأيدلوجي والديني، حريص على تماسكه، ولم يحدث في تاريخه الحديث أن انفرط عقده بهذه الطريقة التي حدثت بعد الانقلاب على المسار الديمقراطي في الثالث من يوليو عام 2013 بقيادة الجنرال السيسي.

وفي ذات السياق أخاطب كل من دعم السيسي ووقف معه وأيده وفوضه من أبناء الشعب المصري، هل ما وصلنا إليه الآن ترونه مناسبًا لدولة كبيرة مثل مصر؟! فمنذ أن تم تفويض السيسي في السادس والعشرين من يوليو في العام 2013 بحجة مواجهة العنف والإرهاب المحتمل؛ إلا أننا نجد أن الإرهاب زاد وانتشر في كل أرجاء مصر، وليس في سيناء وحدها، بل في أماكن عديدة كان آخرها تصفية مجموعة من أفراد الشرطة بمنطقة حلوان جنوب القاهرة.

ودعوني أقف معكم بتجرد فيما وصلنا إليه على المستوى السياسي، والاقتصادي، والأمني، والاجتماعي، حتى تراجعوا أنفسكم وتوجّهوا بصلتكم في الاتجاه الصحيح، لأن مصر تحتاج منّا الكثير، وكما أقول دائمًا إن كل تأخير في إنقاذ الوطن، سوف يؤدي إلى تأخير الدولة المصرية لعشرات السنين.

فعلى المستوى السياسي: الشعب المصري ذهب بكل فئاته وتنوعاته إلى خمس استحقاقات انتخابية بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير، حتى يحقق ما دعا إليه من عيش وحرية وعدالة اجتماعية وكرامة إنسانية، إلا أن البعض وأنتم منهم لم تصبروا على التجربة الديمقراطية إلى نهايتها وساعدتم السيسي للانقلاب على هذه التجربة الناشئة، وتم إهدار كرامة كل من يخالف نظام السيسي، إما بالقتل أو الإبعاد القسري، أو السجن، وتم تسييس القضاء بشكل مخيف! وتراجُع مصر على المستوى الإقليمي والدولي، وهذا ما أكده السيسي بقوله: "نحن شبه دولة"، ووزير خارجيته سامح شكري صرّح أخيرًا، بأن مصر ليست حريصة على ريادة المنطقة. فهل ترون أن ذلك مناسبًا؟

وعلى المستوى الاقتصادي: أظن أن الوضع الاقتصادي ظاهر لكل ذي عينين، فالجنيه المصري في أدنى مستوًا له على الإطلاق، وقيمته تتآكل، فبعدما كان أغلى من الدولار الأميركي عام 1989، بات سعر الدولار اليوم يناهز عشرة جنيهات. يأتي ذلك بينما تتفاقم الأزمة الاقتصادية في البلاد، جراء جملة من العوامل، منها تراجع مداخيل البلاد من السياحة، ومن تحويلات أبنائها في الخارج، وعزوف كثير من شركات النقل البحري عن العبور من قناة السويس المصرية، مفضّلة طول الطريق عبر رأس الرجاء الصالح جنوبَ القارة الأفريقية على تكاليف التأمين المرتفعة بسبب الوضع الأمني المتدهور في محيط قناة السويس. والأهم من كل هذا وذاك أن الأكثرية من أبناء الشعب المصري تعاني معاناة شديدة أدت إلى تدهور الكثير من البيوتات، فهل تؤيدون هذا الوضع؟

أما على المستوى الأمني: فرغم تشديد القبضة الأمنية في مصر باتت الهجمات المسلحة روتينًا يوميًا، خصوصًا في شمال سيناء، وأن كل الحلول العسكرية التي يتخذها السيسي لم تزد الأمر إلا تعقيدًا، وصار "الإرهاب المحتمل" حقيقيًا، ولم يشعر المواطن البسيط بالأمن والاستقرار، ناهيك عن المناطق السياحية التي يرتادها السياح الأجانب والمصريين لم تعد آمنة بالشكل الكافي، مع انتشار ظاهرة البلطجة في الأحياء الشعبية وغيرها، وفيما يخص الحالة الأمنية في باقي محافظات الجمهورية، فقد انتشرت حوادث العنف والتفجيرات بشكل غير مسبوق في مصر، كما ارتفعت حالات الاختفاء القسري والاختطاف والقتل خارج إطار القانون.

وعلى المستوى الاجتماعي: انقسم المجتمع المصري إلى نصفين، وانتشرت عبارة "إنتو شعب واحنا شعب"، وهذا أخطر ما في الموضوع، ولم يحدث بهذه الطريقة الفجّة من قبل. ونلاحظ أن قنبلة موقوتة من الغضب المكتوم والرفض الشديد للواقع المؤلم الذي لا يجد الشاب فيه لا وظيفة ولا شقة ولا زوجة ولا كرامة ولا حتى مياه شرب نظيفة ولا أمل في حياة طبيعية عادية مثل كل شعوب الدنيا.

ناهيكم عن تدهور الحريات العامة في مصر إلى مستوى لم يسبق له مثيل من قبل، والاعتداء الدائم على حرية التعبير والصحفيين.
فهل هذه مصر التي نعرفها؟ أتمنى ألّا ينطبق عليكم قول الشاعر:

لكل داء دواء يستطب به * إلا الحماقة أعيت من يداويها

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.