المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

جمال نصّار Headshot

هل إسقاط النظام أولى أم إصلاحه؟

تم النشر: تم التحديث:

الثورة في أبسط معانيها، هي: اقتلاع وتغيير نظام سياسي بكامله بنظام آخر برؤية جديدة، أو بمعنى آخر هي: التغيير الكامل لجميع المؤسسات والسلطات الحكومية في النظام القائم، لتحقيق طموحات التغيير لنظام سياسي نزيه وعادل، يوفر الحقوق الكاملة والحرية والنهضة للمجتمع. وبطبيعة الحال لا بد أن نفرِّق بين النظام والدولة، بمعنى أن تغيير النظام وإسقاطه لا يعني بأي حال من الأحوال إسقاط الدولة ومؤسساتها.

ومن ثمّ إذا أردنا أن نصف الواقع كما هو، يمكن القول إن ثورة الخامس والعشرين من يناير لا توصف بالثورة، إلا إذا حققت أهدافها باقتلاع النظام القديم من جذوره، ووضع رؤية للمستقبل، وهذا ما لم يحدث حتى الآن، وعليه يجب العمل على استكمال أهدافها ومساراتها في مواجهة الثورة المضادة بكل جبروتها لتحقيق آمال وطموحات الشعب المصري.

في مقال للدكتور عمرو الشوبكي بعنوان: "إصلاح النظام لا إسقاطه" في صحيفة المصري اليوم بتاريخ (23-4-2016) يقول في الفقرة الأخيرة: "المطلوب ليس إسقاط النظام إنما إصلاح أدواته ومؤسساته، وضمان أن هناك فرصاً لتغييره عبر صندوق الانتخابات وليس إسقاطه لصالح ما هو أسوأ من الوضع الحالي".

أقول: إن نظام الحكم العسكري منذ 52 حتى الآن استخدم أدوات الدولة للسطو على مؤسساتها والهيمنة عليها، والدليل على ذلك إذا تابعنا المؤشر الاقتصادي لمصر، وتطوره سنجد على الأقل أن قيمة الجنيه المصري آخذة في الانهيار الدائم، إلى أن تعدى الآن حاجز 11 جنيهاً لكل دولار واحد، إذا قارناه بما سبق حكم العسكر. يا عمرو بيه كيف يتم إصلاح هذا النظام وهو يهيمن على كل مؤسسات الدولة ويعسكرها بطريقة فجّة، مما يؤثر بالسلب على الوظيفة الأساسية للقوات المسلحة، التي هي الحفاظ على حدود الوطن وحمايته من التدخل الخارجي، ويمنع المجتمع المدني بكل أطيافه من ممارسة دوره في البناء والتقدم. ثم إن الشعب المصري في الغالب، يئس من صندوق الانتخاب الذي يشتكي مُرّ الشكوى من ممارسات العسكر على مر العصور، فلم تعرف مصر التزوير في الانتخابات إلا في عهد حكم العسكر، الذي امتد لأكثر من 60 عاماً. وبعد ثورة الخامس والعشرين من يناير، حاول المصريون استعادة كرامتهم وحريتهم واختيار ممثليهم عبر صناديق الاقتراع على مدار خمسة استحقاقات انتخابية، إلا أن العسكر أبى أن ينعم الشعب المصري بتلك الحرية، وقام بانقلابه المشؤوم في الثالث من يوليو 2013 على التجربة الديمقراطية الوليدة في مهدها.

أما عن فكرة أن إسقاط النظام سيؤدي إلى ما هو أسوأ. أقول بالله عليك يا دكتور عمرو، وأنت من لعب بك العسكر وأهانك في مواطن كثيرة، لمجرد خلافك معه بعض الوقت عمّا هو مرسوم ومُخطط له. هل الوضع الحالي الذي يشهد كمًّا كبيراً من الانهيارات، حدث من قبل في تاريخ مصر الحديث منذ محمد علي حتى الآن؟! ألا ترى معي أن وضع الحريات في مصر الآن لم يسبق له مثيل في الكبت والقهر والاستعباد لكل فئات المجتمع، ألا ترى معي أن الانهيار المتعمّد للاقتصاد المصري في كل مناحيه لم يحدث من قبل، ألا ترى معي أن الإرهاب ازداد بشكل كبير في هذه الفترة، ألا ترى معي أن وضع مصر الإقليمي والدولي تأخّر كثيراً، والأهم من كل هذا وذاك الانقسام المجتمعي الخطير الذي صنعه وأخرجه السيسي، لدرجة أن الأخ يختلف مع أخية والزوج يُطلِّق زوجته لخلاف في الرأي، ألا ترى معي أنه في عهد السيسي تم تسييس القضاء والجيش والشرطة، وتحويلهم إلى أدوات للقهر والهيمنة وإهانة عموم الناس.

أقول لك يا دكتور عمرو راجع نفسك، فالأمر جلل وخطير ولن يكون أسوأ مما وصلنا إليه الآن، فالقهر والتخلف والانهيار ساد في كل مؤسسات الدولة، ولن ينصلح الحال إلا إذا أخذ كل مواطن حقه، وساد العدل وغاب الظلم والاستبداد، وآمنّا أن الحرية والكرامة هما العنوان الأكبر لهذا الوطن. وهذا لن يتحقق إلا بإزاحة وإسقاط حكم العسكر، للحفاظ على مؤسسات الدولة.

التدوينة تنشر بالتزامن مع نشرها في جريدة الشرق

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.