المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

جمال نصّار Headshot

المشترك بين ترامب والسيسي

تم النشر: تم التحديث:

اعتبرت مجلة "فورين بوليسي" الأميركية، أن تاريخ أميركا العريق مع الديمقراطية قارب على الانتهاء بتولي الرئيس دونالد ترامب رئاسة أميركا، مشيرة إلى أن هجوم الأخير على الصحافة والإعلام دليل كافٍ على أنه لا يؤمن بالديمقراطية. وتابعت المجلة في تقرير لها بعنوان "ترامب يجعل العالم مكاناً آمناً للطغاة"، أن ترامب الذي لم يلق بالاً للقوانين العالمية فيما يخص حقوق اللاجئين، أظهر لا مبالاة واضحة أيضاً بمسار الديمقراطية في دول العالم، معتبرة أن ترامب يساهم في جعل العالم أكثر أماناً للطغاة من أمثال عبد الفتاح السيسي، مشيرة إلى أن المعارضين لمثل هذه الأنظمة لن يجدوا أمامهم سوى طريقين: إما الحبس، وإما الموت. كل ذلك يؤكد التقارب بين "ترامب" و"السيسي"، وخصوصاً بعدما استطاع ترامب إقناع السيسي، من خلال مكالمة هاتفية، بسحب المشروع الذي يدين الاستيطان الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية.

ومن أهم أوجه الشبه بين ترامب والسيسي عدة أمور، وخصوصاً أن ترامب أعلن خلال حملته الانتخابية، أنه يشعر بوجود "كيمياء" بينه وبين السيسي:

أولاً: النظرة إلى الإسلاميين

حيث تتشابه نظرتهما للإسلاميين بمختلف توجهاتهم، لا سيما الإخوان المسلمين، فالإسلاميون في نظر ترامب هم الإرهابيون المتطرفون، وذلك حسبما صرح في كثير من المواقف، إضافة إلى مطالبته بقتلهم جميعاً، ومنعهم من دخول أميركا، وهو ما قوبل حينها بموجة غضب عارمة من المصريين بصفة خاصة.

وفي المقابل، نجد السيسي من أكثر المناهضين للتيارات الإسلامية بصورة عامة في مصر والشرق الأوسط، حيث اعتمد من البداية على العزف على وتر إرهاب التيارات الإسلامية، خاصة جماعة الإخوان التي خطط للإطاحة بها من الحكم منذ توليه وزارة الدفاع على يد الرئيس المعزول محمد مرسي، واعتبر الإخوان جماعة إرهابية في الخامس والعشرين من ديسمبر/كانون الأول 2013، وسجن الآلاف من قياداتها، وقتل المئات، وشرَّد مئات الآلاف، وأرهب أسرهم، وجفّف منابع دعمهم، وجعلهم الشماعة التي وظّفها لتعليق كل أخطائه وفشله عليهم، ويقابلها شماعة ترامب العازفة على وتر إرهاب الأميركيين والخوف من المد الإرهابي الإسلامي، حسب زعمه.

ثانياً: جنون العظمة والقوة

من أوجه الشبه أيضاً التي تجمع بين ترامب والسيسي، أن كليهما مصاب بمرض "جنون العظمة" معتبراً نفسه خليفة الله في أرضه، يسعى فيها وفق ما يراه هو مناسباً، دون النظر إلى عواقب ما يسعى إليه، ورغم اختلاف خلفية كل منهما؛ فالسيسي ذو الخلفية العسكرية، وترامب ذو الخلفية الرأسمالية، فإن هذا المرض قد تمكّن منهما بصورة كبيرة.

والملاحظ أنهما يستخدمان الأسلوب نفسه في اللعب على وتر بناء الأحلام الكبيرة للشعبين الأميركي والمصري، بالخداع وتزييف الحقائق، والحديث عن إعادة إحياء البلاد ورفعها للقمة، حتى يصل الأمر بهم إلى إعلانهم الاستعداد للعنف من أجل حماية الدولة، ولعبوا على مشاعر الخوف، والأمن، فترامب يرى أن بلاده محاطة بالأعداء ويحصرهم في الإسلاميين، والسيسي انطلق من إنقاذ مصر من مخاطر الإرهاب، على حد قوله.

والنقطة الأساس التي تجمعهما بشكل واضح؛ هي دعمهما للكيان الصهيوني في تصريحهما وأفعالهما، فالسيسي لم يدّخر جُهداً في خدمة "إسرائيل" إلا وفعله؛ نكاية في الفلسطينيين والعرب بشكل عام، حتى إنه فرّط في الأمن القومي المصري من أجلهم، ونلاحظ على الجانب الآخر أن ترامب قبل أن يستلم الحكم يطلق تصريحاته النارية بدعم "إسرائيل" بشكل مطلق.

والخلاصة في تقديري، أن الرجلين سيؤديان، لا محالة، إلى انهيار كلا البلدين بطريقتهما، بهذا الأسلوب المتبع في إرهاب الخصوم، والغطرسة الأمنية، والتنصل للديمقراطية، ومحاربة الحريات العامة، وخلق الأزمات في الداخل ومع الدول المحيطة.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.